كتبت / #نسرين_شحاده
لا شكّ في أن الألم النفسي في بعض الأحيان يصبح أشدّ وأقوى من الألم الجسدي، ومن الممكن أيضًا أن يمتدّ لسنوات طويلة جدًا إن لم تُدركه وتبذل محاولات عديدة للتعافي منه.
هناك العديد من الأسباب لشعورك بالألم النفسي، ومنها: خذلان، فشل، سوء فهم، خسارة، فقد…
وأنا أرى أن أشدّهم قسوة بعد الفقد هو الشعور بالخذلان.
الخذلان يأتي عندما تقوم ببناء صور وتخيّلات ليست موجودة على أرض الواقع، موجودة فقط في خيالك أنت.
عندما تصبح منتظرًا ردّ فعل معيّن من أقرب الأشخاص لك عند المرض مثلًا، وتقع، فتجد الواقع يختلف تمامًا عن الصورة المرسومة في خيالك.
أو العكس تمامًا، فتصبح الآلام الجسدية مصحوبة بالآلام النفسية التي من الممكن أن يكون تأثيرها عليك أشدّ وأصعب، على الرغم من وجود العِوض في هذا الوقت الذي يمدّك به الخالق سبحانه وتعالى.
فتجد ردود أفعال أشخاص لم يكونوا من المقرّبين في دائرتك، وربما لم تربطك بهم أي صلة، لكنّهم يكونون أكثر الناس شعورًا بآلامك، ويبذلون كل ما في جهدهم ليخفّفوا عنك هذا الألم.
لذلك، فالأفضل لك ألّا ترسم صورًا في خيالك مختلفة عن الواقع، حتى لا تشعر بآلام الخذلان.
بل حاول تجميع الصورة الحالية، ووضع كل إنسان في مكانه المناسب، حتى تتجنّب هذا الألم.
وإذا تعرّضت لهذا الخذلان وشعرت بأنه يسبّب لك ألمًا نفسيًا، فلا تتجاهل هذا الشعور، وحاول أن تُخرجه بالطريقة المناسبة لك، واسمح لهذه الذكرى بالرحيل من داخلك، وتحرّر منها.
حين تتخلّى عن الصورة التي رسمتها في خيالك، ستجد السلام ينتظرك في الواقع كما هو.
وما دام الله قد عوّضك بمن شعر بألمك، فاعلم أن ما فقدته لم يكن خسارة، بل كشفًا.
نسرين شحاده
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج