**مأساة عجوز**
سلوى محمد
جلست في ليل بهيم تمضغ
الماضي السحيق تلوك الذكرى
بأسنان الحنين ..
كانت صبية تبهر .. ترعرعت
واشتد العود اضحى ممشوقا
والشعر سواد غجري
ينساب على الكتفين …
غزاه المشيب صار كتلة بيضاء كغزل
منفوش…تراجع السنين كيف
كانت غزال.. ريم تعشقها كل عين…
دخلت عشا فضيا منذ زمن بعيد
..وجاءت العصافير ..
ألوانا تبهج الفؤاد بتغريداتها
تسعد القلب تسر الناظرين..
تحت كتفها عاشت ردحا
من الزمن..
ما ظنتها في يوم تغادر الوكر
وتطير…
أضحت وحيدة في بيت مهجور ..
تضاجع الالم ..
تغزل نسج العناكب تصاحب الخفافيش..
الكل توارى وأصبحت في
عالم المغييبن ..
اين الشباب وذاك الجمال
الفتان المهيب ..!!??
لعب الزمن لعبته ..
جعد الجبين زاد بالخدين..
خطوط عميقة حول ذلك
الثغر الذي كان يبهر يغري
العاشقين …
انكمشت وتقوس الظهر عاد
كالعرجون القديم.
شاخت في وقت يسير…
خلسة منها تسربل البهاء
والوضاءة اصبحت أخاديد…
تراقب المرآة بتساؤل مخيف
هذا حال الدنيا
تسرع بنا إلى الحتف المحتوم..
صقيع الوحدة
ورعشة الفراغ المقيت..
الله الله على ذاك المجد
انطفا لم يعد له بريق…
اي!!
يازمن سحبت كل شي جميل ..
سرقت ايام عمر بهيج.. **
هاهي ملقاة على رصيف
الخذلان …ومنعطف كئيب..
اين الخلان والاقرباء ..
كل في في دربه يمضي ويسير…
ولا يلتفت لذاك الكاهل
الذي تحمل الاحمال
وصبر على مر السنين..
ازهر في يدها كل برعم صغير..**
كانت ربان السفينة
أقلت أجيالا عظام..
هاهي تنازع الشظف انكسر
المجذاف..ولا رحيم..
اين ذاك
العيش الرغيد..!!??
طاحت طوائح الدهر
لا مؤنس ولا حبيب ..
على شط الخواء ..
منهكة القوى ولا من مجيب …
نشيب ليشب شباب وكذلك
ودواليك..
رفقا رفقا بمن اهدوكم العمر بسخاء ..
وتتكرتم عند مفترق
الطريق…
ومكرتم مكر الثعالب …
ستصبحوا على ما فعلتم نادمين .
رفقا بأم رفقا بأب…
كان لكم العضد المتين ..
ضحى بكل غال ونفيس…
ب✍️.سلوى محمد