محطات

بقلم / السعيد عبد العاطي مبارك الفايد 

((( رحم الله أيام زمان ٠٠ !! )))
كان زمان في قريتنا عندنا شيخان جليلان سيدنا الشيخ عبد الحي شبانة و سيدنا الشيخ سعيد زيد رحمهما الله تعالى٠٠
ولهما فضل كبير على القرية بعد الله عز وجل من تعليم و قراءة و كتابة من خلال الكُتَّاب بجانب الصلاة و خُطبة الجمعة الهادفة و التي يتم استلهامها من وسطية الدين بمرجعية الأزهر الشريف ٠
و الفصل بين الناس في المشكلات و تحرير عقود البيع والشراء والاتفاق وكان لهما منزلة كبيرة في الاحترام والتقدير وحضورهما في جميع المناسبات شرط أساسي من باب البركة ٠
و كنت قريبا إليهما واعرف مصادر ومراجع كتبهم تفسير ابن كثير والقرطبي والبخاري و السيوطي ورياض الصالحين و البداية والنهاية وأسد الغابة والفقه على المذاهب الأربعة و قصص الأنبياء وإحياء علوم الدين للغزالي ٠٠
شكلوا ثقافتنا من هذا المنطلق بعيدا عن الخوض في الجدل ليل نهار في بناء أركان الإسلام وأصوله الصحيح خارج متاهات التصنيف وتصدير المجهول لنا وغيره ٠٠
نعم كانت حياة هادئة مطمئنةبسيطة وتيسير على الناس جميعا في حب وود وعدم تفرقة هذا تبع فلان وهذا تبع علان ٠٠
و كل ذلك قبل أن تظهر الجماعات وفكرها المتشدد الذي انتشر فجأة كالنار في الهشيم وسط غياب المؤسسات المنوطة بالأمور عن طريق الطيبة والبساطة في أول الأمر ثم توظيفهم لمهام ، ونفاجيء بفرض أفكارهم على أساس عنوة على إنها الدين الصحيح وكل شيء خلاف كلامهم بدعة وخلافه ٠٠
و من ثم أحدثوا شرخا وتفريقا وتمزيقا لوحدة المجتمع كله بالتسلط و الوصاية والتعالي والكبر والغرور وأنهم هم سدنة الدين و المخولون من قبل الله ورسوله الكريم فقط ٠٠
وكل من يحاول أن يتقرب من الدائر و ينقد تلك الممارسات الفجة وأسلوبهم في التعامل و يحاور يصدرون له ٠٠
عدو الدين وعلماني وطرحهم ينم عن جهل للواقع والامور والمتغيرات فهم خارج الزمن ، وانتشرت هذه الثقافات في أرجاء المجتمع بمصرنا بل البلاد العربية و الإسلامية الأخرى أيضا ٠
وظهر مسلسل التكفير والقتل والتطرف والإرهاب والفتاوى غير المنضبطة و تجاهل فقه الواقع و حمل المسلمين على قناعتهم شكلا ومضمونا وكأننا كنا غير مسلمين بالبتة وتصدير الأخطاء و هذا ليس من الإسلام في شيء وتجهيل وتهويل برغم الناس تعلم أصول الدين وثوابته اجماعا والفروع فيها سعة وتعدد الآراء من باب الأمانة العلمية و هذا من جمال الفقه و من ثم تعددت الفرق و الجماعات وكل طائفة بضعة مشايخ تفرض وترسم منهجها متناسية المذاهب و علم الفقهاء و العلماء الأوائل ٠٠
وتطعن في كل شيء وتضارب في كلامهم اذا تتبعت حصادهم ٠٠
و تصدر الفتاوى الخاصة بها على أنها الحق المطلق وغلق الاجتهاد على غيرهم و التشكيك في النوايا وأنهم تبع السلطان ٠٠
و نحن نسأل من أين مصادر وتمويل تلك الجماعات ؟!٠
و التي تحدثك عن الزهد وهم أرباب الفخفخة ٠٠
و قد احتارت الناس في شؤونهم هل تظل مع الأزهر الشريف أم مع الجماعات حيث الترغيب والترهيب والمصالح هلم جرا ٠٠؟!٠
طفح كل هذا المشهد منذ السبعينات من القرن المنصرم أتى به العائدون من أفغنستان مع نشاط الجماعة الإسلامية في الجامعات ٠٠
وظهره فكرهم بداية من مصطلح ٠٠ الحاكمية لله و الخروج على الحاكم و الجهاد الفريضة الغائبة والخلافة و التعرض لغير المسلم حتى في شركاء الوطن ٠٠
وإباحة دم الرئيس السادات وغيره كما شاهدنا على أرض واستخدام التقية عند المجابهة ٠٠
فدخل الدين في منعطف سياسي مخيف لعبة السياسة توظف الدين بغية الأهواء مما وصلنا الآن إلى فروع وتوجهات أضرت بقدسية ومفاهيم الدين الحنيف ٠٠
والمبكي والمضحك إنهم يعيشون في الغرب و يستقوون بهم ويحملون مصادر أموالهم وينتفعون بتقنياتهم الحديثة ويتزوجون منهم ثم يقتلون السياح الذين دخلوا آمنين للأسف ٠٠ !!٠
و يتعاملون مع البنوك و الاستيراد والتصدير ويحلون أشياء لأنفسهم ويحرمونها على غيرهم ٠٠
و انشغل هؤلاء بالمظاهر والطقوس والتركيز على الشكل وجر الناس إلى فروع تحتاج إلى مقالات لتفسير بعضها وهذا من باب التنفير والتضيق وجعلها من جوهر الدين ٠٠ !!٠
* و نعود إلى محطة أخرى من قريتنا :
كانت أي مشكلة في القرية ميراث عداوة واقتتال و بناء وحدود وبيع وشراء وجيران زواج وطلاق و شراكة مواشي بل كل الحياة اليومية ونزاعات وصراعات وغيرها ٠٠
تحل فورا عن طريق أهل الحل والعقد لنصرة الحق لا مبدأ مع أو ضد من أهلنا الكبار وتغليب الصالح العام في التزام و دون لجوء للمحاكم ٠٠
هذه كانت بعض المحطات التي شهدتها قريتنا الحبيبة قبل المتغيرات الدينية والسياسية الطارئة والدخيلة على مجتمعنا ٠٠
مع الوعد بلقاء متجدد إن شاء الله ٠

شاهد أيضاً

يمكن نشوف القمر

يمكن نشوف القمر بقلم / صالح منصور جربت كل الامك والحسرة والندم جربت النصره والخذلان …