سقوط السيدة اللامعة من قصور الصفوة إلى قاع الظل

كتب/ أيمن بحر
حين يحجب الجسد عن الشمس يتراكم العفن وحين يغيب النور عن الفكر يفسد الضمير
بهذا المعنى يمكن قراءة السيرة المظلمة التي عاشها جيفري إبستين في عوالم مغلقة أفسدت روحه ودفعته إلى جرائم الاتجار بالقاصرات وخدمة شبكات استخباراتية فى الخفاء
الأخطر فى شخصيته أنه لا يهدأ إلا إذا حوّل من يقترب منه إلى نسخة مشوهة منه مهما كانت براءته أو استقامته
فى القلب من الحكاية تقف شريكته جيلين ماكسويل التى دفعت ثمن سقوطه فسجنت لسنوات طويلة
يصعب تصديق أن امرأة أرستقراطية أنيقة مثقفة درست فى جامعة أوكسفورد وتصدرت المجتمع الراقى تستسلم لرجل خرج من بيئة فقيرة وصنع ثروته بالابتزاز والتلاعب
هى الابنة الصغرى لإمبراطور الصحافة فى بريطانيا روبرت ماكسويل صاحب العلاقات الدولية الواسعة والصلات الوثيقة بدوائر الحكم
رافقت والدها في رحلاته الرسمية وتعمقت شبكتها العالمية قبل أن تنقلب حياتها بعد العثور على جثمانه غارقا قرب جزر الكنارى فى حادث غامض ارتبط بديون ضخمة وتهديدات بكشف أسرار
بعد رحيله وجدت جيلين نفسها فى فراغ نفسي واجتماعى فكان إبستين البديل الثرى والملاذ الخطير
عاشت معه دون زواج وأصبحت سيدة القصر فى نيويورك حيث قادها الهوس إلى ترويض الفتيات وتسهيل الجرائم باعترافات صادمة
تحولت نظرتها للبشر إلى ازدراء كامل بعد أن تلوثت بروح العزلة والفساد التى أحاطت بقصوره وجزيرته ومزارعه
القصة لا تقف عند شخصين بل تمتد إلى شبكة من النخب السياسية والثقافية والقانونية التي تواطأت بالصمت والتستر
وحين سقطت الشبكة سقط معها وهج الصفوة وبقي حكم التاريخ أشد قسوة من أى محاكمة لأنه لا ينسى ولا يرحم
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج