ما جرى مع سيف الإسلام القذافى أبعد من مجرد حادث عابر

ما جرى مع سيف الإسلام القذافى أبعد من مجرد حادث عابر

 

كتب/ أيمن بحر 

 

ما حدث مع سيف الإسلام القذافى لا يمكن قراءته كواقعة أمنية عادية فى بلد يعج بالسلاح والتوترات

التوقيت وحده كاف لفتح أبواب الشك والتساؤل

فبعد أيام قليلة من تسريبات إبستين عاد اسم سيف الإسلام للظهور بوصفه شخصية بدت نظيفة نسبيا ومقبولة داخليا وخارجيا وبعيدة عن منظومات الفساد والانحراف التى كُشف عنها عالميا

ثم فجأة جرى استهدافه

تزامن الأحداث يجعل فكرة الصدفة شديدة الصعوبة

طريقة التنفيذ نفسها تثير الريبة

اقتحام سريع

عدد محدود من المنفذين

عملية دقيقة

اختفاء كامل دون أثر واضح

لا تسجيلات

لا شهود

لا فوضى

هذا النمط يشبه عمليات احترافية عالية المستوى لا تصفيات ثأرية ولا تحركات ميليشياوية عشوائية

سيف الإسلام لم يكن شخصية سهلة المنال

كان محاطا بحماية خاصة

وتلقى تدريبات عسكرية متقدمة

وحصل على تأهيل فى مجالات العمليات الخاصة

ما يعنى أن قدرته على الدفاع عن نفسه كانت قائمة فى الظروف الطبيعية

وهو ما يعزز فرضية أن ما جرى كان عملية محسوبة بدقة فائقة

من هنا يبرز السؤال الذي يتداوله كثيرون بصوت منخفض

هل قررت قوة دولية إغلاق هذا الملف

في التحليل السياسي وحتى فى النقاشات الشعبية يطرح سيناريو تدخل قوة خارجية محترفة

ليس استنادا إلى دليل مباشر بل إلى طبيعة العملية نفسها

الدقة

السرعة

والصمت الكامل بعدها

هناك من يرى أن جهات مرتبطة بالولايات المتحدة قد تكون معنية بمنع عودة وجوه مستقلة إلى المشهد

التاريخ السياسى الحديث يؤكد أن القوى الكبرى لا تفضل بروز شخصيات لا يمكن احتواؤها أو الضغط عليها

وسيف الإسلام كان اسما مطروحا فى النقاش الدولي

وله قاعدة شعبية

وكان من الأسماء المحتملة في أي استحقاق انتخابي قادم

وفي ظل التسريبات الأخيرة وُضع كثيرون تحت الأضواء بينما بقي آخرون خارج الدائرة

إذا صح أن سيف الإسلام لم يكن جزءا من شبكات الانحراف التي انكشفت

فإن وجوده بحد ذاته كان مصدر قلق

ليس لأنه فاسد بل لأنه غير قابل للابتزاز

وهذا أحيانا أخطر من الفساد نفسه في عالم السياسة الدولية

الخلاصة أن من يتم استهدافهم ليسوا دائما المذنبين

أحيانا يكونون أولئك الذين لا يمكن إسكاتهم ولا تطويعهم

وهذا الطرح لا يحمل دفاعا عن ابن القذافي بقدر ما هو محاولة لفهم السياق العام وما يجري خلف الكواليس

في النهاية يبقى ما سبق قراءة تحليلية محتملة لا اتهاما مثبتا

لكن التاريخ يعلمنا أن كثيراً من الحقائق لا تظهر إلا بعد فوات الأوان

بعد أن يُغيب أصحابها

ويبقى الانتظار سيد الموقف

والأيام كفيلة بكشف ما خفي

شاهد أيضاً

تـذكـر كـلـمـا قـرأت قـرأنـا 

كتب ـ سمير ألحيان إبن الحسين    تذكر أنه عليك أيها المؤمن أن تستصحب في …