أخبار عاجلة

العلاقة الصحية تتطلّب جهدًا واعيًا

بقلم ـ بلال سمير 

 

 كل علاقة هي في جوهرها جهازان عصبيان وطفلان يحاولان أن يشعرا بالأمان معًا. ما لا يدركه معظم الناس هو أنّ تحت سطح كل تفاعلٍ بين بالغين يتردّد صدى الطفولة خجولًا، خائفًا، مفعمًا بالأمل، وأحيانًا مجروحًا. يحمل كل شريك تاريخه الخاص، ومخاوفه، وأنماطه الخاصة في البقاء، وغالبًا ما تظهر هذه الأمور على هيئة توتّر، أو سوء تواصل، أو مبالغة في ردّ الفعل. فالحب لا يقتصر على الضحك المشترك، أو الحميمية، أو اللفتات الرومانسية؛ بل يتمثّل في ملاحظة اللحظات التي يشعر فيها الطفل الداخلي لدى شريكك بالخوف، أو حين يُستثار جهازه العصبي، واختيار الاستجابة بالصبر والتعاطف والفهم بدل الإحباط أو اللوم.

 

العلاقة الصحية تتطلّب جهدًا واعيًا للتنظيم المشترك تعلّم تهدئة أجهزة بعضنا العصبية، وتقديم الأمان عندما ينهض الخوف، والإصغاء حين تعود آلام الماضي إلى السطح. إنها تتعلّق بخلق حاضنة يشعر فيها الطرفان بأنهما مرئيان ومقبولان، حيث لا تُعاقَب الهشاشة بل تُرحَّب. وهي تقوم على فهم أنّ لحظات الصراع غالبًا ليست هجمات، بل نداءات من الطفل الداخلي الباحث عن الراحة، والاتصال، والطمأنينة.

 

بهذا المعنى، يصبح الحب ممارسة للشفاء معًا، واحتضان المساحات غير الملتئمة في داخلنا وفي داخل بعضنا. قد يكون فوضويًا، وغير مريح أحيانًا، ونادرًا ما يكون مثاليًا لكن عندما يلتزم شخصان برعاية البالغ والطفل في داخلهما، فإنهما يخلقان رابطًا لا يقوم على الانجذاب وحده، بل على أمان عميق ومتِين، وثقة، ونموٍّ متبادل. هذا هو جوهر العلاقة التي تدوم حقًا: شخصان يتعلّمان أن يشعرَا بالأمان، لا فقط بين ذراعي بعضهما، بل في قلوب بعضهما.

شاهد أيضاً

تَـعَـالَ!!

بقلم ـ سماح عبدالغني     تَعَالَ لِنَكْسِرَ حَاجِزَ الصَّمْتِ بَيْنَنَا فَقَدْ تَعِبْتُ الْبُعْدَ وَآنَّ لَنَا …