هل يعود الممر التجارى بين الهند والخليج وإسرائيل إلى قلب الصراع الإقليمى

كتب/ أيمن بحر
فى مؤشر جديد على متانة العلاقات الهندية الإماراتية استقبل رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان فى زيارة تحمل دلالات سياسية واقتصادية تتجاوز إطار العلاقات الثنائية خاصة فى ظل تطورات الأوضاع فى السودان والصومال واليمن
العلاقات بين الهند والإمارات تقوم على شراكة شاملة تمتد إلى الاقتصاد والطاقة والدفاع والتكنولوجيا وتشكل الجالية الهندية أكبر تجمع عمالي ومهني داخل الإمارات حيث تلعب دورا محوريا في قطاعات حيوية منذ سنوات طويلة
التعاون بين البلدين يشهد طفرة واضحة مع اتفاق الجانبين على رفع حجم التبادل التجاري إلى مئتي مليار دولار بحلول عام 2032 مدعوما باتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة التي أسهمت في إلغاء أو خفض الرسوم الجمركية على أكثر من ثمانين في المئة من المنتجات ليصل إجمالي التبادل التجاري منذ عام 2021 إلى ما يقارب تسعمئة وخمسة وثلاثين مليار درهم
ولا يقتصر التعاون على الاقتصاد فقط بل يمتد إلى مجالات الدفاع وتكنولوجيا المعلومات حيث تعتمد أسواق الخليج وعلى رأسها الإمارات بشكل كبير على الكفاءات والشركات الهندية في البنية التكنولوجية ومراكز البيانات
هذا الحضور الهندي المتنامي يتقاطع مع مستوى معروف من التعاون الهندي الإسرائيلي في المجالات التقنية والأمن السيبراني ما يفتح الباب أمام أبعاد أمنية وسياسية أوسع خاصة في الدول التي تعتمد على شركات هندية في بنيتها الرقمية
زيارة رئيس الإمارات إلى الهند لا تنفصل عن صراع المحاور في القرن الأفريقي واليمن حيث تلعب الهند دورا متصاعدا في هذه المنطقة مستندة إلى شراكات استراتيجية أبرزها مع إثيوبيا التي تراها نيودلهي نقطة ارتكاز لنفوذها في القرن الأفريقي وداعما رئيسيا لمبادرة ساغار الهادفة لتعزيز الحضور البحري الهندي
في المقابل تركز الإمارات على ممرات التجارة والنفوذ في البحر الأحمر وتستثمر بكثافة في مشروعات لوجستية كبرى بالشراكة مع الهند وأطراف أخرى ضمن رؤية تستهدف التحكم في خطوط النقل والتجارة الإقليمية
في هذا السياق يبرز مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا الذي أطلق عام 2023 ويعتمد على شبكة موانئ وسكك حديدية وكابلات بحرية لربط الهند بأوروبا عبر الخليج والشرق الأوسط مع تحويل إسرائيل إلى نقطة وصل مركزية بين الخليج وأوروبا عبر البحر المتوسط
المشروع يهدف إلى دعم التجارة العالمية وتأمين الطاقة لأوروبا لكنه يواجه تحديات جيوسياسية معقدة ويتقاطع بشكل مباشر مع المصالح المصرية في مجالات النقل واللوجستيات والتجارة الدولية
في قلب هذا المشروع تسعى إسرائيل إلى تعزيز مكانتها كمركز تجاري محوري حيث يمتد مسار الممر من الهند إلى موانئ الإمارات ثم عبر الجزيرة العربية وصولا إلى ميناء حيفا قبل العبور إلى أوروبا
غير أن العقبة الرئيسية أمام هذا الطموح تتمثل في الدور المصري المحوري عبر قناة السويس وتنامي قدرات مصر في الموانئ والمناطق اللوجستية العابرة للحدود إضافة إلى الموقف المصري الثابت تجاه غزة والتحركات المصرية العسكرية والسياسية لحماية نفوذها في السودان والصومال والقرن الأفريقى والتصدي للمشروعات الإثيوبية المعادية
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج