مافيا القمح وصوامع من تراب القصة الكاملة لأكبر عملية نصب في تاريخ لقمة العيش

مافيا القمح وصوامع من تراب القصة الكاملة لأكبر عملية نصب في تاريخ لقمة العيش

 

 

 

 

 

كتب/أيمن بحر 

لم تكن قضية القمح مجرد ملف فساد عابر بل تحولت إلى واحدة من أخطر القضايا التي كشفت حجم الخلل في منظومة تمس الأمن الغذائي للمصريين وتهدد أبسط حقوقهم في العيش الكريم فقد فجرت التحقيقات الرسمية والبرلمانية واحدة من أكبر عمليات النصب المنظم التي استهدفت المال العام تحت غطاء دعم الفلاح وتأمين رغيف الخبز

بدأت خيوط القضية مع الإعلان عن أرقام غير مسبوقة لتوريد القمح المحلي حيث تجاوزت الكميات المعلنة كل التقديرات المنطقية مقارنة بمساحات الزراعة الفعلية ومعدلات الإنتاج المعتادة وهو ما أثار شكوكًا واسعة داخل الأوساط الزراعية والرقابية خاصة مع تأكيد عدد كبير من الفلاحين أنهم لم يوردوا تلك الكميات المعلنة باسمهم

ومع بدء عمليات الفحص والتدقيق تكشفت الحقيقة الصادمة إذ تبين أن جزءًا كبيرًا من القمح المسجل داخل الصوامع والشون لم يكن موجودًا على أرض الواقع وأن ما سمي بصوامع القمح لم يكن في كثير من الأحيان سوى صوامع من تراب وأرقام على الورق استخدمت للحصول على أموال الدعم دون وجود محصول حقيقي

التحقيقات كشفت عن شبكة معقدة من المصالح ضمت بعض أصحاب الصوامع الخاصة وتجار القمح وعددًا من المسؤولين عن لجان الاستلام حيث تم التلاعب في محاضر التوريد وتسجيل كميات وهمية مستفيدين من فارق السعر بين القمح المحلي المدعوم والقمح المستورد الأرخص ثمنًا بل إن بعض الكميات المستوردة أعيد تدويرها داخل المنظومة باعتبارها قمحًا محليًا

هذه الممارسات أدت إلى إهدار مئات الملايين من الجنيهات من المال العام وضربت الثقة في منظومة دعم الخبز التي تعتمد عليها ملايين الأسر المصرية يوميًا كما تسببت في أزمة سياسية وإدارية انتهت باستقالة وزير التموين آنذاك وفتح ملفات تحقيق موسعة شملت تجميد أموال ومنعًا من السفر وإحالات للنيابة العامة

ولم تتوقف تداعيات القضية عند حدود المحاسبة الجنائية بل فتحت نقاشًا وطنيًا واسعًا حول هشاشة منظومة تخزين وتداول القمح وغياب الرقابة الفعلية واعتماد الدولة لفترات طويلة على بيانات ورقية قابلة للتلاعب دون وجود نظم إلكترونية دقيقة أو رقابة مستقلة حقيقية

كما كشفت القضية أن الخلل لم يكن فرديًا بل هيكليًا حيث تداخلت المصالح وتراخت الرقابة وغابت المحاسبة في قطاع استراتيجي يمثل العمود الفقري للأمن الغذائي وهو ما جعل لقمة عيش المواطن رهينة لجشع قلة لا ترى في القمح سوى وسيلة للربح غير المشروع

إن قضية مافيا القمح وصوامع من تراب تمثل جرس إنذار حقيقي يؤكد أن حماية الأمن الغذائي لا تتحقق بالشعارات بل بالشفافية والرقابة الصارمة وربط الدعم بالإنتاج الحقيقي ومحاسبة كل من يثبت تورطه دون استثناء فالغذاء ليس سلعة عادية بل حق أصيل لا يجوز العبث به أو المتاجرة به على حساب الشعب

وتبقى هذه القضية شاهدًا على أن الفساد حين يقترب من رغيف الخبز يصبح جريمة مضاعفة في حق الوطن والمواطن ويستدعي يقظة دائمة لضمان ألا تتكرر صوامع من تراب وألا تضيع لقمة العيش بين أوراق مزورة وأرقام وهمية

شاهد أيضاً

خطر على المواطنين.. انتشار غير مسبوق لمشردين ومدمنين في شوارع القاهرة يثير القلق

كتب – علاء صقر في ظاهرة غير مسبوقة أثارت قلق المواطنين، شهدت شوارع القاهرة في …