
__قصة جميلة للعبرة:/ بقلم الاذيب / سمير ألحيان
_ يحكى أن حاكما ايطاليا دعا فنانا ً تشكيليا شهيرا و أمره برسم صورتين مختلفتين و متناقضتين عند باب اكبر مركز روحي في البلاد.. امره أن يرسم صورة ملاك و مقابلها صورة الشيطان لرصد الاختلاف بين الفضيلة و الرذيلة…فقام الرسام بالبحث عن مصدر يستوحي منه الصور ..وعثر على طفل بريء وجميل تطل السكينة من وجهه الأبيض المستدير وتغرق عيناه في بحر من السعادة و بعد شهر أصبح الرسم جاهزا و مبهرا للناس…و كانت اروع لوحة بحق في زمانه و بدأ الرسام في البحث عن شخص يستوحي منه وجه صورة الشيطان .. بحث كثيراً..و طال بحثه لأكثر من عشرين عاما..و خشي الحاكم ان يموت الرسام قبل ان يستكمل التحفة التاريخية لذلك أعلن عن جائزة كبرى ستمنح لأكثر الوجوه إثارة للرعب و قد زار الفنان السجون و العيادات النفسية و الحانات .و أماكن المجرمين لكنهم جميعا ً كانوا بشرا ًو ليسوا شياطين.. و ذات مرة عثر الفنان فجأة على(الشيطان!)…و كان عبارة عن رجل سيء يبتلع زجاجة خمر في زاوية ضيقة داخل حانة …كان قبيح المنظر ..كريه الرائحة ..و كان عديم الروح و لا يأبه بشيء ويتكلم بصوت عال ٍو فمه خال من الأسنان جلس الرسام أمام الرجل و بدأ برسم ملامحه مضيفاً إليها ملامح ( الشيطان !)…و ذات يوم التفت الفنان الى الشيطان الجالس أمامه و إذا بدمعة تنزل على خده فاستغرب الموضوع و سأله إذا كان يريد ان يدخن أو يحتسي الخمر! فأجابه بصوت اقرب الى البكاء المختنق : (أنت يا سيدي زرتني منذ أكثر من عشرين عاما حين كنت طفلا صغيرا و استلهمت من وجهي صورة الملائكة وأنت اليوم تستلهم مني صورة الشيطان ..لقد غيرتني الأيام و الليالي حتى أصبحت نقيض ذاتي ) ان الله خلقنا جميعا حنفاء طاهرين على الفطرة ولكن نحن من يغير ويشوه الصورة الأصلية لنبدو كالشياطين!
__ فإعتبروا يا أولي الألباب.