أخبار عاجلة

ولقد بؤأنا بني إسرائيل مبوأ صدق

ولقد بؤأنا بني إسرائيل مبوأ صدق

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله أعظم للمتقين العاملين أجورهم، وشرح بالهدى والخيرات صدورهم، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وفّق عباده للطاعات وأعان، وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله خير من علم أحكام الدين وأبان، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل الهدى والإيمان، وعلى التابعين لهم بإيمان وإحسان ما تعاقب الزمان، وسلم تسليما مزيد ثم أما بعد ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية أنه في سنة سبعة من الهجرة أرسل النبي المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم رسالة إلى المقوقس عظيم القبط في مصر وحملها حاطب بن أبي بلتعة، فدعا المقوقس بكاتب له يكتب العربية، فكتب رسالة هذا نصها “بسم الله الرحمٰن الرحيم، لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط سلام، أما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيّا بقي، 

 

وكنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة، وأهديت لك بغلة لتركبها، والسلام عليك” ولم يزد على هذا ولم يسلم، أما الجاريتان فالأولى أم إبراهيم القبطية واسمها مارية بنت شمعون أم المؤمنين، والثانية سيرين، أعطاها النبي صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت، فولدت له عبدالرحمٰن، وأما الغلام فاسمه مأبور، والبغلة اسمها دلدل، ومعها كسوة وقدحا من قوارير كان يشرب فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وفي أرض مصر يجري نهر النيل الذي ينبع من الجنة، ومنها أن فيها الوادي المقدس طوى، والوادي المقدس هو الذي كلم الله فيه نبيه موسى عليه السلام أثناء خروجه من مدين عائدا إلى مصر وكان معه أهله، وفيها جبل الطور الذي ذكره الله في كتابه، فقال سبحانه وتعالى ” وطور سينين ” 

 

وقال كعب الأحبار وغير واحد هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى، ورجح ذلك ابن القيم رحمه الله، وهي المبوأ الصدق على قول بعض المفسرين الذين أخبر الله عنه بقوله ” ولقد بؤأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ” وقال الطبري رحمه الله “أي منازل صدق، قيل عني بذلك الشام وبيت المقدس، وقيل عني به الشام ومصر” وقال القرطبي رحمه الله ” هي أرض الشام ومصر، ومشارقها ومغاربها جهات الشرق والغرب بها، فالأرض مخصوصة عن الحسن وقتادة وغيرهما، وقوله ” الذي باركنا حوله ” بإخراج الزروع والثمار والأنهار، وعلى أرضها ضرب موسى البحر بعصاه فانفلق اثنتا عشرة عينا، وقال تعالى حاكيا عن آل فرعون ” وابعث في المدائن حاشرين ” وهذا يدل على كثرة المدن في مصر آنذاك، ومصر بلد الأنبياء، كان بها إبراهيم الخليل عليه السلام ويعقوب ويوسف عليهم السلام. 

 

وولد بها موسى وهارون ويوشع بن نون، والأسباط، وغيرهم، عليهم الصلاة والسلام، ودخل مصر كثير من الصحابة، منهم الزبير بن العوام، والمقداد بن الأسود، وعبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، وفتحها عمرو بن العاص رضي الله عنه في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعاش فيها جمع من العلماء والفقهاء، منهم الليث بن سعد، والعز بن عبدالسلام، والإمام الشافعي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن حجر العسقلاني، والإمام الشاطبي وغيرهم، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله “لو إستولى هؤلاء المحاربون لله ورسوله، المحادون لله ورسوله، المعادون لله ورسوله على أرض الشام ومصر في مثل هذا الوقت لقضى ذلك إلى زوال دين الإسلام، ودروس شرائعه، أما الطائفة بالشام ومصر ونحوهما، فهم في هذا الوقت هم المقاتلون عن دين الإسلام.

 

وهم من أحق الناس دخولا في الطائفة المنصورة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في الأحاديث الصحيحة المستفيضة عنه ” لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين علي الحق لا يضرهم من خذلهم حتي يأتي الله وهم كذلك ” وفي رواية لمسلم “لا يزال أهل الغرب ” والنبي صلى الله عليه وسلم تكلم بهذا الكلام بمدينته النبوية، فغربه ما يغرب عنها، وشرقه ما يشرق عنها، ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله “أهل الغرب هم أهل الشام إلى أن قال فهذا وغيره مما يبين أن هذه العصابة التي بالشام ومصر في هذا الوقت هم كتيبة الإسلام، وعزهم عز الإسلام، وذلهم ذل الإسلام، فلو إستولى عليهم التتار لم يبقي للإسلام عز ولا كلمة عالية، ولا طائفة ظاهرة عالية يخافها أهل الأرض تقاتل عنه إلى آخر ما قاله رحمه الله “

شاهد أيضاً

جيل يجدد الدماء ويستند إلى الخبرة .. نواب التنسيقية الجدد يستلمون الراية من زملائهم القدامى في فصل تشريعي جديد لمجلس النواب

كتب – سيد عبدالسميع  مع بدء الفصل التشريعي الجديد لمجلس النواب  يدخل نواب تنسيقية شباب …