هندسة الولاء وصناعة الصدام قراءة فى جذور المشهد العالمى المعقد
كتب/ أيمن بحر
يرى مراقبون ان المشهد العالمي الراهن نتاج هندسة طويلة للولاء اعتمدت على تحويل الانتماء من الوطن والدين الى فكرة جامعة او تنظيم عابر للحدود بما يضمن استمرار الصدام وخدمة اجندات خفية
تعود البدايات الى الغرب المسيحي حين جرى حشد العامة خلف فكرة استرداد القدس وبرزت جماعة فرسان الهيكل بوصفها مظلة جامعة تولت حماية الحجيج ثم تحولت الى مركز نفوذ عابر للبلدان ورافعة فكرية ولدت من رحمها شبكات سرية لاحقة
وتكررت الصيغة ذاتها في السياق اليهودي مع بروز خطاب يوحد الشتات خلف حلم الدولة التوراتية بما جعل الولاء للفكرة يتقدم على الولاء للدول الوطنية وارتبط ذلك بمسار سياسي انتهى بقيام دولة إسرائيل على ارض القدس
وفي المجال السني تشكل نموذج تنظيمي عابر للحدود مع تأسيس جماعة ذات طابع ديني سياسي على يد حسن البنا حيث اصبح الارتباط بالمرشد والتنظيم محور الهوية قبل الانتماءات الوطنية
اما النسخة الشيعية الحديثة فقد تبلورت مع قيام دولة دينية اعادت تعريف الولاء عبر مفهوم ولاية الفقيه الذي كرس مركزية المرشد الاعلى وهو مسار ارتبط باسم روح الله الخميني وما نتج عنه من اصطفاف عابر للحدود
وبحسب هذا التصور فان قواسم مشتركة تجمع هذه النماذج جميعا تقوم على تقديس الفكرة المركزية وتقديمها على الدولة بما يبقي اسباب الصدام حية ويحول الخلاف الى وقود دائم للصراعات
ويخلص الطرح الى ان تحويل الانتماء من الدين والوطن الى الفكرة والتنظيم كان المدخل الاكثر فاعلية لاعادة تشكيل العالم وهو ما يفتح الباب امام سيناريوهات اعمق قد تعيد رسم الخريطة الفكرية والسياسية خلال السنوات القادمة
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج