أخبار عاجلة

النطق بالمحاب والسكوت عن المكارة

النطق بالمحاب والسكوت عن المكارة

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هاديا له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد اعلموا يرحمكم الله أن الأخوة في الله كما تقتضي السكوت عن المكاره تقتضي أيضا النطق بالمحاب بل هو أخص بالأخوة لأن من قنع بالسكوت صحب أهل القبور، وإنما يراد الأخوة ليستفاد منهم لا ليتخلص من أذاهم، والسكوت معناه كف الأذى، فعليه أن يتودد إليه بلسانه، ويتفقده في أحواله التي يحب أن يتفقد فيها، كالسؤال عن عارض إن عرض، وإظهار شغل القلب بسببه، وإستبطاء العافية عنه، وكذا جملة أحواله التي يكرهها ينبغي أن يظهر بلسانه وأفعاله كراهتها، وجملة أحواله التي يسر بها. 

 

ينبغي أن يظهر بلسانه مشاركته له في السرور بها، فمعنى الأخوة المساهمة في السراء والضراء، وقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم “إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه إياه” وإنما أمر بالإخبار لأن ذلك يوجب زيادة حب، فإن عرف أنك تحبه أحبك بالطبع لا محالة، فلا يزال الحب يتزايد من الجانبين ويتضاعف، والتحاب بين المؤمنين مطلوب في الشرع، ومحبوب في الدين، ولذلك علم النبي صلى الله عليه وسلم فيه الطريق فقال “تهادوا تحابوا” ومن ذلك التعليم والنصيحة، فليس حاجة أخيه إلى العلم بأقل من حاجته إلى المال، فإن كنت غنيا بالعلم فعليك مواساته من فضلك، وإرشاده إلى كل ما ينفعه في الدين والدنيا، فإن علمته وأرشدته ولم يعمل بمقتضى العلم فعليك النصيحة، وذلك بأن تذكر آفات ذلك الفعل وفوائد تركه، وتخوفه بما يكرهه في الدنيا والآخرة لينزجر عنه. 

 

وتنبهه على عيوبه، ولكن ينبغي أن يكون ذلك في سر لا يطلع عليه أحد، فما كان على الملأ فهو فضيحة، وما كان في السر فهو شفقة ونصيحة، قال ذو النون “لا تصحب مع الله إلا بالموافقة، ولا مع الخلق إلا بالمناصحة، ولا مع النفس إلا بالمخالفة” وكما أن من حقوق الأخوة في الإسلام هو العفو عن الزلات والهفوات فإن هفوة الصديق إن كانت في دينه فلا بد من التلطف في نصحه، فإن أصر فمن السلف من رأى مقاطعته، ومنهم من رأى إدامة حق مودته وبغض عمله، وأما زلته في حقه بما يوجب إيحاشه فلا خلاف في أن الأولى العفو والاحتمال، بل كان ما يحتمل تنزيله على وجه حسن، ويتصور تمهيد عذر فيه قريب أو بعيد فهو واجب بحق الأخوة، فقد قيل ينبغي أن تستنبط لزلة أخيك سبعين عذرا، فإن لم يقبله قلبك فرد اللوم على نفسك، فتقول لقلبك ما أقساك. 

 

يعتذر إليك أخوك سبعين عذرا فلا تقبله، فأنت المعيب لا أخوك، وقال الأحنف حق الصديق أن تحتمل منه ثلاثا، ظلم الغضب، وظلم الدالة، وظلم الهفوة، ومهما اعتذر إليك أخوك كاذبا كان أو صادقا فاقبل عذره، فالمؤمن إن غضب فهو سريع الرضاء، وينبغي ألا يبالغ في البغضة عند الوقيعة، حيث قال تعالى ” عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ” وقال عمر رضي الله عنه ” لا يكن حبك كلفا، ولا بغضك تلفا” وكما أن من حقوق الأخوة في الإسلام هو الدعاء للأخ فتدعو له في حياته ومماته بكل ما يحبه لنفسه ولأهله، وكل متعلق به كما تدعو لنفسك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين، ولك بمثل ” وكان أبو الدرداء يقول إني لأدعو لسبعين من إخواني في سجودي، أسميهم بأسمائهم” 

 

فاللهم كن لإخواننا المسلمين في كل مكان، اللهم كن لهم بالشام وكل مكان يا رب العالمين، اللهم إنا نسألك بأنك أنت الصمد تصمد إليك الخلائق في حوائجها، لكل واحد منا حاجة لا يعلمها إلا أنت، اللهم بواسع جودك ورحمتك وعظيم عطائك، اقضي لكل واحد منا حاجته يا أرحم الراحمين، اللهم اغفر لنا في جمعتنا هذه أجمعين يا أرحم الراحمين، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا وجازهم عنا خير ما جزيت والدا عن والده، اللهم كان منهم حيّا فأطل عمره وأصلح عمله وارزقنا بره ورضاه، ومن كان منهم ميتا فارحمه برحمتك التي وسعت كل شيء وجميع أموات المسلمين يا أرحم الراحمين، وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

شاهد أيضاً

معاقبة الموسيقار هانى مهنا 

كتب ـ عماد وديع    منع هاني مهنا من الظهور الإعلامي وإحالته للتحقيق وقد   أصدر …