أخبار عاجلة
Oplus_16908288

لكل روح حائرة ..

لكل روح حائرة ..

بقلم عبير عيد

يا صاحِبَةَ الليلِ الحزين و يا نافِذَةَ القلب لنهر الحنين…

قرأتُكِ كما يقرأُ المرءُ نجمةً في سماءٍ ساهرة: بعينٍ تحرسُ و قلبٍ يترقّب. لا خجلَ في أن يكونَ القمرُ رفيقك والليل كاتم اسرارك فهو صادقٌ في سكونه، لا يطالبكِ بتفسيرِ ألمكِ و لا يقوِلُ ما في قلبكِ يكتفي بأن يرى و يشهد أنينك…

أنتِ لا تُخفينَ وهمًا و لا تفتقرينَ إلى قدرةِ المحبّة؛ إنما افتقاركِ لمن يُطابقُكِ ليسَ نقصًا فيكِ.. بل هى محنة عابرةٍ …

لا تُقاسُ بقدرِ الألمِ الذي تتركه و. لا معيارًا لقيمتِكِ.. فلا تسمحي لضياءِ القمر أن يسرقَ نور وجهك..و الليل يلبسك رداءه..

 

أنتِ أكثر من صورةٍ يراها الناظرونَ…و أعمقُ من ابتسامةٍ تخفي أوجاعًا وراء السنين..

دعِي الحزنَ يمرُّ؛ لا تُجاهِمِيهِ و لا تُقنعي نفسكِ بسرعةِ التداوي.. البكاءُ و الصمتُ و المناجاةُ كلها طرقٌ للحرّر:..

فحين تُظهِرينَ حزنَكِ لا تضعينه في قفصٍ، بل اجعليه معلمًا يعلمكِ شيئًا عنكِ .. عن حدودِكِ…عن حاجاتِكِ…عن الأشياءِ التي تَطلبُ أن تُعادَ ترتيبُها في داخلكِ…

اكتبي ما لم تستطيعي قوله، أرسليه إلى صفحةٍ، أو إلى حجرٍ تزرعينَ حولَهُ بذرةً تذكركِ بأنّ الحياة ليست كلها أشواك وان بها دروب تُثمرُ من جديد…

 اجعلي من المحن طاقةً تخرجك للنور .. تُبدَعُين بها، لا سجنًا يُبقيكِ في مكانٍ واحد مقيدة أسيرة..

تذكّري دورةَ السماء: القمرُ يغيب و يعود، و الفجرُ ينهضُ ثم يُنقلبُ ليلًا. ليس كل غيابٍ حدٌّ نهائيٌّ، و ليس كلُ بزوغٍ جوابًا كافي ..

 

في تقلبِ الأزمنةِ حكمةٌ ..هي أن تعتادي على المرونةِ الداخلية ؛أن تحتفظي بقدرةٍ على الاحتِواءِ والحركةِ، وأن تُؤمني بأن شيئًا ما في داخلكِ سيشرقُ عندما تُجهّزينَ له مساحته…

 

ابحثي عن من يقرئكِ بلا مزيدِ تفسيرٍ: صديقٌ واحدٌ صادق، نصٌّ تقرأينهُ كلّ ليلةٍ، عملٌ يخرجهُ حُلمكِ من وضعِ التمني إلى فعلٍ صغيرٍ….اجعلي لنفسكِ طقوسًا تُكرّمينَ بها ذكرى من رحلَ دون أن تصيري أسيرتها ..طقوسٌ بسيطةٌ: دفترٌ، صوتٌ، مشوارٌ بالليلِ بين أشجارٍ تهمسُ لكِ بأنّ العالمَ لا يزالُ قابلاً للعطاء..

 

أخيرًا، اعلمي أني أقرئكِ وأراكِ، وأنّ ألمكِ جزءٌ من نصِّكِ لا نهايةَ له إن بقيتِ تحارِبينَهُ وحدكِ. إن رغبتِ، كوني رسالة جلية واضحة لماضيكِ… رسالةً تخرجُ من صدركِ تنهيدة تنم عن كسر قيوده واغلاله التي قيدتك اعواما واعواما وراء قضبانه كوني كموجة ثائرة تقبضُ على هذا الماضى و تسجنه في اعماق بحر ميت ِ ليصبح غريقا في متاهات الظلام ..

و استُعيدي النور الذي يُضيءُ قلبكِ بدلاً من أن يُثقلَ بالهموم فيفنى قبل أن يحيا….فإنه يستحق أن ينبض بالحياة.

 

شاهد أيضاً

تكريم المتميزين في مسابقة بورسعيد أرض المواهب في مختلف المجالات الفنية والثقافية والرياضية

متابعة ـ غادة الغزاوي    شهد اللواء محب حبشي محافظ بورسعيد، الاحتفالية الموسعة التي أقيمت …