محاولة لقراءة هادئة فى المشهد السياسى العالمى الحالى

بقلم/ أيمن بحر
لا توجد مفاجأة حقيقية فى ما نراه اليوم فنحن نعيش مرحلة البلطجة الأميركية الكاملة حيث يتحرك النظام العالمي بلا أقنعة وتدخل فنزويلا لتصبح حلقة جديدة فى سلسلة لعنة الذهب الأسود التى تطارد كل دولة تملك ثروة ولا تملك قرارها
الهيمنة الأميركية ليست وليدة اللحظة بل هى مشروع متكامل يقوم على عدة ركائز ثابتة فى مقدمتها الانتشار العسكرى الواسع عبر مئات القواعد فى مختلف قارات العالم ثم التفوق التكنولوجى والقوة العسكرية الصلبة إلى جانب الغزو الثقافى الذى يعيد تشكيل الوعى ويصنع العقول على مقاس القوى الكبرى ويأتي الدولار كسلعة وعملة تفرض النفوذ وأخيرا الدور الأخطر وهو تموضع الولايات المتحدة كعاصمة غير معلنة لحكومة العالم الخفية
الخطابات الأيديولوجية لم تعد مجدية فالاشتراكية الماركسية تحولت إلى فكر متجاوز يشبه استخدام أدوات قديمة فى عصر الذكاء الاصطناع دول كثيرة ما زالت أسيرة هذا الوهم فغرقت فى الفقر وخرجت من سياق الزمن بينما العالم يندفع بسرعة غير مسبوقة
روسيا بدورها سقطت فى فخ الصورة القديمة قوة كبرى تحاول الحفاظ على هيبتها بينما تستنزف فى مستنقع أوكرانيا لتبدو كقوة مرهقة تقاتل للحفاظ على الماضى أكثر من صناعة المستقبل
الصين على النقيض تركز على الاقتصاد والتصنيع وتمتلك التفوق الصناعي والقوة العسكرية لكنها لا تزال حذرة فى الدخول بمواجهة شاملة فالثقافة الأميركية ما زالت تضرب عمق المجتمع الصيني فيما يفضل التنين الصينى الانتصار الهادئ عبر الاقتصاد لا الدم
في العالم العربى تتكرر المأساة ذاتها انتظار الحلول من الخارج والرهان على مواقف دول بعيدة أو بيانات دعم لا تغير شيئا فى الواقع الحقيقة أن كل دولة لا تحمى نفسها بنفسها ستدفع الثمن عاجلا أو آجلا
بناء الجيوش الوطنية وسياسة الردع لم تعد رفاهية بل ضرورة وجودية والتسليح الحديث أصبح يتم فى صمت بعيد عن الضجيج وفى هذا الإطار نجحت مصر فى بناء قدرات عسكرية متطورة برؤية واضحة رغم حملات التشكيك والهجوم التى صاحبت هذا المسار
أوروبا تعيش مرحلة احتضار صامت خارج سباق الذكاء الاصطناعى وتعانى من أزمات إنتاج وشيخوخة اقتصادية جعلتها عاجزة عن منافسة الصين وتشير المؤشرات إلى موجات إفلاس غير مسبوقة تؤكد تراجع وزن القارة العجوز فى النظام العالمي الجديد
الخطر الأكبر الذى يواجه الدول ليس العدو الخارجى بل الطابور الخامس الخونة والعملاء الذين ينخرون فى الجسد من الداخل كما حدث فى فنزويلا وكما تظهر نماذجه فى أكثر من دولة عربية حيث تلعب هذه العناصر أدوارا تخريبية فى لحظات مفصلية
واشنطن ما زالت تصر على لعب دور الفتوة فى عالم مضطرب لكن التاريخ يعلمنا أن الحضارات تسقط عندما تتكامل عوامل الغرور بالقوة والانحطاط الأخلاقى وفساد الفكر وتشوه العقيدة ورفض النصح وكل هذه العلامات باتت واضحة فى الحضارة السائدة اليوم
العالم لا يعترف إلا بالقوة والقوة لا تُبنى بالشعارات بل بالعمل والعلم وإنتاج التكنولوجيا ومجتمعاتنا لن تنهض ما دامت تحتقر العلم وتستهلك المعرفة دون أن تنتجها فطريق الخلاص يبدأ من إعادة الاعتبار للعقل والبحث والعمل كما علمنا أول نداء فى كتابنا اقرأ
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج