رسميا طرد النفوذ الإماراتى من الصومال وبداية التمركز المصرى السعودى ماذا يحدث خلف الكواليس

كتب/ أيمن بحر
تشهد منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقى تحولا استراتيجيا غير مسبوق بعد تحرك مصرى سعودى واسع لإعادة رسم خريطة النفوذ فى الصومال وتأمين الممرات البحرية الحيوية فى مواجهة التمدد الإماراتى الإسرائيلى الذى بات يمثل تهديدا مباشرا للأمن القومى العربى
صحيفة بلومبيرغ كشفت عن اتفاقية دفاعية كبرى يجرى الإعداد لها بين الصومال ومصر والسعودية لتعزيز الأمن البحرى فى البحر الأحمر وتطوير التعاون العسكرى بما يعكس انتقال التحرك العربى من مرحلة القلق إلى مرحلة الفعل والردع
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يستعد لزيارة السعودية خلال أيام لوضع اللمسات النهائية على الاتفاقية التي تهدف إلى حماية السواحل الصومالية وتأمين الملاحة الدولية ومنع أى اختراقات تهدد استقرار المنطقة
هذا التحرك جاء كرد مباشر على اعتراف إسرائيل بجمهورية أرض الصومال الانفصالية ومحاولتها إنشاء قواعد نفوذ عسكرى واستخباراتى فى الإقليم بما يسمح لها بالتغلغل فى القرن الأفريقى والتأثير على ممر باب المندب وخليج عدن
مصر كانت أول من تنبه لخطورة هذا التمدد خصوصا فى ظل الطموحات الإثيوبية للوصول إلى البحر الأحمر عبر الأقاليم الانفصالية وهو ما دفع القاهرة العام الماضى إلى توقيع اتفاقية عسكرية مع مقديشو سمحت بوجود عسكرى مصرى يقدر بعشرة آلاف جندى فى إطار دعم استقرار الدولة الصومالية
التطور الأخطر تمثل فى تحرك إماراتى إسرائيلى مشترك داخل أرض الصومال حيث جرى تهريب قيادات يمنية موالية لأبوظبى عبر الإقليم الانفصالي إضافة إلى زيارة رسمية لوزير الخارجية الإسرائيلى هناك وفتح قنوات تعاون عسكرى ودبلوماسي وهو ما اعتبرته القاهرة والرياض تجاوزا خطيرا يهدد توازن القوى فى البحر الأحمر
رد الفعل الصومالى كان حاسما حيث أعلنت الحكومة في مقديشو إلغاء جميع الاتفاقيات الأمنية والدفاعية مع الإمارات بما فيها إدارة موانئ بربرة وبوصاصو واعتبرت تلك التحركات تقويضا لسيادة الدولة الصومالية
وبالتوازى بدأت ترتيبات عسكرية ثلاثية بين مصر والسعودية والصومال لإنشاء تحالف دفاعي عربي موحد يهدف إلى بسط السيطرة على السواحل الصومالية وتأمين البحر الأحمر من أى نفوذ معاد
التحرك على الأرض يتضمن إنشاء نقاط تمركز للقوات الخاصة المصرية والصاعقة البحرية بدعم جوى وتقنى سعودى إضافة إلى إقامة شبكة مراقبة رادارية مشتركة تربط الأسطول المصري الجنوبى بالقوات البحرية السعودية لضمان السيطرة الكاملة على باب المندب وخليج عدن
كما تتولى القاهرة والرياض إعادة بناء الجيش الصومالى وتسليحه بأحدث الأنظمة ليكون قوة ردع برية تحمى وحدة الدولة الصومالية وتمنع إثيوبيا من الوصول إلى البحر عبر الأقاليم الانفصالية
التحالف الجديد يشمل أيضا إنشاء غرفة عمليات استخباراتية مشتركة لمواجهة شبكات التجسس والتهريب التى استخدمتها أطراف إقليمية لإشعال الصراعات وتهديد الملاحة الدولية
ما يجري اليوم ليس مجرد تنسيق عسكرى بل بداية مواجهة استراتيجية مفتوحة بين محور عربى تقوده مصر والسعودية ومحور آخر يضم الإمارات وإسرائيل يسعى للسيطرة على القرن الأفريقي والتحكم في أهم الممرات المائية بالعالم
السؤال الآن هل تنجح القاهرة والرياض فى إنهاء النفوذ الإماراتى الإسرائيلى نهائيا من الصومال وإعادة الاستقرار للبحر الأحمر أم أننا أمام مرحلة جديدة من صراع النفوذ فى واحدة من أخطر مناطق العالم
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج