كتبت : إيمان الولي

بعد ما شهدته البلاد في السنوات الأخيرة من اضطربات في السوق المحلي بسبب التضخم المرتفع الذي أدي إلي تاكلًا كبيرًا في القوة الشرائية للعملة المحلية التي تعني انخفاض قدرة الافراد علي شراء السلع والخدمات بنفس قيمة النقود، بعد الارتفاع الجنوني لاسعار السلع والخدمات الأساسية، فأصبح من الصعب علي المواطن السير في الحياة بشكل لا تشوبه المعوقات؛ فأدي هذا التضخم إلي انخفاض الدخول الحقيقية للأسر وزيادة معدلات الفقر.
وسيترتب علي هذا:
تاكل المدخرات الذي يعني انخفاض القيمة الحقيقة للأموال المخزنة بمرور الوقت وارتفاع تكاليف المعيشة، وتأثيرات اجتماعية واقتصادية.
فنري اليوم تاكل كبير في الطبقة المتوسطة التي تكاد أن تكون منعدمة وإذا زاد هذا التفاوت الطبقي فستغيب هذه الطبقة لنصبح بين طبقتين طبقه ذات ثراء فاحش وطبقة فقيرة لا تستطيع تحمل قوت يومها.
لابد أن تتبني الدولة حلولًا لهذه الأزمة التي سيطرت علي حياة ونفسية المواطنين اللذين أصبح حلمهم أن تتناسب الدخول مع الاسعار ليعشوا حياة كريمة لا يخافون فيها من المستقبل.
المستقبل الذي أصبح مُظلمًا في عيون الكثير من أبناء شعبنا الغالي.
ولا أنكر أن يناير ٢٠٢٦ جاء وجاء معه استقرار مؤقت، بعد ذروة الارتفاع فبدأنا نري تباطؤًا في معدلات التضخم السنوي إلي ١١.٩٪ بعد أن كان في أعلي مستوياته بنسبة ٣٨٪ في سبتمبر ٢٠٢٣.
ومع هذا فنحن لازلنا أمام أزمة لا تنتهي بعد أن ساهمت عوامل كثيرة في تعميق الأزمة الداخلية في البلاد، فزيادة سلاسل التوريدات والاعتماد علي الأموال الساخنة التي توجه الاقتصاد نحو الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة وقصيرة الأجل التي تدخل البلاد بسرعة بحثًا عن أعلي فائدة في أدوات الدين(أذون وسندات الخزانة) أو البورصة؛ ولكنها تنسحب فجأة عند حدوث أي أزمة مما يُسبب ضغطًا علي العملة المحلية واحتياطي النقد الأجنبي، وزيادة الديون الخارجية التي لن تجعلنا نخرج من هذه الأزمة أبدًا.
فأتمنى من الجهات المعنية أن تنظر إلي المواطن بعين الرحمة فليس لنا وطن بديل وليس لدينا خيارًا لنعيش فيه دون خوف .
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج