نكتة المخرج التي تحولت لمهرجان

نكتة المخرج التي تحولت لمهرجان
*************
بقلم السيناريست /عماد يوسف النشار
عضو اتحاد كتاب مصر

كلما حل موعد مهرجان الجونة ، يحضرنا موقف حدث في عام 2005 وكنت شاهد عليه ، أبطاله المخرج الكبير الراحل علاء كريم ، والمنتج الكبير الراحل محمد زعزع ، وسيدة أعمال شابة ، في هذا اليوم هاتفني أستاذي السيناريست الكبير مجدي سالم وطلب من الحضور إليه في مسكنه ، للذهاب معه لمقابلة المخرج علاء كريم بحي الدقي ليصطحبنا لمنزل المذيعة والفنانة نجوى إبراهيم بحي الزمالك ، لعقد أولى جلسات العمل لمسلسل موال النهار ، تأليف أستاذي مجدي سالم وإخراج علاء كريم والبطولة لنجوى إبراهيم ، التي أبدت إعجابها وحماستها لبطولة العمل ، ليس لأنه يجسد حياة مذيعة تليفزيونية فقط ، بل كان بمثابة أقوى عودة لها بعد إيقافها على أثر فضيحة برنامج فرح الذي كانت تقوم بتقديمه ، والذي أثير حوله شبهات رشاوي مادية ومعنوية نالت من سمعة المذيعة الفنانة وفريق عمل البرنامج .
وصلت منزل أستاذي وصديقي و أستاذنته الدخول للمطبخ لإعداد قهوتي ، وعندما خرجت وجدته مازال بملابس البيت وحالته المزاجية سيئة لظرف ألم به في هذه اللحظات ، وأخبرني أنه اتصل بالأستاذ علاء واعتذر له عن ذهابه للمقابلة ، وأنني سوف أحل محله في هذه الجلسة ، اعترضت والتمست منه إعفائي عن هذه المهمة ، لأنه هو رب العمل ، ومهما كانت علاقتي به التي كان يعرفها جيداً الأستاذ علاء كريم ، ومهما بلغ إلمامي بالعمل وكل تفاصيله ، لن أعوض غيابه وعرض وجهات نظره ورؤيته للعمل ، ولكنه أصر على إنابتي عنه ، لأنني -كما قال- تلميذه وأعلم كل كبيرة وصغيرة عن العمل ولدي إجابة عن كل سؤال ممكن تتطرحه الأستاذه نجوى ، كما أن المخرج علاء كريم مُلّم بكل التفاصيل ، وأنهى كلامه معي بجملة “وبيننا تليفون” ، ذهبت للدقي ووصل الأستاذ علاء بسياريته الرينو النبيتي ، ركبت إلى جواره ، وأخبرني أننا سنذهب أولاً للمهندسين لاصطحاب المنتج محمد زعزع الذي كان سينتج المسلسل ، يومها سألت المخرج الكبير عن رأيه في فيلم سهر الليالي الذي أثار ضجة يومها ، والذي كنت أراه عمل عادي بل أقل بكثير من “البروبجندا” التي احاطت به ، لأجده يوافقني الرأي ويخبرني أنه لايعدو كونه سهرة تليفزيونية متواضعة بالنسبة للسهرات التلفزيونية التي تتفوق عليه في كل عناصر الصناعة الدرامية ، وعقب متأسياً ، ولكنها “هوجة” الشباب اللي هتودي الصناعة في داهية .
وصلنا المهندسين لنجد المنتج محمد زعزع يقف بجوار سيدة الأعمال الشابة أمام محل يقوم فيه العمال بوضع اللمسات النهائية قبل إفتتاحه وعلمنا أنه محل “لانجري” ، كما علمنا أن سيدة الأعمال الشابة لديها ڤيلا في مدينة أكتوبر تقوم بتأجيرها لتصوير الأعمال الدرامية بها ، ودعت الأستاذ علاء لمعاينة الڤيلا بعدما أخبرها المنتج محمد زعزع بقرب اخراج الاستاذ لمسلسل كبير من إنتاجه ، كما طلبت منه إسناد دور ولو صغير لها في هذا المسلسل ، ورد عليها الأستاذ بدبلوماسية “ربنا يسهل ، نبقى نشوف” ، وبحس “وشطارة” المنتج ، طلب المنتج محمد زعزع من المخرج علاء كريم فكرة إعلان يقوم بإخراجه لمحل “اللانجري” المزمع إفتتاحه ، استقبل المخرج الكبير العرض بذكاء كبير ، وأخذ نظرة بانورامية للمكان بجدية شديدة فرضت على الجميع الصمت والتركيز ، ثم أجابهم بنفس الجدية :” هاتولكم كام بنت على كام ست حلوه ولبسوهم اللانجري وخلوهم يقفوا في الڤتارين وقصاد المحل وعلى ناصية الشارع وأوعدكم إن مصر كلها هاتيجي تتفرج عليكم ” كانت جملته وقتها نكتة ضحكنا كلنا عليها بشدة ، من فرط ندرتها وإستحالة حدوثها وتطبيقها في الواقع ، ولكن القائمين على تشويه الواقع أبوا ألا يصبح “مسخرة” ، فبعد نكتة الراحل الكبير لم تمر إلا عشر سنوات ، لتصبح النكتة “المسخرة” مهرجان ينسبوا إليه الفن السينمائي كنسب وبنوة نملة من تزاوج تيس من لبؤة .

شاهد أيضاً

يمكن نشوف القمر

يمكن نشوف القمر بقلم / صالح منصور جربت كل الامك والحسرة والندم جربت النصره والخذلان …