يحشر المرء مع من أحب

يحشر المرء مع من أحب
بقلم/هاني محمد علي عبد اللطيف
عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) .
ومعنى هذا الحديث أنه لا يؤمن الإيمان الكامل الواجب الذي تبرأ به ذمته ويستحق به دخول الجنة والنجاة من النار حتى يكون النبي صلى الله عليه وسلم أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين فإن قدم محبة المال أو الولد أو الوالد أو التجارات أو الأموال أو المساكن على محبة الله ورسوله فإنه يكون عاصياً .
ولم يأت بالإيمان الواجب ويكون إيمانه ضعيفاً بل يكون فاسقاً فمثلاً من تعامل بالربا فقد قدم محبته على محبة الله ورسوله ويكون عاصياً والإيمان الكامل أن يقدم محبة الله على محبة المال فلا يتعامل بالربا ولا يأخذ الرشوة وكذلك لو أمره والده بالمعصية ثم أطاعه فقد قدم محبة الوالد على محبة الله ورسوله يكون عاصياً .
فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّاعَةِ فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا
قَالَ لاَ شَيْءَ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ.
قَالَ أَنَسٌ فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ
قَالَ أَنَسٌ فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ
قال عُمَرَ رضي لله عنه احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ قَالَ أَشْبَاهَهُمْ قَالَ يَجِيءُ صَاحِبُ الرِّبَا مَعَ أَصْحَابِ الرِّبَا وَصَاحِبُ الزِّنَا مَعَ أَصْحَابِ الزِّنَا وَصَاحِبُ الْخَمْرِ مَعَ أَصْحَابِ الْخَمْرِ
وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا ذَٰلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ عَلِيمًا
وهذه الآية نزلت في ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان شديد الحب له قليل الصبر عنه فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه يعرف في وجهه الحزن فقال له رسول الله يا ثوبان ما غير لونك .
فقال يا رسول الله ما بي من ضر ولا وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ثم ذكرت الآخرة وأخاف أن لا أراك هناك لأني أعرف أنك ترفع مع النبيين وأني إن دخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك وإن لم أدخل الجنة فذاك أحرى أن لا أرك أبدا فأنزل الله تعالى هذه الآية بسم الله الرحمن الرحيم
(وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا ذَٰلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ

شاهد أيضاً

الاسراء بالروح او بالجسد ام معا

الاسراء بالروح او بالجسد ام معا قال ابن القيم: أسرى برسول الله ﷺ بجسده على …