أخبار عاجلة

بين الإنسانية والتنظيم قراءة جديدة لملف الوجود السودانى فى مصر

بين الإنسانية والتنظيم قراءة جديدة لملف الوجود السودانى فى مصر

 

 

كتب/أيمن بحر 

 

منذ اندلاع الحرب فى السودان عام 2023 أصبحت مصر الوجهة الأولى لمئات الآلاف من الفارين من النزاع مشهد إنسانى قاس فرض نفسه على الواقع لكنه فتح نقاشا واسعا حول حدود التعاطف ومتطلبات التنظيم فهل نحن أمام واجب إنسانى ممتد أم أمام واقع يحتاج إدارة مختلفة

هذا المقال لا يستهدف شيطنة أحد بل يطرح سؤالا مشروعا ماذا يحدث عندما يتحول الاستقبال الطارئ إلى إقامة طويلة الأمد بلا إطار واضح

على أرض الواقع تظهر تحديات يلمسها الشارع المصري منها الضغط على الخدمات العامة مع زيادة الإقبال على المدارس والمستشفيات فى مناطق مرتفعة الكثافة وكذلك توسع سوق العمل غير الرسمى بما أدى إلى تراجع بعض الأجور نتيجة زيادة العرض إضافة إلى تغيرات اجتماعية سريعة نتجت عن تجمعات كبيرة فى أحياء محددة خلقت احتكاكات ليست بالضرورة بسبب الجنسية بل بسبب سرعة التحول الديموغرافى

وهنا يبرز السؤال الجوهرى هل هذه التحديات ناتجة عن وجود السودانيين كجنسية أم عن غياب تنظيم واضح وسياسات دمج منضبطة

فى سياق مواز تصاعد الجدل حول خطاب الأفروسنتريك الذى انتقل من نقاش أكاديمي إلى ساحة التواصل الاجتماعى وتحول أحيانا إلى خطاب صدامي يمس الهوية الوطنية المشكلة لم تكن فى البحث العلمى بل فى طريقة الطرح وعندما يتحول النقاش التاريخى إلى اتهام متبادل بالاستحواذ على الهوية يتفاقم التوتر في ظل ضغوط اقتصادية قائمة وقد حدث خلط غير منصف حين ربطت بعض الأصوات بين هذا الجدل والوجود السوداني وكأن اللاجئ أو المقيم مسؤول عن نقاش فكرى عالمى وهو ربط غير عادل لكنه مؤثر في المزاج العام

أما الحديث عن التهديد فيحتاج تعريفا دقيقا فلا مؤشرات عامة على تهديد أمني منظم بينما يوجد ضغط اقتصادى مرتبط بالوضع الكلى واحتقان اجتماعى يظهر أحيانا مع غياب سياسات دمج واضحة ما يعنى أننا أمام أزمة إدارة أكثر من كونها أزمة وجود

دور الدولة والمجتمع يظل محوريا فقد فُتحت الحدود بدافع إنسانى وسياسى مفهوم لكن استمرار الأزمة يفرض ضرورة وضع إطار قانونى واضح لتنظيم العمل والإقامة وتوزيع الكثافات السكانية جغرافيا للحد من الاحتكاك وإطلاق خطاب إعلامى عقلانى يمنع التعميم والكراهية مع الاعتراف بمخاوف المواطنين وعدم تجاهلها فتجاهل المشكلات لا يحلها وتضخيمها يصنع صراعا وهميا

الخلاصة أن الوجود السودانى فى مصر ليس جريمة وليس ملفا مثاليا خاليا من التعقيدات الإنسانية لا تتعارض مع السيادة والتعاطف لا يلغي حق الدولة فى التنظيم والسؤال الحقيقى هو هل نملك سياسة واضحة تحمى مصالح الجميع فالمعضلة ليست فى الضيف بل فى غياب إدارة طويلة المدى لواقع لم يعد مؤقتا

شاهد أيضاً

ذكري وفاة أحد أعمدة الإبتهال الديني في العالم الإسلامي

بقلم ـ هاني محمد علي    ولد الشيخ سيد النقشبندي في 7 يناير لعام 1920 …