نهاية حلم

خربشات غسان
نهاية حلم
سنين مضت …
حلم هي تلك السنين…
بلحظة هدوء لاصوت فيها سوى تحطم أمواج صديقي الذي لم يتغير رغم تلك السنين …
كان ذاك الحلم يعبر أمامي بشريط متقطع …
تارة أجدني طفلا صغيرا أداعب حبات الحصى على شطه …
لأنتقل بشكل لا ترتيب فيه إلى مرحلة شباب كان فيها النشاط يطغى رغم آلام من كل الإتجاهات لم أكن أوليها أي اهتمام كون حلمي وهدفي يمنحاني إرادة لايثنيني عنها عقبات …
لأصل إلى لحظتي تلك أجدني حملت مايفوق حدود الخيال من الأوجاع والهموم
من عمق الأفق أتاني صوته ذلك الصوت الذي طالما وهو فقط من أحسست معه أن لي روح وأني كسبت صديقا وحيدا يشاطرني كل ما أشعره من حزن أو ضيق أو فرح:
الأمطار بللتك والرياح عاصفة ألا تشعر بهما …ألم يتجلد جسدك …
كيف لك أن تجلس هكذا بوقت يجب أن تكون فيه داخل غرفتك هربا من هذا الجو العاصف.
أعادني صوته إلى زمني الحالي كم تمنيت أن لا أعود
صديقي الغالي والوحيد ألا تدري أن البرد الذي يصيب الروح هو أشد …
ألا تعلم أنه عندما تفقد إحساسك بأنك تعني لمن تحب الكثير بغض النظر عن كونك لاقدرة لك سوى أن تمنحهم حبا كبيرا فإن ذاك الحب لايعنيهم…
عندما تشعر أن من منحته ثقتك وكل ثواني حياتك بكل تفاصيلها بلحظة ضعفك يتجاهلوك …
من تعتبرهم هم غاية حياتك وإسعادهم هدفك بلحظة تشعر أنهم يتصرفون وكأنك الغبي القادرين على القيام بما يحلو لهم حتى لو تأذين أو لو أحرقوا روحك …
قادرين على أن يعتبروا تصرفاتك نحوهم غباء ويشعروك بأنك لاقيمة لك إلا بقدر ماتمنحهم وأن حبك هو مجرد وهم…
صديقي الغالي بتلك اللحظة كما أنا اليوم تشعرك بحرقة هموم سنينك مجتمعة …
هي لحظة حارقة نار تأكل جميع مشاعرك لتجعل سنين عمرك رماداً …
لحظة شعورك أنك أصبحت عجوزا لا قيمة لك رغم ماتقدمه لهم فأنت لاقيمة ولا وزن لرغباتك أو لمشاعرك التي لاتعني لهم إلا كونها مطية يستخدمونها ليصلوا إلى ما يمنحك شعور الخيبة والعجز …
من بذلت عمرك لاجلهم ومازلت تحمل هموم سعادتهم …
أليس ذالك أشد بردا وصقيعا من كل العواصف والثلوج
ليتك ياصديقي قادرا على منحي مسكنا داخلك في أكثر الأماكن عمقا لديك…مسكنا لايعلم ولا يصل إليه أحد سواك…
أبعدني إن كنت قادرا عن كل من لايستحق حتى أن أخبره أني لست بذاك الغباء وأن يدعني أنهي مسيرة حلمي بذكرى أخيرة تساعدي على منحه ولو ابتسامة حب صغيرة
بقلم غسان يوسف(سوريا_طرطوس)

شاهد أيضاً

يمكن نشوف القمر

يمكن نشوف القمر بقلم / صالح منصور جربت كل الامك والحسرة والندم جربت النصره والخذلان …