عندما تسيطر هوى النفس على التصرفات

عندما تسيطر هوى النفس على التصرفات

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله شرح صدور المؤمنين فانقادوا لطاعته، وحبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، فلم يجدوا حرجا في الاحتكام إلى شريعته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن موضوع الرشوة وعن حكمها الشرعي في الإسلام وعن أخطارها وأضرارها علي الفرد وعلي المجتمع، فحينما يضعف الإيمان، وتقل الخشية من الله، وتضعف مراقبة الخالق، تفسد الأخلاق، ويسودّ القلب، وتظلم النفس، فلا تعرف معروفا، ولا تنكر منكرا، فالحلال ما هوته النفس وأدركته، والحرام ما لم تستطع، فتحلّ الأثرة محل العدل والإيثار، فتسيطر الأنانية وهوى النفس على التصرفات.

فتكون النفس مجمع الرذائل ومساوي الأخلاق، ومن ذلك هو طلب الرشوة ودفعها لإحقاق باطل، وإبطال حق، وأخذ ما ليس للراشي، فالرشوة كبيرة من كبائر الذنوب، صاحبها آكلا كان أو موكلا إذا لم يتب منها فهو على خطر عظيم، يكفيه عقوبة لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم له بأن يطرد من رحمة الله، فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال “لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي” رواه الإمام أحمد، وللرشوة أثر سيئ على الفرد والمجتمع فهي تولد العداوة والبغضاء بين أفراد المجتمع المسلم، ويكثر بسببها النزاع، وربما تطور الأمر إلى الإعتداء على الأنفس والأعراض إمعانا في النكاية، وتشفيا من المرتشي، وينتشر الفساد الإداري بالرشوة، فلا تقضى الأعمال وإن كانت يسيرة إلا بالرشوة، فتتعطل المصالح، ويكون هم الموظف.

هو كيف ينتفع ويثري على حساب وظيفته ومجتمعه، فيتسنم الوظائف وأماكن التوجيه غير المؤهلين، وينحى أهل الأمانة والقوة، فيوكل أمر الأمة إلى غير أهله، وبالرشوة تضيع أموال الأمة ومشاريعها في بناء المباني والطرق، فترسو العقود على غير المؤهلين، أو بأضعاف السعر الحقيقي، وأثناء التنفيذ لا تنفذ وفق ما هو مخطط لها إختصارا للوقت والمال مقابل مبالغ، مهما تكن كبيرة بالنسبة للمرتشي، فهي بخسة مقابل ما أخذه الراشي من بيت مال المسلمين، وبالرشوة تسلب الأمة أمنها الحسي والمعنوي، فليس عند المرتشي ممنوع عند الحدود، فليدخل الراشي ما شاء مقابل السحت الذي يدفعه للمرتشي، واعلموا يرحمكم الله أنه ما دامت الرشوة على غير العادة فإن عوامل تفشيها هي أيضا عوامل غير عادية، وأهمها وأساسها هو ضعف الوازع الديني في أمور منها.

هو ما ظهر من ربطها بالصوم، وما ظهر من أنها من عمل المنافقين واليهود، وما ظهر من أن منهجها الأساسي هو الإستماع للكذب والمسارعة للعدوان والإثم، ووقوع الظلم والجور في المجتمعات فيعمد العامة لدفعها خوفا على أنفسهم أو تفشيا في غيرهم، وعدم مراقبة العمال وأصحاب الولايات على الرعية من قبل المسؤولين فيتجرأون على أخذ الرشوة على أعمالهم، ووجود خلل في نظام السلطة، فلا يصل صاحب الحق إلى حقه إلا بها، ووجود الحاجة والفاقة فيعمد المحتاج إليها للوصول إلى أكثر مما له لسد حاجته وفاقته كما فعل اليهود في خيبر، أما البيئة التي تساعد على إنتشار الرشوة فيها فإنه بما أن الرشوة داء ومرض إجتماعي فهي كأمراض البدن تتفشى في البيئة القابلة للمرض، ومقدمتها البيئة الفقيرة في حالات الأزمات، والبيئة التي لم يتوفر لها الوعي العام،

فلم تدرك مضار الرشوة فيها، ولم يقو أفرادها على مجابهة من لهم عندهم حقوق في المطالبة بحقوقهم، وأيضا البيئة التي فقدت الترابط ووقع في أفرادها التفكك، فلا يلوى أحدهم إلا على مصلحته الخاصة ولو عن طريق الرشوة وعلى حساب الآخرين، وإذا تصورنا عوامل تفشي الرشوة والبيئة التي تساعد على إنتشار الرشوة فيها، فإنه بقي علينا تصوير وبسط نماذج مضار الرشوة وسط هذه العوامل، ومن خلال تلك البيئة بإيجاز.

شاهد أيضاً

مؤتمر صحفي للإعلان عن بطولة الإسماعيلية الدولة لكرة القدم

الإسماعيلية: أيمن عبد العظيم     عبدالله عامر     صباح شكيو   انطلاقاً من حرص السيد …