أخبار عاجلة

كالمسك ينفع حامله وبائعه ومشتريه

كالمسك ينفع حامله وبائعه ومشتريه

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي جعل الشباب قوة، وزينة وفتوة، وزيّن بالثبات منهم من شاء، وحلى بالإستقامة منهم من أراد، أحمده سبحانه وأشكره والشكر له على جزيل نعمه، وعظيم مننه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله أرسله ربه بالهدى والنور، فلبّى دعوته شباب نفع الله بهم الإسلام وأمته، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته، المتفانين في دعوته، والممتثلين لأوامره، والمجتنبين لنواهيه، وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد عباد الله إن الإحسان كالمسك ينفع حامله وبائعه ومشتريه، وقد ثبت في الحديث أن شربة ماء قدمتها امرأة بغي زانية، لكلب عقور أثمرت دخول جنة عرضها السموات والأرض لأن صاحب الثواب غفور شكور، فسبحانه غنيّ حميد، وجواد كريم، فلا تحتقر أخي المحسن إحسانك وجودك وعطاءك مهما قل.

 

فيا أخي الحبيب هل تريد أن تنفّس كربتك ويزول همك؟ فرج كربات للمساكين فهل تريد التيسير على نفسك؟ يسر على المعسرين وهل تريد أن يستر الله عليك؟ واستر عباد الله فالجزاء من جنس العمل، فجاء في صحيح الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ” وقال الإمام ابن القيم رحمه الله “من رفق بعباد الله رفق الله به، ومن رحمهم رحمه، ومن أحسن إليهم أحسن إليه، ومن جاد عليهم جاد عليه، ومن نفعهم نفعه، ومن سترهم ستره، ومن منعهم خيره منعه خيره، ومن عامل خلقه بصفة.

 

عامله الله بتلك الصفة بعينها في الدنيا والآخرة، فالله لعبده حسب ما يكون العبد لخلقه” ومن القصص العجيبة ما ذكره الشيخ عطية سالم رحمه الله المدرس بالحرم النبوي الشريف أن امرأة في المدينة المنورة كان لها جيران من النسوة العجائز، وكانت تعطيهم طاسة الحليب من غنمها، وفي أحد الأيام وقع لها حادث حينما كانت تسير في ضواحي المدينة المنورة، فسقطت في حفرة متصلة بمجرى الماء، فسحبها الماء تحت الأرض، وقدر الله تعالي لها أن تمسك بحجر في هذا المجرى، ومكثت عالقة بهذا الحجر تحت الأرض أربعة أيام، وبعد هذه الأيام، مرّ رجل بالمكان فسمع صوت إستغاثة ضعيف، فلما عرف مصدر الصوت، نزل وأخرجها، وسألها عن حالها وكيف كانت تعيش؟ فقالت إن طاسة الحليب التي كنت أعطيها للعجائز كانت تأتيني كل يوم.

 

فسبحان الله العظيم إن الجزاء من جنس العمل، فيا أخي الكريم تعرف إلى الله تعالي في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن الإحسان إلى الخلق سيعود إليك صداه ولو بعد حين وأن الصدقة ولو بالقليل تفعل الشيء الكثير إذا وافقت إخلاصا من المتصدق وحاجة عند الفقير، والبحث عن صاحب الحاجة اليوم عزيز، إذ إختلط الحابل بالنابل، وأفسد الكاذب على الصادق، فينبغي للمتصدق أن يتحرّى في صدقته المحتاجين دون المحتالين، وقد يقول قائل ويسأل سائل أين نجد هؤلاء المحتاجين؟ وكيف السبيل إليهم؟ فأقول إجتهد في البحث تجدهم ومن يتحرى الخير يوفق إليه، نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلم إنه على كل شيء قدير، فاللهم اجعلنا ممن يحيون على عبادتك ويموتون وهم يعبدونك ويحشرون مع عبادك الصالحين.

 

هذا وصلوا وسلموا على حبيب الله ومصطفاه، كما أمركم ربكم فقال “إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما” اللهم صل على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم أعز دينك وأعل كلمتك وأبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه

عن المنكر.

شاهد أيضاً

رشا العناني .. المكتبة القانونية الرقمية خطوة نوعية لدعم حقوق المرأة بدول التعاون الإسلامي

    كتب:عمرو مصباح تم النشر بواسطة: عمرو مصباح أكدت الدكتورة رشا العناني، استشاري الصحة …