كتب تامر ياسين
لماذا نحتاج المجالس المحلية الآن
لأن الدولة لا تُدار من المكاتب فقط… بل من الشارع
في كل شارع مكسور، وكل مدرسة بلا صيانة، وكل مستشفى تعاني الإهمال، يظهر سؤال واحد لا يطرحه أحد بصوت عالٍ:
أين المجلس المحلي
المجالس المحلية ليست كيانًا شكليًا، ولا وظيفة بروتوكولية، لكنها أول خط دفاع عن المواطن، وعين الدولة داخل الحي، ولسان الناس أمام المسؤول. غيابها لا يعني فقط تعطّل الرقابة، بل يعني أن المواطن أصبح وحيدًا في مواجهة مشاكله اليومية، بلا وسيط شرعي، وبلا قناة مؤسسية تُسمع صوته.
المجلس المحلي هو المكان الذي تُناقش فيه تفاصيل الحياة الصغيرة قبل أن تتحول إلى أزمات كبيرة:
مياه الشرب، الصرف الصحي، النظافة، البناء المخالف، الأسعار، المدارس، الوحدات الصحية.
هي قضايا لا تُحل بقرارات مركزية فقط، بل تحتاج من يعيشها ويعرف تفاصيلها.
والأخطر من الغياب، هو الاعتياد على الغياب.
حين يتعوّد المواطن أن يشكو على مواقع التواصل بدل أن يحاسب، وحين يُترك النائب وحده محمّلًا بما لا يخصه، تختل المنظومة، ويضيع الدور الحقيقي لكل مؤسسة.
المجالس المحلية تعني رقابة شعبية حقيقية، لا شعارات.
تعني أن هناك من يسأل، ويُراجع، ويُحاسب، ويكشف الخلل قبل أن يستفحل.
وتعني أيضًا تدريب كوادر سياسية حقيقية من قلب الشارع، لا تُفرزها المواسم الانتخابية فقط.
لكن المجلس المحلي لا ينجح دون مواطن واعٍ بدوره.
مواطن يشارك، ينتخب، يتابع، ويسأل.
لأن المجلس المحلي القوي لا تصنعه الدولة وحدها، بل يصنعه وعي الناس وإصرارهم على حقهم في إدارة شؤونهم اليومية.
نحن لا نطالب بالمجالس المحلية كرفاهية سياسية،
بل كضرورة لحماية المجتمع، وتنظيم الحياة، واستعادة التوازن بين المواطن والمسؤول.
فالدولة القوية لا تخشى الرقابة…
والحي الذي يملك مجلسًا محليًا فاعلًا، يملك فرصة حقيقية للإصلاح.
آن الأوان أن يعود صوت الشارع إلى مكانه الطبيعي… داخل المجالس المحلية.