أخبار عاجلة

كبسولة نفسية مع رشا العناني الطلاق كبداية لحياة جديدة

 

 

كتبت: رشا العناني

 

اعتاد كثيرون النظر إلى الطلاق كنهاية مؤلمة أو فشل شخصي، لكن من منظور الصحة النفسية، قد يكون الطلاق بداية ضرورية لمسار أكثر اتزانًا وصدقًا مع الذات. ليست كل النهايات خسارة، وبعض الانفصالات تكون شكلًا من أشكال الرعاية الذاتية حين تصبح العلاقة مصدر استنزاف نفسي طويل الأمد.

 

1) الطلاق ليس هروبًا… بل استجابة صحية

 

عندما تتحول العلاقة إلى ساحة توتر دائم، أو يتكرر فيها الإيذاء العاطفي، فإن الانفصال قد يكون قرارًا وقائيًا يحمي النفس من مزيد من التآكل. الصحة النفسية لا تُقاس بقدرتنا على الاحتمال فقط، بل بقدرتنا على وضع حدود تحافظ على كرامتنا وتوازننا الداخلي.

 

2) الألم جزء من الشفاء وليس نقيضه

 

الحزن بعد الطلاق طبيعي، بل وصحي. محاولة تجاوز الألم بسرعة أو إنكاره قد تُطيل أثره. التعافي الحقيقي يبدأ حين نسمح للمشاعر أن تُعاش وتُفهم، لا أن تُقمع. الألم هنا معلّم: يكشف الاحتياجات غير الملبّاة، والأنماط التي تستحق المراجعة، وما نحتاجه لنعيش بصورة أكثر وعيًا.

 

3) إعادة تعريف الهوية بعد الانفصال

 

كثيرًا ما تُذوّب العلاقات الطويلة حدود الهوية الفردية. بعد الطلاق، تتاح فرصة ثمينة لإعادة السؤال: من أنا خارج هذه العلاقة؟ هذا السؤال ليس فراغًا، بل مساحة نمو. استعادة الاهتمامات، بناء روتين صحي، وتعلّم مهارات جديدة—كلها خطوات تعيد للنفس إحساسها بالقدرة والاختيار.

 

4) من “لماذا فشلنا؟” إلى “ماذا تعلّمت؟”

 

التركيز على اللوم يُبقي العقل أسير الماضي. أمّا تحويل السؤال إلى التعلّم فيفتح باب المستقبل. ما الحدود التي غابت؟ ما الاحتياجات التي لم تُسمَع؟ ما القيم التي لا يمكن التنازل عنها لاحقًا؟ هذه الأسئلة تُحوّل التجربة من جرح إلى خبرة ناضجة.

 

5) الأسرة الداخلية وحدود السلام

 

الطلاق لا يعني انهيار مفهوم الأسرة داخل النفس. قد يعيد ترتيبها بطريقة أكثر صحة. السلام النفسي لا يتطلب علاقة كاملة، بل علاقة آمنة—سواء كانت مع شريك أو مع الذات أولًا. الأطفال (إن وُجدوا) يستفيدون أكثر من نموذج بالغ يحترم نفسه وحدوده، لا من استمرار صراع صامت.

 

6) الحياة بعد الطلاق: بناء لا تعويض

 

ليست الحياة اللاحقة محاولة لتعويض ما فُقد، بل بناء نسخة أوضح من الذات. حين تُدار المرحلة بوعي—دعم اجتماعي، وربما علاج نفسي، وروتين عناية بالنفس—يصبح الطلاق نقطة تحوّل نحو علاقات أكثر صحة، ومعنى أعمق للسلام الداخلي.

 

خلاصة

الطلاق قد يكون نهاية فصل، لكنه ليس نهاية القصة. من زاوية الصحة النفسية، هو أحيانًا البداية التي تأخرت—بداية حياة تُحترم فيها المشاعر، وتُصان فيها الحدود، ويُختار فيها السلام بوعي.

شاهد أيضاً

حين تخونك الطرق … ويقودك القدر لمكان ما كنتش متخيله

بقلم : نشأت البسيوني في لحظه كده بتحس إن الدنيا بتسحبك لأماكن عمرك ما خططت …