أخبار عاجلة

تزامن الفرات والذهب والأساطيل هل يدخل العالم مرحلة إعادة تشكيل النظام الدولى

تزامن الفرات والذهب والأساطيل هل يدخل العالم مرحلة إعادة تشكيل النظام الدولى

كتب/أيمن بحر

يشهد العالم فى مطلع عام 2026 تزامنا لافتا بين مجموعة من المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية والبيئية التى يصعب التعامل معها باعتبارها أحداثا منفصلة
انحسار مياه نهر الفرات فى العراق بصورة غير مسبوقة
ارتفاع قياسى فى أسعار الذهب مع تزايد سحب السبائك من البنوك المركزية
تحركات عسكرية أمريكية مكثفة فى محيط إيران رغم الخطاب الرسمى الداعى إلى تقليص الانخراط فى الشرق الأوسط
واتجاه عدد من الدول الكبرى إلى بناء مخازن استراتيجية للغذاء والذهب تحت الأرض
القراءة التقليدية ترد هذه التطورات إلى أسباب معروفة مثل التغير المناخى والتضخم العالمى وتبدل موازين القوى
غير أن التزامن الزمنى وحجم التحركات يفرضان قراءة أشمل للمشهد الدولى
انحسار نهر الفرات لم يعد مجرد مؤشر بيئى
بل تحول إلى قضية استراتيجية تثير تساؤلات حول الموارد ومستقبل الصراعات فى المنطقة
صور الأقمار الصناعية التى كشفت أجزاء واسعة من قاع النهر أعادت تسليط الضوء على أهمية الأنهار الكبرى كمصدر قوة فى الصراعات المقبلة
فى الوقت نفسه يشهد النظام المالى العالمى تحولا عميقا
بعد عقود من الاعتماد شبه المطلق على العملة الورقية عاد الذهب ليحتل موقعا مركزيا فى سياسات التحوط
البنوك المركزية حول العالم ترفع احتياطياتها من المعدن الأصفر وسط مخاوف متزايدة من تآكل قيمة العملات وتصاعد الديون
هذا التحول يعكس استعدادا غير معلن لمرحلة اقتصادية مضطربة
مرحلة قد تعيد للأذهان أزمات تاريخية كبرى حين انهارت الثقة فى الأنظمة المالية
وتقدمت الأصول المادية على الأدوات الرقمية
على الصعيد الجيوسياسى تتزامن هذه التحولات مع تصعيد عسكرى محسوب
الوجود البحرى الأمريكى المتقدم قرب السواحل الإيرانية يتناقض مع التصريحات الرسمية الداعية إلى الانسحاب
وهو تناقض يفتح الباب أمام تفسير يعتبر أن الصراع لم يعد صراعا على النفوذ فقط
بل على الموارد ومسارات الطاقة والمعادن وتأمين التحول الاقتصادى المقبل
اللافت أن تقارير استراتيجية صادرة فى الولايات المتحدة وأوروبا مع بداية 2026 بدأت تتحدث صراحة عن تآكل النموذج الحضارى الغربى
وتدعو إلى إعادة ترتيب الأولويات والانكفاء على الداخل
وهو خطاب يظهر فى لحظة حساسة تشهد إعادة رسم للخريطة الدولية
هذا التزامن بين خطاب الانسحاب وحركة الحشد العسكرى يطرح فرضية إدارة الصراع من الخلف
حيث تترك بؤر التوتر تواجه مصيرها بينما يُعاد تشكيل النظام الدولى بعيدا عن الأضواء
فى المقابل تقدم الصين نفسها كقوة استقرار وشريك اقتصادى بديل
وتسعى إلى توسيع نفوذها عبر الاتفاقات التجارية وتكديس الذهب
غير أن التجارب التاريخية تشير إلى أن الصراعات الكبرى غالبا ما تُدار بتقسيم أدوار بين القوة العسكرية الصلبة والقوة الاقتصادية الهادئة
المشهد الراهن لا يعكس مجرد أزمة عابرة
بل لحظة انتقال بين نظام عالمى يترنح وآخر لم تتضح ملامحه بعد
نظام يُعاد تشكيله على أساس السيطرة على الموارد وتأمين الغذاء والطاقة والمال
ما يجرى اليوم يمثل اختبارا حقيقيا لقدرة الدول والمجتمعات على قراءة التحولات العميقة
بعيدا عن الشعارات السطحية
وبعيدا عن الاطمئنان الزائف لاستقرار مؤقت
العالم لا يشهد نهاية دولة
بل نهاية مرحلة
ومع كل نهاية تتحدد مواقع الرابحين والخاسرين
ويظل السؤال مفتوحا
من يملك الرؤية ومن يدفع الثمن

شاهد أيضاً

عَنْ حَالِي هُوَ يَدْرِي

بقلم ـ سماح عبدالغني  كُلَّ فَتْرَةٍ مِنَ الزَّمَنِ يُغْتَالُ عُزْلَتِي  وَيَسْأَلُنِي كَيْفَ حَالُكِ وَعَنْ حَالِي …