كتب ـ سمير ألحيان إبن الحسين
ماذا لو لم تكن جزيرة؟
ماذا لو كانت غرفة قيادة؟
قالوا لنا: جزيرة بعيدة…
وقالوا: ترفيه، فضيحة، دعارة.
وقالوا: هذا كل ما في القصة.
لكنهم كذبوا.
أو بالأحرى… قالوا ما يسمح به فقط.
لأن الكبار لا يخافون من الفضيحة،
ولا ترتجف أيديهم أمام الجرائم الصغيرة،
هم يخافون من الحقيقة حين تُقال كاملة.
هناك،
لم تكن الأجساد هي الهدف،
بل العقول…
والمعلومات…
والقرارات.
هناك كانت تُعقد الصفقات التي لا تُكتب،
وتُسجَّل الأسرار التي لا تُذاع،
ويُصعد أناس إلى القمة،
ويُرمى آخرون إلى العدم.
ملوك، أمراء، نخب، مشاهير،
لماذا كانوا هناك؟
هل للمتعة؟
أم للسلطة؟
أم لشيء أعمق لا اسم له؟
قالوا: اختطاف…
وقالوا: استغلال…
لكنهم لم يقولوا:
فخ العسل.
لم يقولوا إن كثيرين جاؤوا بإرادتهم،
بحلم الاقتراب من الضوء،
من الشهرة،
من السلطة.
كما تفعل الجموع أمام المسرح،
لكن هنا…
لم تكن مجرد رؤية،
كان اقترابًا خطيرًا،
كان تسجيلًا،
وكان الثمن يُدفع لاحقًا.
قالوا: بيت دعارة.
لكن أي بيت دعارة هذا
الذي يدخله العاجز،
والشيخ،
ومن لا يستطيع لمس شيء؟
لم تكن المتعة هي القصة،
بل ما يُجرَّب في الظل،
ما يُختبر بعيدًا عن الأخلاق،
بعيدًا عن القانون،
بعيدًا عن الإنسانية.
قالوا: أطفال.
لكنهم لم يقولوا لماذا.
لم يقولوا: الهوس بالخلود،
الهروب من الزمن،
أساطير إكسير الحياة،
طقوس، تجارب، جنون السلطة
حين تظن أنها إله.
ومن الخليج إلى الشمال البارد،
ومن القصور إلى المختبرات،
كان الجميع هناك…
أو مرّ من هناك…
أو ترك شيئًا من روحه هناك.
ثم قالوا: مات.
قالوا: زنزانة.
قالوا: انتحار.
لكن كيف يموت من يملك مفاتيح العالم؟
كيف يُغلق ملف
يحمل أسرار الحكّام،
والمنظمات،
والشركات،
والدول؟
لا…
لم يمت الشخص.
بل أُغلقت الصفحة.
إبستين ليس إنسانًا.
إبستين منظومة.
والمنظومات لا تموت،
هي تصمت فقط…
إلى أن يحين الوقت.
وربما ستنطق.
وربما…
يُدفن كل شيء إلى الأبد.
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج