بقلم ـ نشأت البسيوني
في كل مدينة في عالمنا في قلبها نبض خفي محدش بيشوفه غير اللي عاش جوه تفاصيلها نبض بيعدي بين الشوارع وبين الابواب المقفوله وبين العيون اللي مسهره مش بسبب القلق بس لكن بسبب حلم لسه بيحارب علشان يعيش المدن اللي احنا فاكرينها صاخبه طول الوقت هي في حقيقتها كتله من الاصوات المتراكبه اصوات ناس بتحاول تلاقي مكانها وسط زحمه مالهاش نهايه وناس
بتحارب تنجو من خيبه وناس بتحاول تبني نفسها من الاول بعد ما الحياة كسرت جزء كبير جواها المدن اللي ما بتنامش بتخبي اسرار اكتر من اللي بنسمعه لان كل ركن فيها بيحكي حكايه عن واحد فقد أعز ما عنده وواحد لسه بيهزر مع اصحابه وواحد واقف قدام مرايته بيسأل نفسه هو رايح فين والمدن كمان عندها ذاكره ذاكره بتسجل مين اللي كان بيجري في الشوارع وهو طفل ومين اللي
رجع لها وهو شايل هم السنين ومين اللي فقد الطريق فجأه من غير انذار وسطها ورغم كل ده المدن بتستقبل الكل وما بتسألش حد جه ليه ولا هيروح امتى المدينة بتسمع كل حاجه لكنها ما بتتكلمش الا من خلال اللي بيمشوا فيها اللي بيمروا على رصيف مفهوش غير صدى خطواتهم اللي بيقفوا قدام نهر او كوبري او مبنى ويفكروا ازاي الدنيا بتتغير بسرعه وهم مش قادرين يواكبوا اللحاق وفي
نص الضوضاء فيه لحظات صمت غريبه بتحصل لحظات بتحس فيها ان المدينة بتتفرج عليك وبتسأل بصوت خافت انت لسه قادر تكمل ولا تعبت من الدوران جوه دايرة ما خرجتش منها من سنين لكن في اللحظه دي الانسان بيلقى نفسه قدام خيارين يا يستسلم لصوت التعب يا يسمع دقات قلبه اللي بتقوله ان لسه فيه حاجه مستنياه قدام حاجه مش شايفها لكن حاسس انها موجوده
والمدينة مهما كانت قاسية بتدي فرصه لكل واحد يعيد ترتيب نفسه يعيد حساباته يعيد روحه اللي ضاعت منه في زحمه الأيام المدن اللي ما بتنامش مش لعنة ولا فوضى هي مرآة كل واحد فينا مرآة بتكشف اللي احنا بنهرب منه وتورينا اللي كنا فاكرينه انتهى لكنه لسه قادر يرجع للحياه بقوه اكبر
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج