أخبار عاجلة

التصالح مع النفس أول طريق السلام الداخلي

بقلم : نهي احمد مصطفى

في زحمة الحياة وتسارع الأيام ينسى الإنسان أحيانًا أهم علاقة في حياته علاقته بنفسه ينشغل بإرضاء الآخرين وملاحقة التوقعات والهروب من النقد،حتى يجد نفسه غريبًا عن ذاته مثقلًا بالتعب الداخلي واللوم المستمر هنا تبرز قيمة التصالح مع النفس كضرورة إنسانية لا رفاهية وكخطوة أساسية نحو حياة أكثر هدوءًا واتزانًا.

التصالح مع النفس يعني أن يقف الإنسان أمام مرآة روحه بصدق دون أقنعة أو تبريرات. أن يعترف بأخطائه دون قسوة وبنقاط ضعفه دون خجل وبإنجازاته دون إنكار هو حالة من القبول الواعي لا الاستسلام، وقبول لا يمنع التطور بل يمهّد له.

أكبر عائق أمام التصالح مع النفس هو جلد الذات حين يبالغ الإنسان في محاسبة نفسه يتحول النقد البنّاء إلى سجن نفسي فبدل أن يتعلم من الخطأ يظل أسيرًا له التصالح الحقيقي لا يعني تبرير الخطأ بل فهمه واستخلاص الدرس منه ثم المضي قدمًا دون أن نحمل أثقال الماضي معنا.

كما أن مقارنة النفس بالآخرين تُعد من أخطر ما يهدم السلام الداخلي. لكل إنسان رحلته وظروفه وقدراته وما نراه من نجاحات الآخرين غالبًا هو صورة ناقصة لا تعكس صراعاتهم الخفية التصالح مع النفس يبدأ حين يدرك الإنسان أن قيمته لا تُقاس بما يحققه غيره بل بمدى سعيه الصادق وتقدمه الشخصي.

ومن أهم مظاهر التصالح مع النفس أن يتصالح الإنسان مع ماضيه. فالماضي لا يمكن تغييره لكن يمكن فهمه وتقبله كل تجربة مؤلمة كانت درسًا وكل سقوط كان خطوة نحو النضج. من يعيش في صراع دائم مع ماضيه يعجز عن الاستمتاع بحاضره أو بناء مستقبله.

التصالح مع النفس يظهر أيضًا في القدرة على قول لادون شعور بالذنب وفي اختيار ما يناسب الروح لا ما يرضي الجميع هو احترام الحدود النفسية وعدم تحميل النفس فوق طاقتها والاعتراف بالحاجة إلى الراحة والدعم.

وعندما يتصالح الإنسان مع نفسه، تنعكس هذه الحالة على كل علاقاته يصبح أكثر هدوءًا أقل توترًا وأكثر قدرة على العطاء دون استنزاف فالشخص الذي يعيش سلامًا داخليًا ينشره تلقائيًا في محيطه.

وفى النهاية 

التصالح مع النفس ليس محطة نصل إليها ثم نتوقف، بل رحلة مستمرة من الوعي والصدق والرحمة الذاتية هو أن نحب أنفسنا كما نحن ونعمل على تطويرها كما نريد، دون صراع أو قسوة فمن تصالح مع نفسه امتلك مفتاح الطمأنينة الحقيقية، وعاش الحياة بقلب أخف وروح أكثر صفاء.

شاهد أيضاً

حــب الــروح 

بقلم / أ.د خالد حامد وتستمر الحياة ونظل نحب ونعشق كل يوم ‘ وفي النهايه …