زلزال فى واشنطن: مفوضة الحريات الدينية تكسر المحرمات وتواجه الصهيونية بالعهد الجديد

زلزال فى واشنطن: مفوضة الحريات الدينية تكسر المحرمات وتواجه الصهيونية بالعهد الجديد

 

بقلم/أيمن بحر

لم تكن جلسة عادية تلك التى شهدتها أروقة العاصمة الأمريكية مؤخراً بل كانت بمنزلة انفجار سياسى هزّ أركان السيستم التقليدى فى واشنطن. فى قلب قاعة استماع رسمية، وقفت كارى بريجان بولر، المفوضة فى لجنة الحريات الدينية بالبيت الأبيض لتفعل ما لم يجرؤ عليه مسؤول أمريكى من قبل: المواجهة المباشرة مع الرواية الصهيونية السائدة مستخدمةً سلاحاً لم يتوقعه أحد.. الكتاب المقدس.

​غزة.. الجرح الذى فضح الخط الأحمر

​بجرأة غير مسبوقة، لم تتردد بولر في وصف ما يحدث في قطاع غزة بأنه إبادة جماعية علنية، ضاربةً عرض الحائط بالتحفظات الدبلوماسية. لكن القنبلة الحقيقية انفجرت حين وجهت سؤالاً أربك الحضور والشهود: هل أصبح انتقاد إسرائيل أو رفض الصهيونية جريمة فى أمريكا؟.
​لقد تحولت الجلسة، التي كان من المفترض أن تناقش معاداة السامية إلى محاكمة لمحاولات تكميم الأفواه. طالبت بولر بوضوح بعدم استخدام تهمة معاداة السامية كسلاح سياسي لإسكات الأصوات الناقدة، مؤكدة أن معارضة الأيديولوجيا الصهيونية لا تعنى بالضرورة عداءً للدين اليهودي.

​المواجهة باللاهوت: رسالة تسالونيكى تقلب الطاولة

​فى لحظة حبست أنفاس المتابعين، استشهدت بولر بنص من العهد الجديد (رسالة تسالونيكي الأولى 2:15)، والتي تتحدث عن “اليهود الذين قتلوا الرب يسوع وأنبياءهم.. وهم أعداء لجميع الناس. وجهت بولر سؤالها الصاعق إلى سيث ديلون، الرئيس التنفيذى لموقع بابيلون بى: هل تريد فرض رقابة على الكتاب المقدس لأنه لا يرضي أجندتكم؟”.
​هذا الاستشهاد لم يكن مجرد اقتباس ديني، بل كان رسالة سياسية عميقة مفادها: “لا يمكنكم إجباري ككاثوليكية على تبني الصهيونية كتحقيق لنبوءات توراتية.. أنا أمريكية حرة ولست جارية لدولة أجنبية”.

​ردود الفعل: هجوم كاسح ومستقبل غامض

​لم يتأخر الرد؛ فقد شنت اللوبيات الداعمة لإسرائيل هجوماً إعلامياً عنيفاً، وتصدرت “إسرائيل هيوم” المشهد باتهام المفوضة بتجاوز كافة الخطوط الحمراء، مع دعوات فورية لإقالتها. في المقابل، يرى مراقبون أن ما حدث ليس “زلة لسان”، بل هو مؤشر على “غليان تحت السطح” داخل بنية المجتمع الأمريكي، وخاصة بين المحافظين الذين بدأوا يرفضون تقديم مصالح تل أبيب على حرية التعبير الأمريكية.

​هل بدأ التغيير الكبير؟

​السؤال الذي يطرح نفسه الآن في كواليس واشنطن: هل نحن أمام إعادة تعريف لمفهوم معاداة السامية؟ وهل بدأت حرب غزة تُحدث شرخاً لا يمكن التئامه في الدعم المطلق لإسرائيل؟
​ما قامت به بولر -وهي الشخصية المحافظة المعينة بقرار رئاسي- يثبت أن المعركة لم تعد مجرد احتجاجات في الشوارع، بل وصلت إلى “نخاع” المؤسسات الفيدرالية.
​الملف انفجر.. والمعركة في بدايتها. فهل ستنجح ضغوط الإقالة في إخماد الحريق، أم أن الحقيقة الكتابية والسياسية التى نطقت بها بولر ستصبح المسمار الأول فى نعش الحصانة المطلقة للصهيونية في أمريكا؟

شاهد أيضاً

الدولة العميقة وشريحة السيطرة قراءة فى المخاوف والرموز

الدولة العميقة وشريحة السيطرة قراءة فى المخاوف والرموز كتب/ أيمن بحر الدولة العميقة ليست مصطلحا …