بقلم الكاتب الصحفي: محمد نصار
استعرضنا في المقالة السابقة كيف قامت فرنسا بالاستيلاء علي ثروات دول افريقيا التي استعمرتها لعقود طويلة وعند ذكر كلمة الاستعمار لابد ان نذكر اكبر مستعمر سرق ونهب وقام بامتصاص دماء العديد من الشعوب في افريقيا واسيا وهو #بريطانيا
اثار بحث قامت به #استاذة #الاقتصاد #الهندية# اوتسا #باتنايك في عام 2017 العديد من التسؤلات حول مقدارالسرقات البريطانية لثروات الهند علي مدار اكثر من 200 عام للوجود البريطاني المباشر في شبه القارة الهندية والذي بدا عام 1757 حتي عام 1945 والاستعمار البريطاني للهند كان يشمل كامل شبه القارة الهندية التي تضم الهند وباكستان وبنجلادش وسريلانكا ونيبال وبوتان وجزر الملاديف والتي وصفت بدرة التاج البريطاني او الدجاجة التي تبيض ذهبا لبريطانيا
بدأت السيطرة البريطانية علي الهند بداية من عام 1600م، وكان ذلك إثر تأسيس شركة شرق الهند بهدف احتكار التجارة مع الدول في جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا، حيث كانوا يتاجرون بالبضائع الأساسية مثل الحرير والقطن، والملح والشّاي والتوابل والبهارات، والأفيون بالإضافة للجواهر، تأسست هذه الشركة بواسطة كل من جون واتس وجورج وايت وكانت مِلكًا للأثرياء والأرستقراطيين البريطانيين بدا ملاك الشركة يخططون للاستيلاء علي موارد شبه القارة الهندية من خلال تحول الشركة من مجرد مشروع تجاري الي مؤسسة حاكمة وصنعت الشركة قوات عسكرية خاصة بها مدعومة من الحكومة البريطانية واستطاعت الشركة اخضاع اغلب الاقاليم الهندية تحت سيطرتها حيث تمكنت القوات العسكرية لشركة الهند الشرقية بقيادة روبرت كلايف من هزيمة حاكم منطقة البنغال سراج الدولة بالطريقة المعتادة للانجليز وهي الخيانة حيث استطاع الانجليز اقناع مير جعفر احد قادة جيش سراج الدولة بخيانة سراج الدولة مما سبب في هزيمة سراج الدولة في موقعة بلاسي عام 1757 واصبحت كامل شبة القارة الهندية محتلة من قبل شركة الهند الشرقية نيابة عن التاج البريطاني ووصل عدد جنود شركة الهند الشرقية الي ما يقرب من 260الف جندي وفي عام 1765 اجبر البريطانيون امبراطور المغول ابو المظفر علي توقيع معاهدة الله اباد حيث بموجب المعاهدة منحت الشركة ما يسمي ديواني حقوق لجمع الاموال والضرائب من الناس نيابة عن الامبراطور واصبحت شركة الهند الشرقية الحاكم الفعلي للهند الي ان وصل عام 1770 حدثت مجاعة طاحنة في اقليم البنغال حصد طبقا للتقارير البريطانية 10 مليون انسان من اصل 30 مليون انسان في هذه المنطقة ووصفت هذه المجاعة باسوأ المجاعات التي حدثت في تاريخ البشرية بسبب سياسات الشركة التي كان هدفها الربح المادي فقط فكانت الشركة تقوم بالاستيلاء علي السلع والمنتجات الزراعية الهندية مثل المنسوجات والحبوب والشاي والتوابل والافيون باسعار مجحفة وبالاكراه اقل ما يقال عليها انها اسعارزهيد ة جدا ثم تفرض الشركة ضرائب باهظة جدا ثم تقوم ببيعها في اوروبا والامريكتين باسعار مرتفعة مما حقق للشركة فوائض ربحية كبيرة جدا وتركت المنتج الرئيسي لهذه السلع يعاني الفقر والجوع واستمرت الشركة في حكمها للهند حتي تمرد الشعب الهندي علي الشركة عام 1857 ومع بداية عام 1858 قامت بريطانيا بانهاء تحكم الشركة في شبة القارة الهندية واصبح الحكم المباشر للحكومة البريطانية وانشأت ما يسمي حكومة الراج البريطانية ووعدت الهنود بالاصلاحات
ماذا فعلت حكومة الراج البريطانية ؟
للاسف لم يختلف الحكم البريطاني المباشر للهند عن شركة الهند الشرقية فكانت الحكومة البريطانية تسرق الشعب الهندي ايضا ولكن بأسلوب اخر وهو :
سمحت الحكومة البريطانية للتجار الهنود بتصدير منتجاتهم مباشرة دون وجود وسيط ولكن اي جهه تريد شراء منتجات هندية تقوم بسداد قيمتها بالذهب او الفضة اوالجنيه الاسترليني في لندن ثم تقوم لندن باصدار ورقة للتجار الهنود تسمي اذون الصرف الاحتياطي (Reverse council bills)بموجب هذه الورقة يحصل التاجر الهندي علي امواله بالروبيه الهندية وليس بالذهب او الفضة وهذه الروبيات اصلا تم تحصيلها من الضرائب المحصلة من الشعب الهندي من خلال بند في الميزانية العامة الهندية اسمه النفقات المتكبدة في الخارج وبالتالي يمول هذا البند قيمة السلع والمنتجات الهندية المصدرة للخارج وبهذه الطريقة سرقت الحكومة البريطانية موارد الشعب الهندي طوال عقود من الزمن .
وطبقا لتقديرات الدكتورة اوتسا باتنايك لحجم سرقات البريطانيين للهند
من عام 1765 : 1836 = ما يقارب 8 ترليون دولار
من عام 1837 : 1900 =ما يقرب من 848 مليار دولار
من عام 1901 : 1919 = ما يقرب من 105 مليار دولار
من عام 1922 : 1938 = ما يقرب من 4 مليار دولار
واضافت الدكتورة اوتسا باتنايك ان الحجم الحقيقي للاستنزاف البريطاني لثروات الهند لا يمكن قياسه وقدرت انه بمقاييس اليوم يصل الي 64 ترليون دولار وهذا ما يعرف في الاقتصاد باستنزاف الثروة( drain of wealth)
#مجاعة #الهند عام 1943وجريمة #تشرشل
اثناء الحرب العالمية الثانية استولت بريطانيا علي الاف الاطنان من الارز والحبوب لخدمة الحرب كذلك خشي الانجليز من تقدم القوات اليابانية فاحرقوا زوارق الصيادين ثم استولوا واحرقوا ما وجدوه من ارز حتي لا يستفيد منه اليابانيون فيما عرف بسياسة الارض المحروقة وعندما طالب ليوبولد امري وزير الدولة لشؤن الهند والماريشال ارشيبالد ويفل طالبوا رئيس الوزراء تشرشل بارسال مساعدات عذائية للهند لعلاج مشكلة المجاعة رفض سيادته متعللا بقلة عدد السفن المتوفرة وانهم (اي الهنود ) يتكاثرون كالارانب وذلك رغم توافر سفن الحبوب الاسترالية والتي كانت تمر من السواحل الهندية محملة بالحبوب الي اوروبا وقد مات في هذه المجاعة ما يقرب من 3 مليون هندي بسبب سياسات المجرم تشرشل .
وبعد كل هذه الجرائم والسرقات ونهب الثروات الذي مارسته بريطانيا وغيرها من الدول الاستعمارية الاوروبية والذي ساهم بشكل اساسي في بناء ونمو ورخاء اوروبا بالشكل الذي نراه حاليا صعدت اصوات فجة وجاهلة في اوروبا تقول الاستعمار الاوروبي ساهم بشكل اساسي في بناء وتطوير ونمو هذه البلدان .
حقيقة كذبة الحساب الجاري ( current account) :
بعض الاكادميين والمسؤلين البريطانيين يدعون ان فترة استعمار بريطانيا للهند كان عبئا علي الحساب الجاري(current account) البريطاني( وهو الفرق بين قيمة الصادرات والواردات فاذا زاد حجم الصادرات تسجل فائض واذا زاد حجم الواردات تسجل عجز ) وانه كان يتم تمويل عجز الحساب الجاري الهندي من اموال دافعي الضرائب البريطانيين وبالتدقيق نجد ان بالفعل الحساب التجاري للهند يسجل عجز تموله بريطانيا ولكن الحساب الجاري الهندي لا يسجل الحجم الحقيقي للصادرات الهندية ولكن يتم تسجيلها في الحساب الجاري البريطاني بناء علي ورقة اذون الصرف الاحتياطي التي استعرضناها من قبل ( Reverse council bills ) .
واخيرا ترفض بريطانيا و#الدول #الاستعمارية الاعتراف بجرائمها او سداد جزء من الاموال المنهوبة التي ساهمت بشكل اساسي في بناء بريطانيا واوروبا بشكل عام .