بعثرة قلم

بعثرة قلم

نقلها لكم : طلال الربابعه

ﺟﻠﺴﺖ ﺑﻤﻔﺮﺩﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻄﺎﻭلة لمدة ساعة وكأنها تنتظر ﺻﺪﻳﻘﻬﺎ ﺃﻭ ﺣﺒﻴﺒﻬﺎ .. ﻻ ﺃَعلم ، ﻓﺄﻧﺎ ﻛﻨﺖ ﺃجلس ﺑﺠﻮﺍﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰ طاولةٍ ﺃﺧﺮﻯ ..!

ﻭ ﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﺷﺪّ إﻧﺘﺒﺎﻫﻲ ﺃَﻧﻬﺎ ﺗﻨﻈﺮ إﻟﻰ ﺳﺎﻋﺘﻬﺎ ﻛﻞ دقيقة ﺭﺑﻤﺎ ﻗﺪ ﺗﺄخر ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮًا .
ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻃﻠﺒﺖ ﻛﻮباً ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﻱ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ.
ﺷﺪّتني تلك اللمعة ﻓﻰ ﻋﻴﻨيها، ﺭﺑﻤﺎ ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ دمعة ، ﻻ ﺃﻋﺮﻑ .

أﻧﺎ ﺃﻳﻀﺂ ﻛﻨﺖ ﺃﻧﺘﻈﺮ شخصاً ﺁﺧﺮ ﻭ ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﺘﺄﺧﺮ بل ﻟﻢ ﻳﺄتي أﺑﺪاً ﻓﻘﺪ ﺭﺣﻞ ﻣﻨﺬ ﺯﻣﻦ طويل،ﻭﻣﻦ ﻋﺎﺩﺗﻲ ﺃﻥ ﺁﺗﻲ إﻟﻰ ﻫﻨﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﻦ لآخر كي ﺃﺳﺘﻌﻴﺪ ﺫﻛﺮﻳﺎتي .

بدأت ﺍﻟﻔﺘﺎة ﺗﺒﻜﻲ بحرقة فأﺗﻰ إﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎدﻝ ﻭ ﻭﺿﻊ ﺃﻣﺎﻣﻬﺎ ﻣﻨﺎﺩﻳﻞ ﻭرقية ﻭﻟﻢ ﻳﺘﻔﻮّﻩ بكلمة ﻭﺍﺣﺪة ،ﻭ ﻧﻈﺮ إلي ﻭ ﻛﺄﻧﻪ ٱﻋﺘﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ؛
ﻓﺬﻫﺒﺖُ إﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎدﻝ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﻫﻞ ﺗﺮﻳﺪ ﺍﻟﺤﺪِﻳﺚ ﻣﻊ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﺘﺎة .؟
ﻗﻠﺖ ﻧﻌﻢ .!
ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺻﺪﻳﻘﻬﺎ “ﻣﺎﺕ” ..!
ﻭ ﻫﻲ ﺗﺄﺗﻲ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻫﻨﺎ ﻟﺘﺒﻜﻲ ﻋﻠﻰ ﺭﺣﻴﻠﻪ.
ﺃﺩﺭﺕ ﻭﺟﻬﻲ ﻷﺭﻯ ﺍﻟﻔﺘـﺎﺓ ﻭ ﻟﻢ ﺃﺟﺪﻫﺎ ﻓﻨﻈﺮﺕُ إلى ﺍﻟﻨﺎدﻝ ﻭ ﻟﻢ ﺃﺟﺪﻩ أيضا ، ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺃﺣﺪ ﺑﺎﻟﻤﻘﻬﻰ ﻏﻴﺮﻱ!
ذﻫﺒﺖ مسرعًا إﻟﻰ ﺩﻭﺭﺓ المياة ﻷﻏﺴﻞ ﻭﺟﻬﻲ ﻭ ﻭﻗﻔﺖ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﻓﻠﻢ ﺃﺟﺪ إنعكاسي فيها ﻓﺄﻧﺎ ﻟﺴﺖ ﻣﻮﺟﻮﺩًا ﺃيضًا ..
ﺃﻧــﺎ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸـﺨﺺ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻨﺘﻈﺮﻩ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﺘﺎة ..!
أنا في العدم الآن ..!

شاهد أيضاً

يمكن نشوف القمر

يمكن نشوف القمر بقلم / صالح منصور جربت كل الامك والحسرة والندم جربت النصره والخذلان …