مقالات في رمضان
قيام ليالي رمضان
……………………………
لم يعرف عددا محددا من الركعات في الصلاة لقيام الليل وهي عبادة حث عليها سيدنا محمد صل الله عليه وسلم وكان يؤديها في سائر ليالي العام بعد صلاة العشاء ، وعادة ما تختم بركعة واحدة تسمى الوتر بعد ادائها ركعتين مثنى ويسلم بعدها وتعاد ركعتين مثنى الى ماشاء المصلي ادائها ..
لكن هذه العبادة التي تعد من شعائر الدين العظيمة وجدت لها سبيلا لمغفرة الذنوب ونيل اجر قيام الليل في شهر رمضان الفضيل التي تأتي بعد افطار الصائم وقيامه بصلاة العشاء ، وكان عليه الصلاة والسلام اول من سنّ الجماعة في صلاة التراويح التي سميت كذلك في قيام ليالي شهر رمضان وصلاها الصحابة معه في المسجد .
وفي صلاة التراويح كما جاء في السلف الصالح ان المؤمن يجتمع فيه جهادين للنفس ، اولهما جهاد النهار على الصيام وثانيهما جهاد الليل على القيام ، فطوبى لمن جمع بينهما ونال اجره بغير حساب .
وعلى هذا فان صلاة التراويح هي صلاة قيام الليل في رمضان يتم تأديتها بعد صلاة العشاء في وقت الى قبيل الفجر ، وهي ترويحة بمعنى الراحة وزوال المشقة والتعب حيث تكون جلسة مطلقة بعد اداء اربع ركعات مثنى مثنى يسلم في كل منهما لغرض الاستراحة وهي سنة نبوية في اصلها ، صلاها عليه الصلاة والسلام احد عشرة ركعة منها ثماني ركع فيهما الراحة بين كل اربع ركعات وتعقبها ثلاث هي الشفع والوتر التي يقنُت في اخرها للدعاء والذكر .
ان قيام الليل بالصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله سبحانه وتعالى هي دأب المؤمنين وتجارة الصالحين وشغل المتقين ، فقد حث عليها النبي صل الله عليه وسلم وقال فيها ” عليكم بقيام الليل فأنه دأب الصالحين قبلكم ، وقربة الى الله ، ومكفرة للسيئات ، ومنهاة عن الاثم ، ومطردة للداء عن الجسد ” وقال عليه الصلاة والسلام ” افضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ” ولعل قيام الليل في رمضان المبارك فيها من المنزلة والاجر والثواب ما لا يوافيها في شهر سواه .
ونحن هنا لابد ان نشير الى اختلاف فتاوي البعض من العلماء في اجازة صلاة التراويح في رمضان حتى راح نفر منهم على أعتبارها بدعة تبناها الخليفة الراشد ( عمر بن الخطاب) رضي الله عنه ، والحقيقة التي اكدتها السنة النبوية والاحاديث الشريفة ان النبي صل الله عليه وسلم قد صلاها جماعة في المسجد وصلاها الصحابة لثلاث ليال من رمضان ، وترك قيامها عليه الصلاة والسلام في الليلة الرابعة لقوله ” خشيت ان تفترض عليكم ، فتعجزوا عنها ” وتوفي عليه الصلاة والسلام والامر على ذلك ، غير ان الصحابة رضوان الله عليهم استمروا في قيامها منفردين بعد وفاته صل الله عليه وسلم حتى عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما رآهم يصلونها متفرقين ورأى ان بعضهم لايحسن القراءة فجمعهم على امام ورأى ان ذلك افضل من صلاتهم منفردين وكان ذلك اول اجتماع للمسلمين على امام واحد في صلاة التراويح .
كما اختلف العلماء في عصور مختلفة حول افتاء اجازتها بالصلاة جماعة في المسجد او منفردة للقائم بصلاة الليل او مع اهل بيته ، لكن الاهم ان صلاة التراويح هي سنة نبوية بمعنى قيام الليل في رمضان وان النبي صل الله عليه وسلم قد حث على قيامها بقوله ” من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه “.
نسأل الله تعالى ان يفقهنا في الدين وان يعلمنا ما لم نكن نعلم وان يجزينا بما نفعنا واياكم من حديث ، واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .
…………………………………………………………….
عبد الكريم احمد الزيدي
العراق / بَغداد