أخبار عاجلة

رسالة نور تخرق ظلام الضلال

كتب ـ سمير ألحيان إبن الحسين 

 

__علي درب التنوير أمضي

يحكي أن سفيان الثوري رحمه الله قال : ” الأعمال السيئة داء والعلماء دواء فإدا فسد العلماء فمن يشفي الداء “

فعندما يستيقظ الإنسان، يتغيّر ميزان الرؤيا .

لن يعد يقدّس السياسي الذي يبيع الأوهام، ولا الكاهن الذي يحتكر الطريق إلى الله، ولا الإعلامي الذي يصنع الحقيقة من شاشة.

 

فهؤلاء كانوا — وما زالوا — أركان الفساد وأدوات التلاعب بالعقول،

يبنون مجدهم على الأكاذيب، ويغذّون خوف الناس وجهلهم ليبقوا في القمة. 

فالمجتمع الواعي هو ذاك الذي لم تعد تُخدّره الشعارات، ولا تُرعبه السلطة، ولا تُغريه الشهرة.

إنه مجتمع أدرك أن أغلب من تصدّروا المنابر والسياسة والشاشات، إنما صنعوا لأنفسهم عروشًا من الأكاذيب علي الجماهير.

وحين تنطفئ تلك الأضواء، وتُكسر أصنام الوجوه، يبدأ الضوء الحقيقي بالظهور: نور الوعي الذاتي، نور الإنسان الحر.

 

وحين يهمل الناس سماسرة الدين والسياسة والإعلام، لا يصبح المجتمع فوضى، بل يعود إلى طبيعته الأصلية

مجتمع منسجم، متزن، يَعرف أن السلام لا يُفرَض من فوق، بل يُزرَع في الداخل.

عندها فقط، يصبح الإنسان هو قائده، وضميره هو إمامه، ووعيه هو وسيلته للنجاة.

 

نعم ،حين يدرك المجتمع هاته الحقيقة ويكفّ عن إعطائهم وزنه واهتمامه،

يبدأ التحرر الحقيقي.

فكلما تراجع تأثيرهم، ازداد الناس أمانًا، وسلامًا، ووعيًا.

ذلك هو المجتمع الذي لا يُقاد من الخارج،

بل يُنار من الداخل.

 

التحدث هنا ليس عن رجل الدين او الكاهن البسيط ممن له إيمان خالص وصادق مع نفسه ولايتدخل في السلطة و في شؤون حياة الاخرين، إنما المقصود بهؤلاء التجار الذين يطمعون لسلطةو النفوذ والمال الذين يأكلون الأخضر واليابس ، العظم واللحم.

اي السلطة الدينية، السلطة السياسية والسلطة الاعلامية، لابد من نزع الحصانة والقداسة منهم لكي لايصنعوا أهرام جماجم ثم يصعدوا عليها فيكلمون الناس من هناك.

انزعوا منهم دالك الاحترام والحصانة كي يعودوا. الى حجمهم الحقيقي.

تلك السلطات اذرع وأيادي وأرجل لرؤوساء الأموال وإنهم يتصارعون ليدخلوا الى القائمة او اسرة رؤوساء الاموال..

فهل سألتَ نفسك يومًا،

لماذا إختار الأنبياء، والحكماء، وأصحاب البصيرة الروحية، العُزلةَ طريقًا للتأمل والدعاء؟

لماذا آثروا الصمت على الجموع، والخلوة على المنابر؟

 

فلم تكن الصلاة والدعاء عندهم مجرّد طقوس أو حركات،

بل كانت ذبذبات كونية، همسات تهتزّ بإنسجام مع الوجود،

كأنها لغة سرّية يتحدث بها القلب مع الكون ومدبّره.

 

لم يكن أداء الصلاة والدعاء،مجرد شعائر وحركات. بل كانت تمتمات تتذبذب وتهتز كي يتفاعل معها الكون .

اذن ،لماذا الكهنوت ورجال الدين تحولت تلك الصلاة والدعاء عندهم إلى إستعراض جماعي وشعائري؟

 

الجواب بسيط !

فالغاية من تحريف تلك المفاهيم عن جوهرها هو التحكم والسيطرة على الجماعة بإسم الإيمان، الصلاة، الدعاء والقداسة.

إنها تخص السلطة وليس النقاء الروحي.

 

 حين تحوّل الدين إلى مؤسّسة،

وحين دخل الكهنوت بين الإنسان وربّه،

تبدّل جوهر الصلاة من اتصالٍ إلى استعراض و هرج ،

ومن تأمّلٍ إلى عادةٍ تُمارَس بلا روح.

 

أصبحت الصلوات الجماعية طقوسًا مكرّرة،

تُرفع فيها الأصوات دون حضورٍ حقيقي،

فضاع التردد النقي الذي يتجاوب معه الكون.

فالكون لا يستجيب للضجيج، بل للصدق.

ولا يتفاعل مع كثرة الكلمات، بل مع نقاء النية.

 

وهكذا تحوّل ما كان وسيلة اتصالٍ بالسماء،

إلى عرضٍ أرضيّ،

يضيع صداه قبل أن يغادر جدران المساجد.

” إن الوعي الزائد لعنة, فهو يجعل الإنسان يرى الهاوية

قبل أن يسقط فيها, ويشعر بالسقوط وهو ما يزال واقفًا ..”

شاهد أيضاً

حركة تنقلات جديدة بمديرية أمن كفر الشيخ

متابعة ـ ستيرة عطية بناء على توجيهات اللواء إيهاب عطيه مدير #أمن كفرالشيخ..    الرائد …