مصر ومحيطها المهزوم

بقلم/ أيمن بحر
فى لحظة فارقة من تاريخ المنطقة تكشف الايام كيف صمدت مصر بينما سقط من حولها من ظنوا انهم قادرون على كسرها
يوما ما تجمعت قوى عديدة باختلاف شعاراتها واتجاهاتها لكنها التقت على هدف واحد هو اسقاط الدولة المصرية
قوى صهيونية تمتلك السلاح والمال والمخابرات وتحالفت معها اطراف اقليمية متعددة من بينها تركيا وقطر وايران وتنظيمات مسلحة مثل حزب الله وحماس
كان المشهد واحدا تدريب وتمويل وتخطيط ثم دفع بعناصر الارهاب نحو الداخل المصري ومحاولات متواصلة لحصار الاقتصاد وتجويع الشعب
في تلك المرحلة كان قادة هذه الدول والتنظيمات يأتون الى القاهرة رافعين اشارات النصر ظنا منهم ان مصر باتت في طريقها للسقوط
لكن مصر صمدت
القيادة تماسكت
الجيش ثبت
والشعب تحمل ودفع الثمن
اليوم انقلب المشهد بالكامل
الذين حاصروا مصر بالامس يأتون اليها طلبا للنجاة
وزير خارجية ايران
ورجب طيب اردوغان
وتميم بن حمد
ومحمد بن سلمان
وغيرهم
جميعهم ادركوا متأخرين انهم اصبحوا في مرمى نيران الغدر الصهيوني
فهرولوا نحو مصر طلبا للتحالف وتبادل المعلومات والبحث عن مظلة امان تقيهم مصير من سبقوهم
حتى حماس التي طالما رفعت شعارات النصر الوهمي وتطاولت على مصر بالقول والفعل
عادت اليوم تبحث عن القاهرة لانقاذ ما تبقى
ولتنفيذ بنود الاتفاقات الدولية المتعلقة بغزة
لانهم يعلمون ان مفتاح التوازن لا يزال في يد مصر
وبرغم ما تعرضت له مصر من خسة وغدر وخيانة
وبرغم الدم والخراب والمؤامرات
لم تغلق مصر بابها
لانها دولة شريفة
لا تعرف الغدر
ولا ترد الخيانة بخيانة
وتقدم العون ما استطاعت اليه سبيلا انطلاقا من مسؤوليتها التاريخية والاخلاقية
الشرق الاوسط وربما العالم الغربي ايضا باتوا يدركون ان الرهان الاخير هو على مصر
لان الجميع اكتشف انه كان مجرد اداة في مشروع صهيوني لا يعرف الا الحرق ثم التخلي
تورطوا في مستنقعات القتل والتخريب والفساد وتجارة البشر
وساقهم الصهاينة الى ممارسات تسقط اخلاقيا ودينيا ليبقوا سيوفا مسلطة على رقابهم متى حاولوا الخروج عن الطاعة
لقد حذرهم انور السادات بوضوح ومن تحت قبة البرلمان
وحذرهم حسني مبارك
وحذرهم عبد الفتاح السيسي
كل بطريقته
من ان الارهاب المصطنع لن يتوقف عند حدود
وان النار التي اشعلوها ستصل اليهم مهما طال الزمن
لكنهم لم يسمعوا
واليوم نجلس لنحكي كيف وقف كل مصري في موقعه
قيادة وجيشا وشعبا
وكيف كانت التضحيات جسيمة
حتى وصلت مصر الى مكانتها
دولة كبيرة
ثابتة
واقفة
وسط عالم مهزوم يرتعد من هول ما اعدته شياطين السياسة والدم
الحمد لله على نعمة مصر
الحمد لله على وطن شريف
واضح الطريق
ثابت على الحق
الحمد لله على قوة بنيت بالصبر والجلد والتضحيات
لنكون امنين مطمئنين
نحن
وكل من لجأ الى مصر في ساعة الشدة
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج