أخبار عاجلة

هل يقود ترامب العالم إلى نهاية الإمبراطورية الأميركية

هل يقود ترامب العالم إلى نهاية الإمبراطورية الأميركية

 

تقرير/ أيمن بحر

لم تسقط الإمبراطوريات الكبرى عبر التاريخ بسبب خطأ واحد مفاجئ بل انهارت نتيجة سلسلة قرارات خاطئة اتخذها قادة وثقوا بأنفسهم أكثر مما ينبغى واعتقدوا أن القوة وحدها تكفى لحماية النفوذ ومع مرور الوقت اكتشفوا أن ما بنوه لعقود أصبح مهددا بالزوال وهذا المشهد يبدو اليوم أقرب ما يكون إلى الواقع الأميركى تحت قيادة دونالد ترامب
الولايات المتحدة التي قادت النظام العالمى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ونسجت تحالفا غربيا وأوروبيا هى الأقوى فى التاريخ الحديث تجد نفسها الآن فى مواجهة مفتوحة مع أقرب حلفائها بسبب حسابات سياسية واقتصادية ضيقة وصلت إلى حد التهديد بفرض تعريفات جمركية قاسية والضغط من أجل السيطرة على أراض تابعة لدول حليفة في سابقة لم يشهدها حلف الناتو من قبل
هذا النهج لم يهز الثقة السياسية فقط بل أصاب قلب الأسواق العالمية حيث فقدت البورصات الأميركية والأوروبية مئات المليارات فى أيام قليلة فى إشارة واضحة إلى خوف المستثمرين من مستقبل تقوده قرارات غير متوقعة وتحالفات تتفكك بدل أن تتماسك فالأسواق لا تخشى الخسائر المؤقتة بقدر ما تخشى غياب الاستقرار
في المقابل بدأت أوروبا تعيد حساباتها بهدوء وحزم واضعة على الطاولة خيارات اقتصادية قاسية قد تصل إلى استخدام أدوات ضغط غير مسبوقة ضد الشركات والتكنولوجيا والاستثمارات الأميركية وهو تحول يعكس إدراكا أوروبيا بأن الاعتماد المطلق على واشنطن لم يعد خيارا آمنا كما كان في السابق
الأخطر أن هذا التحول لم يعد مقتصرا على الحكومات فقط بل امتد إلى الشارع الأوروبي حيث تحولت المقاطعة الاقتصادية من شعارات سياسية إلى سلوك استهلاكي يومي يعكس تصدعا عميقا في صورة الولايات المتحدة كحليف موثوق
وعلى الجانب الآخر من العالم بدأت دول كانت تاريخيا في الصف الأميركي تبحث عن بدائل أكثر استقرارا وتوقعا فاتحة الباب أمام قوى صاعدة كالصين وروسيا لملء الفراغ وبناء نظام دولي أقل اعتمادا على قطب واحد
ما يحدث اليوم لا يعني بالضرورة سقوطا فوريا للإمبراطورية الأميركية لكنه بلا شك يشير إلى بداية مرحلة أفول تدريجي تتراجع فيها الهيمنة لصالح عالم متعدد الأقطاب عالم تعاد فيه صياغة التحالفات وتوزيع النفوذ ويقف فيه الشرق الأوسط أمام واقع جديد قد يحمل فرصا وتحديات في آن واحد
التاريخ يعلمنا أن الإمبراطوريات لا تموت فجأة لكنها حين تبدأ في ابتزاز حلفائها بدل حمايتهم تكون قد دخلت بالفعل المرحلة الأخيرة من عمرها السياسي

شاهد أيضاً

رسالة من مُعلم إلى إِمام وخطِيِب

بقلم : عبدالصد أبوكيلة * قال النبي ﷺ: “إنما بعثت معلمًا” (رواه ابن ماجه). وهذا …