المواجهة الخفية فى هرمز كيف بدأت واشنطن تفكيك سلاح إيران البحرى

كتب/ أيمن بحر
بعيدا عن الضجيج المصاحب لحاملات الطائرات والصواريخ بعيدة المدى تدور الآن معركة أكثر خطورة فى صمت تام تحت سطح المياه فى الخليج العربي ومضيق هرمز حيث بدأت الولايات المتحدة تحركا عمليا يستهدف أخطر ورقة ضغط اعتمدت عليها إيران لسنوات
وصول كاسحات الألغام الأمريكية إلى مناطق التماس لا يحمل طابعا استعراضيا بل يكشف عن بداية مرحلة جديدة عنوانها تفكيك سلاح الإغلاق البحرى الذى راهنت عليه طهران لشل حركة التجارة والطاقة العالمية
أهمية الكاسحات تتجاوز وصول الحاملات لأن المعركة الحقيقية فى هرمز لا تحسم من الجو بل من قاع البحر حيث تنتشر آلاف الألغام البحرية التى تمتلكها إيران بأنواع مختلفة مصممة لاصطياد السفن وناقلات النفط وتحويل المضيق إلى منطقة موت مغلقة
لكن واشنطن دفعت بتكنولوجيا جديدة غيرت قواعد اللعبة كاسحات الألغام لم تعد مجرد سفن تقليدية بل منصات تشغيل لدرونز بحرية ذكية تمسح القاع وتحدد مواقع الألغام وتتعامل معها بدقة وسرعة دون تدخل بشري مباشر
هذه السفن مصنوعة من مواد غير مغناطيسية ما يسمح لها بالتحرك فوق أخطر المناطق دون تفعيل الألغام وهو ما يمنح الأسطول الأمريكى قدرة على فتح الممرات وتأمينها تدريجيا أمام القطع الكبرى
التحرك الجارى يشير إلى أن الولايات المتحدة لا تنتظر لحظة إغلاق المضيق بل تعمل على تطهير استباقى لمسارات العبور وتأمين انتشار الأسطول الخامس بما يعني أن خيار خنق الملاحة البحرية يفقد فعاليته يوما بعد يوم
الخلاصة أن التهديد بإغلاق مضيق هرمز الذي استخدمته إيران كورقة ردع سياسى وعسكرى لسنوات بدأ يتآكل أمام التفوق التكنولوجي الأمريكى ومع تراجع هذه الورقة تتقلص خيارات الضغط الإقليمى وتدخل المعادلة مرحلة أكثر تعقيدا حيث يتحول البحر من سلاح تهديد إلى ساحة مكشوفة
المعركة لم تبدأ فى السماء بعد لكنها بدأت بالفعل فى الأعماق والنتائج قد تحدد شكل المواجهة القادمة فى المنطقة كلها
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج