مقالات في رمضان
مرحى يا رمضان..
:::::::::::::::::::::::
ونحن في توديع هذا الشهر الفضيل ، نعيد الترحيب بمقدمه وفضله وجزاءه ، ونذّكر انفسنا بحسن خاتمته وان نجعل من اواخر ايامه عهدا لله على ان يجزينا بطاعتنا فيه ثواب العتق من النيران وان يعيده علينا باليمن والبركات وان يحفظ لنا الاهل والمال والولد ، ولنا امل من الله سبحانه وتعالى في لقاءه كل عام ونحن والجميع بالف خير ، ومرحى يا رمضان .. مرحى يا شهر الخير .. مرحى ياشهر الجزاء .
لم يتعلق المسلم المؤمن في فرض اجمل من الصيام في شهر رمضان المبارك ، فالصيام في حد ذاته فعلا ماديا يتجاوز في معناه ان يدع الصائم طعامه وشرابه..
ولان هذا الفرض العبادي المنزل بوحي السماء مقرونا بفترة زمنية محددة فقد اتسم بميزة لاتختلف عن باقي الفرائض من حيث المضمون ولكنه زادها بعبادة حسية مضافة حين يراقب هلال الشهر في أوله وآخره ..
ولكي تكون هذه العبادة منفردة في قيامها فقد ذكر فضلها في أمرين وان كان جزاءها لايعلم بها الا الله سبحانه وتعالى فهي خالصة لوجهه الكريم :
الاول ، ترتيب مراحل جزاءها بالرحمة والمغفرة والعتق من النار .
الثاني ، خصوصية منزلة قيام صيامها واحياء ليلة في وتر اخر لياليها العشر .
لقد أجاز الله سبحانه وتعالى فيها الافطار لمشقة السفر والضعف في المرض ، وأمر مقابلها اعادة صيام ايّام الافطار في فترة لاحقة ، وعلى الذين يطيقونها ولا يستطيعون قيامها لمرض لا يرجى شفاؤه او ضعف ووهن لكبر سن او عجز ، فدية اطعام للمساكين ..
وقد خَص الله سبحانه عباده المسلمين بثواب وأجر هذه الطاعة العظيمة ان جعل أجرها موكلا به يجزي بها ما شاء من الأجر والفضل وهو المنعم المتفضل ، وقد ورد في الحديث الشريف قول النبي صل الله عليه وسلم (قال الله : كل عمل بني ادم له الا الصيام فهو لي وانا اجزي به ) وقال عليه الصلاة والسلام ( للصائم فرحتان يفرحهما ، اذا افطر فرح ، وإذا لقي ربه فرح بصومه ) .
والصيام من الصبر كما جاء في قول الله تعالى ( أنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) وقد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام انه سمى رمضان بشهر الصبر وفي الحديث ( الصوم نصف الصبر ) ، وبذلك فان الصبر هنا ثلاثة انواع :
صبر على طاعة الله
صبر على محارم الله
صبر على أقدار الله
اجتمعت معاً في الصيام ، ولا يفوتنا ان فيه اضافة الى تقوى الروح وصلاحها صحة الجسد وعافيته ففيه بناء لقوة الجسد وتجديد حيويته التي اثبتها الطب الحديث باحياء الجهاز المناعي وتجديد خلاياه والتخلص من الخلايا المريضة والميتة وباقي السموم والأمراض وهذا تصديق للحديث الشريف ( صوموا تصحوا ) .
ومن فضل الصيام أيضًا ان الله سبحانه وتعالى جعله كفارة لأكثر من امر :
كفارة فدية الأذى في الحج او العمرة
كفارة المتمتع اذا لم يجد الهدي في الحج
كفارة القتل الخطأ
كفارة اليمين
ختاماً نسأل الله أن يعيننا في شهر رمضان على الصيام والقيام والذكر وتلاوة القرآن وأن يتقبل منا ومن جميع المسلمين صالح الأعمال .
…………………………………………..
عبد الكريم احمد الزيدي
العراق/ بغداد