أَوَّلُ لِقَاءٍ مُحَيِّرٌ

بقلم ـ سماح عبدالغني 

 

لَا زِلْتُ أَذْكُرُ أَوَّلَ لِقَاءٍ بَيْنَنَا

وَقَفْتُ أَنْتَظِرُ حُضُورَكَ حَتَّى رَأَتْكَ عَيْنِي

أَتَأَمَّلُكَ وَأَنْتَ تَأْتِي بِجُرْأَةٍ لَمْ أَعْهَدْهَا

تَدْخُلُ قَلْبِي وَكَأَنَّهُ مَلَكَكَ

جَعَلْتَنِي أَرْتَبِكُ مِنْ هَذِهِ الْجُرْأَةِ

مَا كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّنِي حِينَ أَرَاكَ سَأَفْتَقِدُ قَرَارِي

تَعَثَّرْتُ وَتَبَعْثَرْتُ وَفَقَدْتُ النُّطْقَ

كَأَنَّنِي طِفْلَةٌ تَتَلَعْثَمُ

وَكَانَتِ الْبِدَايَةُ تَبَاطَأت خُطُوَاتِي كَطِفْلٍ وَلِيدٍ

انْتَابَتنِي فَرَحَةٌ عَارِمَةٌ كَأَنِّي لِأَوَّلِ مَرَّةٍ أَرَى الدُّنْيَا

لَكِنْ خَوْفِي كَانَ كَبِيرًا مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الْجَدِيدَةِ

وَلِأَوَّلِ مَرَّةٍ يُولَدُ فِي خَافِقِي شُعُورٌ مُحَيِّرٌ بَيْنَ الْبُعْدِ وَالْقُرْبِ

خَائِفَةٌ من الاقْتِرَابَ خَوْفَ فَقْدِ الصَّدِيقِ

وَخَائِفَةٌ من الْبُعْدَ حَتَّى لَا أَفْقِدَ حَبِيبًا

لَا زِلْتُ أَذْكُرُ ارتباكي حِينَ صَافَحْتُ أَنَامِلَكَ

وَتَخَلَّلَتْ بَيْنَ مَسَامَاتِ رُوْحِي دُونَ أَنْ أَدْرِي

أَيَكُونُ هَذَا هُوَ الْحُبَّ ؟!

أَمْ أَنَّهُ إِعْجَابٌ وَيَنْتَهِي ؟!

أَيَعْقِلُ أَنْ تَتَحَوَّلَ الصَّدَاقَةُ 

بَيْنَ لَيْلَةٍ وَضُحَاهَا إِلَى حُبٍّ وَعِشْقٍ

لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ وَلَا أَجْرُؤُ التَّفَوُّهُ بِهِ وَلَا أَدْرِي ؟!

أَيُّ شُعُورٍ هَذَا يَحْتَوِينِي وَيَتَمَلَّكُنِي ؟!

سُؤَالٌ يَمْلِكُ فُؤَادِي وَلَا إجَابَةَ ؟!

أَيَعْقِلُ أَنْ تَشْعُرَ بِالْفَرَحِ وَالْحُزْنِ 

فِي آنٍ وَاحِدٍ حِينَ تَرَى مَنْ تُحِبُّ ؟!

أَيَعْقِلُ أَنْ تَظَلَّ عَلَى وَعْدٍ وَعَهْدٍ دُونَ اعْتِرَافٍ ؟!

أَيَعْقِلُ أَنْ تَكُونَ قُرْبَهُ وَلَا تَرْتَبِكُ ؟!

لَا زِلْتُ أَذْكُرُ أَوَّلَ لِقَاءٍ بَيْنَنَا

وَكَانَتِ الْحَيْرَةُ تَبَعْثِرُنِي وَأَنْتَ تَدُقُّ قَلْبِي بِكُلِّ جُرْأَةٍ

هَلْ هَذَا حُبٌّ حَقًّا ؟!

أَمْ أَنَّنِي أَشْتَاقُ الدُّنْيَا الْجَدِيدَةَ ؟!

شاهد أيضاً

كيف غيرت التكنولوجيا وجه الصراعات الحديثة

كتب : دكتور احمد ابراهيم حنفي عضو جريدة ديلي جراف عربية مدير جريدة الوطن الاكبر …