كتب محمود عبدالعزيز
نظّمت المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات، مساء أمس، بدار حزب الكرامة، حفل تدشين كتاب الكاتب والصحفي علي فوزي بعنوان
«مستقبل بلد بين جيشين.. القصة الخفية للثنائية العسكرية في السودان»، وذلك بحضور واسع ضم قيادات عسكرية ومدنية من السودان ومصر، إلى جانب أكاديميين وإعلاميين ومهتمين بالشأنين السياسي والاستراتيجي.
إدارة الحوار ومحاور الكتاب
افتتحت الحفل الأستاذة انتصار العقلي التي أدارت الحوار، حيث استعرض الكاتب علي فوزي أهداف الكتاب ومحاوره الرئيسة، مركّزًا على ظاهرة الثنائيات العسكرية المتكررة في السودان وتأثيرها المباشر على الاستقرار السياسي والاجتماعي، ومقدّمًا رؤية استراتيجية لمستقبل الدولة في ظل التحولات السياسية والأمنية المتسارعة.
مداخلات الخبراء والقيادات العسكرية
شهد الحفل حوارًا موسعًا شارك فيه عدد من الخبراء والمختصين، من بينهم اللواء الدكتور أمين إسماعيل مجذوب،الباحث العسكري، واللواء بحري معتصم العجب، حيث قدّما تحليلات معمقة حول محاور الكتاب، وأكدا أهمية الفهم الاستراتيجي للعلاقة بين المؤسسة العسكرية والسياسات الوطنية، وانعكاس ذلك على أمن الدولة واستقرارها.
كما شارك في النقاش عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم الأستاذ عثمان ميرغني رئيس تحرير صحيفة التيار، والعميد وليد عز الدين، وعميد شرطة منذر بابكر، واللواء كمال إسماعيل، الذين قدّموا رؤى وملاحظات حول أهمية الكتاب كمرجع سياسي واستراتيجي، مع التركيز على خفايا الأحداث العسكرية والسياسية في السودان، وطرح مقترحات لتعزيز المحتوى التحليلي في الطبعات المقبلة.
إشادة عامة بمضمون الكتاب
أشاد عدد من المشاركين بمضمون الكتاب، مؤكدين أنه يمثل إضافة نوعية للمكتبة السياسية والاستراتيجية السودانية، لما يقدمه من طرح تحليلي يساعد على فهم تعقيدات المشهد العسكري والسياسي، ويفتح المجال أمام التفكير النقدي في إدارة الثنائيات العسكرية وتأثيرها على مستقبل الدولة واستقرارها.
تباين الرؤى والانتقادات
وفي المقابل، تباينت الآراء حول الكتاب، حيث وجّه اللواء الدكتور أمين إسماعيل مجذوب انتقادات مباشرة للعنوان ومفهوم “الثنائية العسكرية”، مؤكدًا أن السودان يمتلك جيشًا واحدًا، وأن قوات الدعم السريع تمردت على الجيش، معتبرًا أن الحديث عن ثنائية عسكرية غير صحيح .
كما أشار إلى أن عنوان الكتاب لم يكن موفقًا، خاصة في حديثه عن “مستقبل بلد” دون تسمية الدولة صراحة، مضيفًا أن السودان لا يشهد تعددًا في الجيوش، وأن المؤسسة العسكرية – من وجهة نظره – لا علاقة لها بالممارسات السياسية التي أفضت إلى اندلاع الحرب، مطالبًا بإجراء تعديلات جوهرية على الكتاب ليصبح مؤلفًا متكاملًا من الناحية الأكاديمية.
في المقابل، اتفقت غالبية المشاركين من الضباط العسكريين والمدنيين مع رؤية اللواء بحري معتصم العجب، الذي أكد أن تدخل السياسة في شؤون الجيش أثّر سلبًا على مهامه وأدائه وتعدد الجيوش في السودان، وليست حالة قاصرة على ثنائية فقط ، مشددين على ضرورة الفصل التام بين العمل العسكري والسياسي، وإبعاد الجيش عن التجاذبات السياسية، وكذلك إبعاد السياسة عن المؤسسة العسكرية، وقدّموا شواهد متعددة على هذا الأثر السلبي، من بينها الحرب الدائرة في البلاد.
وفي السياق ذاته، أكد اللواء كمال إسماعيل أنه ومن داخل الجيش، جرى تحذير قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان من الإزدواجية داخل المؤسسة العسكرية ، مشيرًا إلى توجيه انتقادات واسعة لقانون الدعم السريع لما ترتب عليه من تداعيات أثرت على المشهد الأمني والعسكري في البلاد.
قانون الدعم السريع ومسؤولية المدنيين
وفي سياق متصل، حمّل الفريق شرطة حقوقي الطيب عبد الجليل المدنيين مسؤولية إصدار قانون الدعم السريع، إلا أن هذا الرأي لم يلقَ قبولًا واسعًا بين المشاركين، حيث رأى عدد منهم أن القانون صدر في ظل نظام سياسي كان يسيطر على مفاصل الدولة ويمثل السلطة الحاكمة آنذاك.
ختام الفعالية
واختُتم الحفل بكلمة شكر من الكاتب علي فوزي، عبّر فيها عن تقديره للمجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات، بقيادة الصادق علي حسن، وأحمد بطران، ويوسف آدم بشر ، ومولانا مدثر فضل موسى، إلى جانب شخصيات من خارج المجموعة، من بينهم محمد فتحي الشريف رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات، وعبد الغني دياب رئيس تحرير مركز العرب، ومحمد الأمين أبو زيد، كما وجّه الشكر للمناقشين والمعلّقين والحضور الكريم.
وفي ختام الفعالية، قام الكاتب بتوقيع نسخ من كتابه للحضور وسط أجواء من التفاعل والنقاش، مؤكدًا أن الكتاب يسعى لأن يكون مرجعًا مهمًا للباحثين والمهتمين بالشأن السوداني والعربي.
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج