أخبار عاجلة

كبسولات نفسية

 

كتبت :د/غادة حجاج

تم النشر بواسطة: عمرو مصباح

نفسية الأطفال بعد انفصال الوالدين وكيفية التعامل معها – دليل علمي وعاطفي**

 

انفصال الوالدين ليس حدثًا عابرًا في حياة الطفل، بل هو تغيير جذري يُعيد تشكيل نظرته إلى العالم والأمان. رغم أن الأطفال يتمتعون بمرونة نفسية، إلا أنهم قد يعانون من صدمات عميقة إذا لم يُدار الموقف بحكمة. في هذا المقال، نستعرض الآثار النفسية للانفصال على الأطفال حسب مراحلهم العمرية، مع نصائح عملية لمساعدة الأبناء على تجاوز الأزمة بسلام.

 

—1. كيف يؤثر الانفصال على نفسية الطفل؟ (حسب المرحلة العمرية)

 

أ. مرحلة ما قبل المدرسة (3-6 سنوات)

*ردود الفعل الشائعة**:

– الارتباط المفرط بأحد الوالدين خوفًا من فقده.

– التبول اللاإرادي أو اضطرابات النوم.

– اعتقاد أنهم السبب في الانفصال (“لو كنتُ أطيع ماما، ما كان بابا راح”).

-فهمهم للوضع**:

يفتقرون للإدراك الكامل لمعنى الطلاق، ويعتقدون أنه انفصال مؤقت.

*ب. مرحلة المدرسة (7-12 سنة)**

-ردود الفعل الشائعة**:

– مشاعر الغضب أو التمرّد (كسر القواعد، تراجع الأداء الدراسي).

– محاولة “إصلاح العلاقة” بين الوالدين سرًا.

– الشعور بالخجل من أقرانهم (“عيلتي مختلفة عن الآخرين”).

-فهمهم للوضع**:

يدركون أن الطلاق نهائي، لكنهم يبحثون عن تفسيرات ملموسة (أبي لم يعد يحبنا”).

 

ج. مرحلة المراهقة (13-18 سنة)

-ردود الفعل الشائعة**:

– الانطواء أو السلوكيات الخطرة (التدخين، الهروب من المنزل).

– لوم أحد الوالدين أو كليهما (“أمي دمّرت حياتنا”).

– القلق بشأن العلاقات المستقبلية (“هل سأنتهي مثلهم؟”).

– **فهمهم للوضع**:

يُحللون الموقف بمنطق البالغين، لكن مشاعرهم تبقى هشة.

 

—2. المشاعر الخفية: ما الذي يعيشه الطفل داخليًا؟**

– **الارتباك**:

“لماذا يختبئ أبي عندما يأتي لزيارتي؟”، “هل سأُمنع من رؤية جدتي؟”.

– **الذنب**:

يعتقد 30% من الأطفال أنهم تسبّبوا في الطلاق بسبب سلوكياتهم.

– **الخوف من الهجر**:

“إذا تركنا أبي، ربما تتركنا ماما أيضًا”.

– **الحنين إلى “الأسرة الكاملة”**:

حتى لو كان المنزل مليئًا بالخلافات، يبقى الوضع السابق “مألوفًا” وأقل إرهابًا من المجهول.

 

—3. كيف نتعامل معهم؟ نصائح عملية حسب العمر

أ. نصائح عامة لجميع الأعمار**

1. **لا تكذبوا أبدًا**:

– ابتكروا تفسيرًا بسيطًا ومتكررًا، مثل:

_”أحيانًا يتوقف الكبار عن العيش معًا، لكن حبنا لكم لن يتوقف أبدًا”_.

– تجنّبوا العبارات المُبهمة مثل: “بابا مسافر”، فهذا يزيد القلق.

 

2. **حافظوا على الروتين اليومي**:

– الروتين (مواعيد النوم، الأنشطة الأسبوعية) يشعرهم بأن شيئًا ما لا يزال تحت السيطرة.

 

3.لا تتنافسوا على حبهم**:

– تجنّبوا شراء الهدايا باهظة الثمن أو السماح بانتهاك القواعد لجذبهم لصالحكم.

 

ب. نصائح خاصة بكل مرحلة**

-*للمرحلة العمرية (3-6 سنوات)**:

– استخدموا القصص أو الدمى لشرح الموقف (“هذه الدبة تعيش مع مامتها، وهذه تعيش مع باباها”).

– أكّدوا لهم أن كلا الوالدين سيبقيان موجودين في حياتهم.

 

*للمرحلة العمرية (7-12 سنة)**:

– شجّعوهم على طرح الأسئلة، وأجيبوا بصدق دون تفاصيل مؤلمة.

– ساعدوهم على تسمية مشاعرهم: _”أرى أنك غاضب، هل تريد الحديث؟”_.

 

-للمرحلة العمرية (13-18 سنة)**:

– احترموا مساحتهم، لكن أكّدوا أنكم متاحون دائمًا.

– تجنّبوا إشراكهم في الصراعات القانونية أو المالية.

 

—4. الأخطاء القاتلة التي يجب تجنّبها**

– **تحويل الطفل إلى “حكم” أو “رسول”**:

مثل: _”اختر مع من تريد العيش”_، أو _”قل لأمك أن تدفع المصروفات”_.

-*التحدث بسوء عن الطرف الآخر**:

حتى لو كان الوالد مُقصّرًا، انتقادُه أمام الطفل يُدمّر ثقته في نفسه (نصف شخصيته من جينات الوالد!).

– **الاستسلام للشعور بالذنب**:

الإفراط في تدليل الطفل أو التهاون في القواعد يزيد من اضطراب سلوكه.

 

—*5. متى نلجأ للمساعدة المهنية؟**

إذا لاحظتم علامات تستدعي القلق:

– استمرار نوبات البكاء أو العنف لأكثر من 6 أشهر.

– عزلة تامة أو رفض الذهاب إلى المدرسة.

– إيذاء النفس أو التهديد بالانتحار.

في هذه الحالات، يُفضل استشارة طبيب نفسي متخصص في علاج الأطفال.

 

—6. النهاية ليست نهاية: كيف نساعدهم على التكيّف؟**

– **أعيدوا بناء الأمان**:

عبر جمل مثل: _”نحن قد نعيش في منزلين، لكنك ستظل محبوبًا في كليهما”_.

– **شجّعوهم على الحفاظ على الذكريات الإيجابية**:

مثل: _”لا بأس أن تذكر كيف كنتم تلعبون مع بابا في الإجازات”_.

– **علموهم أن الأسرة تتخذ أشكالًا مختلفة**:

قدموا لهم نماذج لآخرين تكيّفوا مع الانفصال وعاشوا حياة سعيدة.

 

—*الختام: الطلاق ينتهي، لكن الأبوة لا تنتهي**

الانفصال يُغيّر شكل الأسرة، لكنه لا ينهي مسؤوليتكم كوالدين. كما تقول الخبيرة النفسية **جوديث والرشتاين**:

_”الأطفال لا يحتاجون آباءً مثاليين، بل آباءً حاضرين يُظهرون الحب حتى وسط الفوضى”_.

بالصبر، والوعي، والتعاون (حتى لو كان الحد الأدنى)، يمكنكم خلق بيئة يُشعر فيها أطفالكم بأنهم أهم من أي خلاف.

شاهد أيضاً

سر الأحجار وروحانيات الشهور المباركة

كتبت علياء حلمي معالج نفسي واستشاري إرشاد اسري وزواجي ومعالج بالطاقة سؤال يطرح دائما هل …