أخبار عاجلة

مقالنا اليوم بعنوان/الكندي فيلسوف العرب والمسلمين ج1

مقالنا اليوم بعنوان/الكندي فيلسوف العرب والمسلمين ج1

                                 بقلم دكتور / عادل خلف


قبل البدء في الخوض في الكتابة عن هؤلاء العملاقة،عمالقة الفكر الفلسفي الإسلامي،لابد من التعرف علي الأسباب المهمة التي دفعتني الي الكتابة،فرب سائل يسأل لماذا ترهق نفسك في الكتابة عن هؤلاء الأعلام

وسيرهم تملأ الكتب ودوائر المعارف،وسير الاعلام،الاجابة بمنتهي البساطة هل الكل مستعد لقراءة هذه التراجم،هل الجميع متساوون في حب الاطلاع علي تراث اجدادنا،الاجابة للأسف لا_لكثرة المشاغل والأعباء الحياتية ،لكن عندما نكتب علي الفيس مقالا من الممكن أن تقع عليه العين حتي ولو صدفة فمن باب حب الفضول يحاول صاحب الحساب أو الصديق أو حتي صديق الصديق أن يتعرف علي شخصية مثل شخصية الكندي،وبذلك،نكون قد ادينا دورا فاعلا في نشر

موروثاتنا الفكرية
أيضا محاولة من جانبنا لنشر الفكر الفلسفي الاسلامي في صورة مبسطة تتماشي مع الإنسان البسيط،بطريقة

سلسة مبسطة لا يمل منها القارئ.
كذلك محاولة من جانبي لوضع خطوط عريضة لأفكار جديدة تصلح لبحوث يستفيد منها شباب الدارسين في

مجال الفكر الفلسفي الاسلامي.
وهدف شخصي الا وهو إشباع رغبة بداخلي ألا وهي حب القراءة والكتابة الفلسفية التي ابلورها علي هيئة مقالات.كذلك ثم سبب آخر هو الا ندخل بعلومنا تحت باب كاتمي العلم فعلمنا ليس مقصورا علي قاعات الدرس

فقط بل نريد أن ننشره علي هيئة مقالات ،ندوات،كتب،محاضرات،مؤتمرات،بحوث،المهم نوصل معلومة سلسة بسيطة نخاطب بها كافة المستويات الثقافية.

ابو إسحاق الكندي/(185/252ه‍)
اسمه ونسبه:هو أبو يوسف يعقوب بن اسحاق الكندي_بكسرالكاف والنون_،يرجع نسبه الي قبيلة كندة،اي من اصل عربي صميم وكندة هذه أحدي القبائل اليمنية،لقب بفيلسوف العرب تمييزا له عن سائر فلاسفة الإسلام الذي ينحدرون بنسبهم الي اصول غير عربية سواء تركية أو فارسية.ولقبه البعض فيلسوف الاسلام.(ونلقبه نحن بالمفكر الفيلسوف_فالفكر لا دين له ولا وطن_)

برع الكندي في الفلسفة،والاداب،وكان علي دراية ومعرفة بالطب ،ومعرفة بالنجوم،وان كنت أري أن هناك فرق بين التنجيم وعلم احكام النجوم،فالتنجيم يعني الاحتكام الي النجوم ومعرفة وقراءة الطالع وخلافه فتلك افاعيل المنجمين والدجلة.اما علم احكام النجوم فهو علم الفلك،الذي من خلاله نتعرف علي الشهور ومواسم الحصاد والزراعة ومعرفة فصول العام،وخلافه.
تلقي علومه الشرعية في البصرة،ثم انتقل الي بغداد لاستكمال تعليمه فدرس الفلسفة وذاع صيته واشتهر.
مؤلفاته المهمة،ترك الكندي العديد من الرسائل جمعها الدكتور محمد عبد الهادي ابو ريدة في ما عرف في الأوساط الفلسفية برسائل الكندي الفلسفية،وقد ذكر ابن النديم في فهرسه أن للكندي ما يقرب من مائتين واحدي واربعون رسالة في مختلف المجالات.ومن مؤلفاته المهة،رسالة في وحدانية الله وتناهي جرم العالم بكسر الجيم،ورسالة في الفلسفة الأولي الي المعتصم بالله،ورسالة الحيلة في دفع الهم والاحزان،ورسالة في سجود الجرم الاعظم،ورسالة في كمية كتب أرسطو وغيرها.

كما اشتهر عن الكندي أنه كان مترجما بارعا يتقن لغات كثيرة ، من اشهر اعماله،اصلاح ترجمة عبدالمسيح بن ناعمة الحمصي،لكتاب الربوبية،او الاثولوجيا المنحول علي أرسطو.

حظي الكندي بمنزلة عظيمة عند الخليفة المأمون،واستمرت في عهد المعتصم ،وفقدها عندما تولي الخلافة المتوكل._وان كنت أري أن علي العلماء أن ينأوا بأنفسهم من التقرب الي السلطة،فهم منفردون متفردون بعلومهم وهم الذين يسعي إليهم لا هم الذين يسعون الي التودد الي فلان وعلان،فالعلم يرفع صاحبه مكانا عليا .أما التودد والوقوف علي ابواب السلاطين يفقد العلماء هيبتهم وقيمتهم وإذا ما ضاعت هيبة العلماء،فلا يؤخذ منهم علم_وهذا رأيي.
توفي أبو إسحاق الكندي في عصر المتوكل عام252ه‍
فلسفته،نجمل فلسفته في ما يلي:

موقفه من الفلسفة الاولي،تعريفاته الفلسفة:اقتفي الكندي الأثر اليوناني في تعريفه الفلسفة،وان كان ذلك لم يمنع من تأثره بالموروث العقدي علي النحو الذي سنري.

أما عن اشتقاقها،فهي حب الحكمة،علي النحو الذي عرفها به سقراط،وانه ليس حكيما وانما محب للحكمة لأن الحكمة لايتصف بها إلا الإله.

كذلك قدم الكندي تعريفا للفلسفة،ظهر من خلاله تأثره بنزعته الدينية،يقول،هي التشبه بأفعال الله تعالي بقدر طاقة الانسان.بمعني أنه علي الإنسان أن يتمثل كل صفات الحق والخير والجمال التي يتصف بها الله تعالي قدر طاقته أي أن يسعي جاهدا لتحقيق الفضائل،وهو بذلك يتمثل حديث النبي صلى الله عليه وسلم،تخلقوا بأخلاق الله.

كما قدم الكندي تعريفات أخري للفلسفة،هي العناية بالموت،والموت عنده موت طبيعي وهو مفارقة الروح للبدن.والثاني أمانة الشهوات،لانه يري أن أمانة الشهوات هو السبيل الي تحقيق الفضيلة.

العلاقة بين العقل والنقل،او التوفيق بين الفلسفة والدين. نجد الكندي من المؤيدين التوفيق بينهما حيث حاول ثبات اتفاقهمامن حيث الموضوع لا من حيث المنهج،من حيث الموضوع كلاهما يحاول أن يصل إلي الحق الاول،الله تعالي الوصول الي معرفة الله تعالي،اما المنهج فهو مختلف فمنهج الفيلسوف تأملي بحثي،اما منهج رجل الدين فهو تسليمي.فالفلسفة تتضمن موضوعات يسعي الدين الي ترسيخها.يقول عن الفلسفة….لأن في علم الاشياءبحقائقها علم الربوبية،والوحدانية،والفضيلة،وجملةعلم كل نافع والسبيل اليه والبعد عن كل ضار والاحتراز منه،واقتناء هذه جميعا هو الذي أتت به الرسل عن الله جل ثناؤه.فهذا هو الاتفاق في الموضوع.اما الاختلاف ففي المنهج،فعلوم الانبياءوهبية،اي هبة من الله تعالي عن طريق الوحي والإلهام أما علوم الفلاسفة،فتأتي عن طريق الكسب والتدريب والتأمل والتجربة وطول البحث._ولابد ونحن في هذا الشأن أن ننبه علي أن الكندي أعلي من النبوة والأنبياء ورفعهما مكانا عليا.
وقد تأثر به تلميذه ابو زيد البلخي في هذه المسألة،يقول البلخي:الشريعة هي الفلسفة الكبري،ولايكون الرجل متفلسفا حتي يكون متعبدا مواظبا علي أوامر الشرع ونواهيه .

أما باقي فلسفة الكندي فسنتعرف عليها في الجزء الثاني من المقال حيث ستتناول حديثه عن الله ووحدانيته وصفاته،وكذلك مشكلة العالم وفكره الأخلاقي.
اشكر حضراتكم شكرا جزيلا.

شاهد أيضاً

الخاطره التاسعه ـ حدودك النفسية

#الخاطره_التاسعه #حدودك_النفسية بقلم / نسرين شحاده كيف تبني حدودك النفسية ؟ اولا: محتاجين نستوعب سويا …