أخبار عاجلة

سقوط الإمبراطورية العالم على حافة الانفجار الكبير

سقوط الإمبراطورية
العالم على حافة الانفجار الكبير

كتب/ أيمن بحر
يقف العالم اليوم أمام لحظة فارقة ومفصلية في التاريخ لحظة يعاد فيها تشكيل النظام الدولي بالقوة والغطرسة بعد هدم منظومة حكمت العالم لما يقارب قرنا كاملا وليس فقط منذ نهاية الحرب العالمية الثانية القادم خلال أيام قد يكون أخطر مما يتخيل أحد
الإمبراطورية الأمريكية التي تمتلك تفوقا عسكريا كاسحا لا ينازعها فيه أحد سوى الصين من مسافة بعيدة بدأت الانسحاب الصاخب من دور شرطي العالم وميزان توازناته هذا الانسحاب لا يأتي بدافع أخلاقي أو مراجعة تاريخية بل تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة وصلت إلى مرحلة اللاعودة مع ديون تجاوزت أربعة وأربعين تريليون دولار
التاريخ يخبرنا أن أي إمبراطورية لا تقبل أن تسلم بانهيارها بهدوء وعندما تصل إلى أزمة وجودية تفعل المستحيل للحفاظ على نفوذها بأقل تكلفة وأعلى مكسب حتى لو كان الثمن حرق أقرب الحلفاء والتخلي عن أقدس المبادئ
الولايات المتحدة تعيش اليوم هذه اللحظة الوجودية لحظة تفرض عليها التضحية بأغلى أدواتها من أجل البقاء حتى لو كان ذلك يعني تفكيك التحالف الغربي الذي نشأ وتطور عبر قرون وتبلور خلال السبعين سنة الأخيرة
كندا وأوروبا حلفاء الإمبراطورية كانوا أول الضحايا حيث تمارس واشنطن معهم سياسة الأنانية المطلقة منطق النجاة الفردية الذي يجسده ترامب بلا مواربة إن جالك الطوفان ضع ابنك تحت قدميك
الحلفاء وجدوا أنفسهم فجأة بلا غطاء بعد عقود من الرخاء المفرط وفي الوقت نفسه مطالبين بالدفع لإنقاذ إمبراطورية مأزومة بينما هم أنفسهم يعانون من أزمات اقتصادية خانقة صنعتها سياسات أمريكية مباشرة أو غير مباشرة مثل حرب أوكرانيا وحالة الاستقطاب العالمي مع الصين وروسيا
ومع انكشاف الحقيقة وانهيار الثقة التاريخية لم يجد الحلفاء أمامهم سوى البحث عن النجاة بأنفسهم فبدأوا فتح قنوات اتصال مباشرة مع روسيا والصين وترتيب زيارات واتفاقات اقتصادية في تحول استراتيجي يعكس حجم الصدمة من السياسات العدائية التي انتهجتها إدارة ترامب
الصين من جهتها التقطت اللحظة التاريخية وبدأت تعميق الانقسام داخل المعسكر الغربي مستخدمة أدوات الاقتصاد والنفوذ السياسي دون إطلاق رصاصة واحدة عازلة الإمبراطورية الأمريكية عن حلفائها خطوة بعد خطوة
في الوقت نفسه تمارس واشنطن ضغطا عسكريا غير مسبوق في الشرق الأوسط حول إيران هذه المرة لا يبدو الحشد مجرد ردع بل تمهيدا لضربة تستهدف حليفا استراتيجيا للصين تعتمد عليه في ما يقرب من ثمانين بالمئة من واردات النفط الإيراني المصدر ونحو ثلاثة عشر بالمئة من إجمالي احتياجاتها النفطية في محاولة لقطع شريان الطاقة الحيوي عنها
الصين لم تقف مكتوفة الأيدي وردت من الجهة الأخرى من العالم باستخدام أخطر أوراقها بفرض حصار بحري وجوي واسع على تايوان في رسالة واضحة مفادها أن جبهة إيران تقابلها جبهة تايوان
النظام العالمي القديم ينهار اليوم على يد الإمبراطورية التي صنعته وقادته لعقود انهيار يتم بعنف وغلظة تصدم الحلفاء قبل الأعداء وأي شرارة ناتجة عن سوء تقدير قد تشعل مواجهة عالمية لا يمكن التنبؤ بنتائجها
حكمة التاريخ التي يتجاهلها ترامب أن الإمبراطوريات لا تنجو إذا فقدت حلفاءها ولا تستمر إذا تخلت عن شرفها والتزامها الأخلاقي كقوة عظمى
وحكمة التاريخ الأهم أن فناء الإمبراطوريات يبدأ من أخطائها الداخلية قبل أن يأتيها الهجوم من الخارج
وأخطاء إدارة ترامب وخستها السياسية باتت أكثر من أن تحصى

شاهد أيضاً

عَنْ حَالِي هُوَ يَدْرِي

بقلم ـ سماح عبدالغني  كُلَّ فَتْرَةٍ مِنَ الزَّمَنِ يُغْتَالُ عُزْلَتِي  وَيَسْأَلُنِي كَيْفَ حَالُكِ وَعَنْ حَالِي …