أخبار عاجلة

هدوء ما قبل العاصفة إعادة تموضع عالمى ينذر بانفجار إقليمى واسع

هدوء ما قبل العاصفة إعادة تموضع عالمى ينذر بانفجار إقليمى واسع

كتب/ أيمن بحر

فى توقيت يبدو للوهلة الأولى هادئا على السطح تتحرك قطع الشطرنج الدولية ببرود لافت خلف الستار فى مشهد يعيد إلى الأذهان لحظات فاصلة سبقت كبرى الحروب العالمية والإقليمية تحركات عسكرية صامتة إعادة انتشار غير معلنة وتغيرات استراتيجية تجرى بعيدا عن أعين الرأى العام
مصادر متعددة تشير إلى أن الولايات المتحدة نفذت خلال الفترة الأخيرة عملية سحب واسعة لمعدات عسكرية وطائرات وأصول لوجستية من قواعدها في الخليج وعلى رأسها قاعدة العديد في قطر وقاعدة الظفرة في الإمارات اللافت في هذه التحركات ليس الانسحاب في حد ذاته بل الطريقة حيث جرى تعطيل أنظمة التتبع الجوي ADS B وACARS ما جعل حركة الطائرات تتم في صمت راداري كامل في مؤشر كلاسيكي على إعادة تموضع استراتيجي يسبق تحولا كبيرا في طبيعة المواجهة
هذا النمط ليس جديدا فقد سبق أن ظهر قبل غزو العراق وقبل الانسحاب الأمريكي من أفغانستان حيث يسبق الهدوء المعلن ضجيج خفي تتحرك فيه الأساطيل وتغير فيه مراكز الثقل بعيدا عن مناطق الخطر المباشر
في السياق ذاته برز اسم مطار صوفيا في بلغاريا بعد تحوله إلى نقطة ارتكاز لطائرات التزويد بالوقود الأمريكية وهي طائرات لا تتحرك عادة إلا قبل عمليات بعيدة المدى أو تطورات كبرى ما يعزز فرضية أن واشنطن تعيد نشر قوتها غربا استعدادا لمرحلة أكثر اضطرابا
في البحر المتوسط تشق حاملة الطائرات جيرالد فورد طريقها باتجاه مضيق جبل طارق في حركة تحمل دلالات استراتيجية تتجاوز مجرد الاستعراض البحري وتوحي بإغلاق قوس عسكري حول مسرح عمليات واسع يمتد من المتوسط إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
بالتوازي يشهد القرن الأفريقي تحولا لافتا حيث أقدمت الصومال على إبرام صفقة تسليح نوعية للحصول على مقاتلات JF 17 من باكستان وهو تطور يعيد رسم موازين القوة الجوية في منطقة لطالما اعتبرت هامشية عسكريا
وفي الوقت نفسه تتصاعد المؤشرات الميدانية على حشد عسكري ثقيل من قبل إثيوبيا و إريتريا في إقليم تيغراي في منطقة تمثل عقدة استراتيجية بالغة الحساسية لارتباطها بأمن البحر الأحمر وباب المندب أحد أهم شرايين التجارة العالمية أي انفجار عسكري هناك لن يكون محليا بل ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسعار الغذاء والطاقة
في البعد السياسي تكشف استطلاعات حديثة عن تراجع حاد في نسب تأييد التطبيع داخل الشارع السعودي من 43 بالمئة إلى 17 بالمئة خلال أشهر قليلة وهو ما دفع دوائر إعلامية إسرائيلية إلى الإقرار بأن الإطار التقليدي لمسار التطبيع لم يعد صالحا في ظل الحرب وتغير المزاج الشعبي
غير أن هذا التراجع العلني لا يعني بالضرورة تراجعا استراتيجيا إذ تشير تحليلات إلى أن المرحلة الحالية تشهد تحولا من الاتفاقيات السياسية المكشوفة إلى ترتيبات أمنية واقتصادية أعمق وأقل ظهورا بما يحد من استقلال القرار السيادي على المدى الطويل
في الخلفية تواصل البنوك المركزية الكبرى تسريع تجارب العملات الرقمية السيادية CBDCs وهي أدوات نقدية مبرمجة تتيح مستويات غير مسبوقة من التحكم في حركة الأموال والإنفاق الفردي ما يفتح الباب أمام شكل جديد من الضبط الاقتصادي الصارم
وعلى نحو متزامن يتعمد البنتاجون تسريب معلومات متفرقة عن ظواهر جوية غير مفسرة وكائنات غير بشرية في توقيت يراه مراقبون جزءا من إدارة وعي جماهيري قائم على الإلهاء وخلق حالة ذهول تكنولوجي في لحظة عالمية شديدة الاضطراب
وسط كل ذلك ينشغل الرأي العام بتريندات ومسلسلات وصراعات هامشية بينما تتغير قواعد اللعبة من حوله بهدوء مريب يشبه السكون الذي يسبق العاصفة
المشهد الراهن ليس انسحابا من أجل السلام بقدر ما هو إعادة تموضع استعدادا لانفجار أوسع حيث تترك القوى الكبرى بعض الساحات لتشتعل بينما تراقب من مسافة آمنة وتعيد هندسة الصراع بما يخدم مصالحها بعيدة المدى
إنه اختبار وعي وتمحيص تاريخي حيث تتحرك القوة والمال والإعلام في اتجاه واحد بينما يبقى السؤال الأهم هل يدرك العالم أن ما يحدث أكبر بكثير من مجرد أخبار عابرة في نشرة مسائية
{وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله}

شاهد أيضاً

أبى أحمد يواجه الواقع والتحالف الثلاثى يصنع توازنًا جديدًا فى المنطقة

أبى أحمد يواجه الواقع والتحالف الثلاثى يصنع توازنًا جديدًا فى المنطقة   كتب/ أيمن بحر …