أخبار عاجلة

لماذا تراجع ترامب عن ضرب إيران فى اللحظة الأخيرة وكيف انقلب المشهد خلال ساعات

لماذا تراجع ترامب عن ضرب إيران فى اللحظة الأخيرة وكيف انقلب المشهد خلال ساعات

بقلم/ أيمن بحر

ما حدث لم يكن مجرد تراجع مفاجئ فى قرار عسكرى بل كان انعكاسا لتحول أعمق فى موازين القوة العالمية خلال أيام قليلة كانت كل المؤشرات تؤكد أن ضربة أمريكية ثقيلة ضد إيران أصبحت مسألة وقت لا تهديدات إعلامية ولا استعراض سياسى بل تحركات عسكرية حقيقية فى الجو والبحر قاذفات استراتيجية وحاملات طائرات وطائرات تزود بالوقود ورفع جاهزية القواعد وإخلاء للسفارات فى المنطقة وإيران بدورها أغلقت مجالها الجوى واستعدت لمواجهة مفتوحة وكأن العالم يقف على حافة حرب إقليمية كبيرة
ثم فى لحظة واحدة تغير كل شيء عادت الطائرات إلى قواعدها وفتح المجال الجوى الإيرانى وانخفضت حدة التصعيد واختفى قرار الضربة من على الطاولة فى آخر لحظة وهو ما فتح الباب أمام سؤال أكبر هل كان السبب إنسانيا كما أعلن ترامب أم أن هناك حسابات أخطر فرضت نفسها على القرار الأمريكي
الواقع أن واشنطن اكتشفت أن المعركة لم تعد سهلة وأن نفوذها في المنطقة لم يعد كما كان وأن أى خطوة عسكرية غير محسوبة قد تتحول إلى مستنقع مفتوح الخطة لم تكن مجرد ضربة جوية محدودة بل كانت أقرب إلى سيناريو إسقاط شامل للنظام عبر الفوضى الداخلية والاختراق الاستخباراتى وتعطيل مؤسسات الدولة ثم الدفع ببديل جاهز يحكم البلاد وهو رضا بهلوى نجل الشاه السابق الذى أعلن بوضوح استعداده لتفكيك البرنامج النووي الإيرانى والاعتراف بإسرائيل والدخول فى تحالف كامل مع واشنطن وتل أبيب
لكن المفاجأة جاءت من خارج الحسابات الأمريكية حيث دخلت الصين وروسيا بقوة فى المشهد عبر الحرب الإلكترونية والتشويش وتعطيل الاتصالات وهو ما أدى إلى تعطيل شبكات ستارلينك التي كانت تعمل داخل إيران وأصاب الخطط الأمريكية بحالة من العمى الاستخباراتى الكامل فتم كشف الشبكات النشطة واعتقال عناصرها وتفكيك الخلايا التي كانت تتحرك فى الشارع الإيراني ومع هذا التحول بدأ الشارع نفسه يدرك أن ما يجرى ليس دعما للإصلاح بل محاولة لتفكيك الدولة الإيرانية وإعادتها إلى زمن الشاه وهو ما دفع قطاعات واسعة من الإيرانيين رغم غضبهم من النظام إلى الوقوف مع الدولة ضد مشروع إسقاطها من الخارج
فى تلك اللحظة تغيرت الحسابات تماما فالضربة التي كانت تبدو سريعة ومضمونة أصبحت بوابة لحرب إقليمية مفتوحة إيران لم تعد وحدها بل تقف خلفها روسيا والصين عسكريا وإلكترونيا وأى هجوم سيقابل برد شامل يستهدف القواعد الأمريكية فى الخليج ويهدد الملاحة فى مضيق هرمز ويشعل أسعار النفط ويدخل الاقتصاد العالمى فى صدمة عنيفة
وفوق ذلك لم تحصل واشنطن على الغطاء الإقليمى الذى كانت تعتمد عليه فدول الخليج رفضت استخدام أجوائها فى أى عمل عسكرى ضد إيران والسعودية وقطر وعمان وتركيا ومصر أعلنوا بوضوح أن الضربة ستضر بأمن المنطقة وأمريكا نفسها وهو ما جعل ترامب أمام خيار صعب هل يغامر بحرب واسعة لا يملك ضمانات نجاحها أم يؤجل المواجهة حتى تتغير الظروف
الإجابة كانت واضحة فترامب قرر التأجيل وليس الإلغاء لأن ما حدث ليس نهاية للصراع بل إعادة تموضع وتغيير للأدوات من المواجهة العسكرية المباشرة إلى الضغط السياسى والاقتصادى والمفاوضات فى انتظار لحظة أكثر ملاءمة وربما تعود فكرة الضربة فى نهاية يناير أو مارس وفقا لتوازنات القوى على الأرض
ما جرى كشف حقيقة جديدة فى المشهد الدولي وهى أن إيران لم تعد هدفا سهلا وأن زمن الضربات الأحادية انتهى وأن أي قرار عسكري الآن يجب أن يمر عبر حسابات عالمية أعقد بكثير مما كانت عليه فى السابق وأن واشنطن لم تعد اللاعب الوحيد القادر على فرض إرادته بالقوة
المشهد لم ينته بل بدأ فالصراع مستمر والتوازنات تتغير ومن يظن أن الضربة انتهت يخطئ التقدير لأن ما حدث كان مجرد جولة في معركة أكبر ما زالت صفحاتها تكتب حتى الآن
لو حابب أضيف اسمك فى نهاية المقال أو نعدله بنبرة أخطر أو أقرب للبوستات السياسية قول لى وأنا أظبطهولك فوراً

شاهد أيضاً

حــب الــروح 

بقلم / أ.د خالد حامد وتستمر الحياة ونظل نحب ونعشق كل يوم ‘ وفي النهايه …