بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي جعل حب الوطن أمرا فطريا والصلاة والسلام على من أرسله الله تعالى رسولا ونبيا وعلى آله وصحابته والتابعين لهم في كل زمان ومكان، أما بعد ذكرت المصادر التاريخية حول دول العالم الكثير عن مثلث الشر أو مثلث الشيطان، أو مثلث برموده، وقيل في عام ألف وتسعمائة وأربعة وستين ميلادي، قام مراسل يدعى فنسنت غاديس بالتحقيق في لغز هذه المنطقة، وقد كان أول من أشار إليها باسم مثلث برمودا، وجاء غاديس بعنوان فريد لقصة الإختفاء الغامض للطائرات البحرية الأمريكية التي كانت تحمل على متنها طاقما مكونا من أربعة عشر شخصا والتي أطلق عليها اسم الرحلة التاسعة عشر، إذ كتب في مجلة أرجسوي مقال بعنوان مثلث برمودا القاتل، زاعما أن الأحداث التي حصلت في المنطقة هي مجموعة من أحداث خارقة للطبيعة.
وفي العام التالي وسّع جاديس مقاله حتى أصبح كتابا بعنوان “آفاق غير مرئية” وقام أيضا الكاتب تشارلز بيرلتز بنشر كتاب بعنوان “مثلث برمودا” يعبر فيه عن إيمانه وتصديقه الكامل بخرافة مثلث برمودا، وذكر الكثير من الأدلة التي تدعم ذلك، وربط هذه الأسطورة بأخريات مثلها، محققا نسبة كبيرة من المبيعات، وقيل أنه حينما إختفت طائرة بحرية أخرى، تضم طاقما مكونا من ثلاثة عشر شخصا، والتي كانت قد أرسلت في رحلة بحث عن الطائرة المفقودة الأولى، كتب المراسل المخضرم في البحرية الأمريكية هوارد روزنبرغ عن مثلث برمودا، في مقال لصالح فرع قيادة البحرية المكلفة بالتاريخ والتراث البحري الأمريكي ” إن إتش إتش سي ” قائلا أضاع قائد الرحلة التاسعة عشر مساره، ثم نفذ وقود الطائرة بعد ذلك، أما عن تحطم الطائرة.
فمن المرجح أن تكون قد تحطمت إلى قطع صغيرة نظرا لحجمها الكبير ثم غرق ذلك الحطام، وبالنسبة للمياه فقد كانت أشد برودة من أن يتمكن الطاقم من النجاة فيها، حتى لو نجوا من التحطم، وكما كانت الطائرة المكلفة بإنقاذ الرحلة من النوع ” بم ما رينير ” وعادة يشار إلى هذه الطائرة باسم خزان الغاز الطائر، نظرا لأنها قابلة كليا للإشتعال، وهذا ما قاد روزنبرغ إلى إحتمال أن طائرة الإنقاذ قد إنفجرت هي الأخرى بدورها أثناء محاولة إنقاذها للرحلة التاسعة عشر، ومنذ ذلك الحين إنتشرت الكثير من الإشاعات حول المنطقة، لكن عدد الحوادث الفعلية التي وقعت في هذه المنطقة، والتي تعد من أكثر المناطق نشاطا، ليس أكبر عددا من الحوادث التي وقعت في أي منطقة أخرى من العالم، وكتب روزنبرغ مرة أخرى الحقيقة هي أن منطقة ما يسمى بمثلث برمودا.
هي واحدة من أكثر المناطق كثافة بالملاحة الجوية والبحرية، لذلك كلما كان عدد الطائرات والسفن التي تمر عبر المنطقة كبيرا كلما إرتفع إحتمال وقوع الحوادث، ومن الأسباب التي رجح الخبراء أن تكون وراء إختفاء الطائرات والسفن في منطقة مثلث برموده هو الطقس السيء والأعاصير، حيث انه وفقا للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، قيل أنه تعد العواصف المدارية والأعاصير شائعة كثيرا في هذه المنطقة من المحيط الأطلسي، والتي من المحتمل أن تكون السبب وراء العديد من حالات الإختفاء المُبلغ عنها في المنطقة على مر السنين، وكانت السفن التي تمر عبر المنطقة في الماضي أكثر عرضة للتغيرات المفاجئة في الطقس من السفن الحديثة اليوم، والتي لديها أنظمة إنذار عالية الدقة.