بقلم الصحفية/ سماح عبدالغنى

لِأَنَّهَا تُحِبُّهُ تَبْتَعِدُ لِأَقْصَى بِقَاعِ الْأَرْضِ
وَلِأَنَّهَا فِي أَشَدِّ الاحْتِيَاجِ لَهُ
تَقْتَرِبَ عَلَى مَهَلٍ حَتَّى لَا تُزْعِجَ ظِلَّهُ فَيَهْرُبَ
وَلِأَنَّهَا لَا تَنْتَظِرُ أَنْ يَفْهَمَهَا تُلْتَمِسُ الْعُذْرَ
وَتُخْتَلَقُ بَدَلَ الْعُذْرِ سَبْعِينَ عُذْرًا لَهُ
وَالْأَعْذَارُ لَهَا لَا تَغْتَفِرُ
تَمْشِي عَلَى الشَّوْكِ وَتَجْرَحُ
لِأَنَّهَا لَا تُجِيدُ الشَّرْحَ وَالتَّبْرِيرَ
تَمْلَأُ أَرْكَانَ عَرْشِهَا بِعِطْرِهِ لِتعْبَقَ أَنْفَاسُهَا مِنْهُ لِتَحْيَا
وَلِأَنَّهَا تُحِبُّهُ تُجَفِّفُ دَمْعَهَا دُونَ أَنْ يَرَاهَا
لَا تَشْتَكِي وَتَتَذمَّرُ كَمَا يَفْعَلُ
لَكِنَّهَا كَانَتْ تَتَحَمَّلُ تَقَلُّبَاتِهِ الطَّقْسِيَّةَ
بِصَدْرٍ رَحْبٍ لَا يَشْتَكِي
وَهُوَ لَا يَعْبَأُ تَقَلُّبَاتِ مِزَاجِهَا
مَضَتْ وَمَعَهَا خَيْبَةٌ وَرَاءَ خَيْبَةٍ
وَبِالْمُقَابِلِ الْكُلُّ يَحْسُدُهَا عَلَى حَظِّهَا
وَلِأَنَّهَا قَوِيَّةٌ سَلَّمَتْ أَمْرَهَا لِلِذِي لَا يَغْفُلُ
أُنْثَى تَصُونُ كَرَامَتَهَا
تَمْضِي دُونَ شَكْوَى كَوَاثِقِ الْخُطْوَةِ تَمْشِي ملكة
تَحْمِلُ خَيْبَاتِهَا وَتَرْمِي بِهَا خَلْفَهَا
وَتَمْشِي بِتَاجِ الشُّمُوخِ وَتَمْضِي قُدُمًا
وَبِرَغْمِ ذَلِكَ تَجِدُهَا سَنَدًا لِكُلِّ مَنْ يَسْقُطُ
دُونَ أَنْ تَنْتَظِرَ مُقَابِلًا أَوْ شُكْرًا
فَسُبْحَانَ الَّذِي جَعَلَ فَاقِدَ الشَّيْءِ يُعْطِيهِ
وَسُبْحَانَ الَّذِي جَعَلَهَا تَمْتَلِكُ الصَّبْرَ وَالثَّبَاتَ
فِي هَذَا الزَّمَانِ وَالْحُبَّ الْقَاتِلَ
وَلِأَنَّهَا أُنْثَى ستَبْتَعِدُ لِأَقْصَى بِقَاعِ الْأَرْضِ
لحفظ كَرَامَتَهَا دُونَ الاحْتِيَاجِ إلَيه
ملكة فى مملكتها
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج