كتب/ أحمد عبدالدايم
عبد الله بن أنيس الجهني:
كان اسمه أبو يحيى عبد الله بن أنيس الجهني، أبناؤه ضمرة وعبد الله وعطية وعمرو، وعبد الرحمن، من الأنصار السابقين إلى الإسلام، كان قد بايع النبيّ صلى الله عليه وعلى آله الكرام وسلم في بيعة العقبة الأولى، وكان النبيّ قد انتدبه لمهمّةٍ بمفرده، وقد كلّفه بقتل خالد بن سفيان، الذي بدأ يجمع العرب لقتال النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، فاستدعى الرسول عبد الله وأوكله بالمهمّة، ووصف له الرجل الذي سيقتله، فلمّا تنكّر عبد الله وجعل الخدع ليصل إلى الرجل تمكّن منه فقتله، فعاد إلى النبيّ متهلّلاً مستبشراً، فرضي له رسول الله ذلك، وأعطاه عصا، فتعجّب عبد الله من العصا،
وسأل النبيّ عن سبب إعطائه إياها، فقال له رسول الله: (آيةٌ بَيْني وبَيْنَكَ يومَ القيامةِ إنَّ أقلَّ النَّاسِ المُتخِّصرونَ يومَئذٍ)، فاحتفظ بها عبد الله حتى مات، ووضعت معه في كفنه، الحديث عن عبدالله بن اُنيّس عن والده.
زيد بن حارثة:
كان قد تبنى النبيّ صلّى الله عليه وعلى أل بيته الكرام وسلّم زيداً رضي الله عنه في الجاهلية قبل الإسلام، وكان زيد مولى للسيدة خديجة رضي الله عنها، فأهدته لرسول الله، وبعد حينٍ جاء والده للبحث عنه في مكة، فعرفه فطلب إلى الرسول الكريم أن يعتقه أو بشتريه منه، فأخبره رسول الله إن كان قد اختاره دون أن يبتاعه، وإن أحبّ البقاء مع النبيّ فله ذلك، فكان اختيار الصحابي زيد رضي الله عنه البقاء مع النبيّ صلى الله عليه وعلى آل بيته ، ففضله على والده، فسُرّ النبيّ باختيار زيد وأعلن تبنّيه له، حتى نزلت الآية بمنع التبني في الإسلام.
أبو الدحداح:
هو ثابت بن الدحداح، هو أبو الدحداح الأنصاريه، دخل شابٌّ يتيمٌ يشكو إلي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اختصم غلامٌ يتيمٌ مع رجلٍ من الصحابة كان له نخلةً، وكان اليتيم يريد بناء سورٍ حول شجره وقد اعترضت تلك النخلة طريق السور، فذهب اليتيم إلى النبي يذكر له حاله، فطلب النبي من الرجل أن يتنازل عن نخلته فأبى، فطلب النبي أن يهبها له فأبى، فرغّبه النبي أن يكون له بديلٌ عنها في الجنة فأبى، وكان حينئذٍ أبو الدحداح يراقب ما يحصل، ولمّا رأى رفض الرجل هذه العروض رغب في نيل ذلك الأجر، فقدّم للرجل بستاناً مقابل أن ينال أبو الدحداح نخلة الجنة.
وفي رواية أخرى عن عبد الله بن مسعود قال لما نزلت هذه الآية: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ} سورةالحديد 11.
قال أبو الدحداح الأنصاري، وإنَّ الله ليريد منا القرض، قال: “نعم يا أبا الدحداح”، قال: أرني يدك يا رسول الله، قال: فناوله رسول الله يده، قال: فإني قد أقرضت ربي حائطي، قال: وحائطه له فيه ستمائة نخلة وأم الدحداح فيه وعيالها، قال: فجاء أبو الدحداح فنادى: يا أم الدحداح، قالت: لبيك، قال: اخرجي من الحائط فقد أقرضته لربي.
روى الواقدي عن عبد الله بن عامر قال: قال ثابت بن الدحداح شهد أحدًا وقتل بها شهيدًا، والمسلمون أوزاع “يا معشر الأنصار إليَّ إليَّ، إن كان محمد قد قتل فإن الله حي لا يموت، فقاتلوا عن دينكم”، فنهض إليه نفر من الأنصار؛ فجعل يحمل بمن معه، وقد وقفت له كتيبة صلبة فيها خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعكرمة، فحمل عليه خالد بن الوليد بالرمح فأنفذه فوقع ميتًا وقتل من كان معه.
نيل أم عمارة:
نيل أم عمارة أول محامية في الإسلام، تنتمي أم عمارة نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار إلى بني الخزرج.
يراها البعض أول محامية للنساء في الإسلام، بعد أن سألت رسول الله صلى الله عليه وعلى أل بيته وسلم ”ما أرى كل شيء إلا للرجال، وما أرى النساء يذكرن بشيء؟”، فكان الرد من الله تعالى بأن انزل آية ”إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا” سورة الأحزاب 35، وجاءت هذه الآية للتأكيد على المساواة بين الرجل والمرأة.