لا أريد أن أحطمك فالواقع صار يمطر سكاكين 

كتب ـ سمير ألحيان إبن الحسين 

 

إستيقظت فجرا و طفقت أنجز هدا المقال كما هي عادتي دائما وبدأت أصرخ بقلمي الحر في وجه هاته الحضارة المتوحشة التي لا ترحم والتي نسكن بين ثناياها أو بالأحرى في هوامشها القصية المنسية والتي أنا منشغل بها ليل نهار بل أنا محموم مغموم بأمراضها المزمنة المستعصية قلت اصرخ في وجهها كما صرخ قبلي كثير من المفكرين والأدباء والمثقفين لا عد ولا حصر لهم والدين من بينهم والدي لن يكون أخرهم السيد المفكر الهولندي الحائز على جائزة نوبل لسلام كونراد لورانتز والدي اعلنها مدوية صحصاحة حين قال ( سيلقي الإنسان حتفه بإنغماسه المفرط في وحش يسميه زورا وبهتانا حضارة ) 

 

ومن بين هاته الوحوش التي ينغمس فيها الإنسان من قمة رأسه إلي أخمص قدميه وحش الإحتكار الدي لا يرحم ولا يرأف بهدا الإنسان الجهول الجزوع 

 

فالإحتكار ياسادة هو اليد الخفية التي تصنع الفقر،

 

وهو المصنع الذي لا ينام،

 

يُخرِج الفقراء إلي الوجود واحدًا تلو الآخر

 

ثم يتبرأ منهم.

 

الإحتكار…

 

ليس كلمة اقتصادية.

 

إنه فعلٌ متكرر،

 

يحدث كل يوم

 

دون أن يُسمَع صوته.

 

هكذا يُصنَع الفقر.

 

ليس لأن الناس فشلوا…

 

بل لأن الأبواب أُغلِقت

 

قبل أن يصلوا إليها.

 

حين يمسك أصحاب النفوذ بكل شيء،

 

بالأرض،

 

بالعمل،

 

بالغذاء،

 

بالوقت…

 

لا تسأل لماذا أنت فقير.

 

اسأل فقط:

 

من بقي له شيء؟

 

ثم يخرجون إلينا…

 

ببدلات أنيقة،

 

وأصوات واثقة،

 

ليحدثونا عن النجاح.

 

عن الذكاء.

 

عن الجهد.

 

عن الإستيقاظ مبكرًا.

 

لا يتحدثون عن الأيدي

 

التي دُفِعت بعيدًا

 

كي لا تلمس الفرصة.

 

ولا عن العقول

 

التي كانت أذكى منهم،

 

لكنها لم تُمنَح حق المحاولة.

 

هم لا يرون الضحايا.

 

أو يرونهم…

 

ثم يعتادون المشهد.

 

عقولٌ تشبه القروش.

 

لا تسبح لتعيش…

 

بل تبتلع لتطمئن.

 

تأكل البحر كاملًا،

 

ثم تتساءل:

 

لماذا لم يبقَ سمك؟

 

وهكذا،

 

لا يصبح الفقر قدرًا،

 

بل نتيجة محسوبة.

 

رقم في جدول.

 

خسارة مقبولة

 

في طريق الربح.

 

الأسوأ…

 

ليس أنهم يحتكرون كل شيء.

 

الأسوأ…

 

أنهم يقنعونك

 

أن الخطأ كان خطأك.

 

أنك لم تكن ذكيًا كفاية.

 

لم تعمل بما يكفي.

 

لم تصبر أكثر.

 

بينما الحقيقة أبسط…

 

وأقسى.

 

حين يحتكر القِلّة الحياة،

 

يُترَك الباقون

 

ليتعلّموا كيف ينجون

 

بأقلّ كرامة ممكنة.

 

وهنا…

 

لا يكون الفقر فشلًا.

 

يكون دليل إدانة.

 

نعم! ان الفقر ليس قَدَرًا نزل من السماء،

 

بل حرفةٌ متقنة، تُمارَس ببرود،

 

وتُدار من خلف مكاتب لا تسمع أنين الجائعين.

 

يُصنَع الفقير حين تُغلَق الأبواب عمدًا،

 

حين يُفرَّغ التعليم من معناه،

 

ويتحوّل العمل من كرامةٍ إلى قيد،

 

ومن حقٍ إلى عبوديةٍ ناعمة

 

بلا أجرٍ يكفي، ولا احترامٍ يُنقذ الروح.

 

يُصنَع الفقر عندما تُنهَب الثروات باسم القوانين،

 

وتُرفَع الأسعار باسم السوق،

 

ويُترَك الإنسان وحيدًا

 

أمام المرض،

 

وأمام الخوف،

 

وأمام غدٍ لا يشبه الوعد.

 

تبدأ صناعة الفقر

 

عندما يصبح الحقُّ امتيازًا،

 

والخدمةُ سلعة،

 

والعدالةُ موعدًا مؤجّلًا لا يأتي.

 

حين يُطالَب الفقير بالصبر

 

بدل أن يُمنَح الإنصاف،

 

ويُدان لأنه فقير

 

بدل أن يُحاسَب من جعله كذلك.

 

الفقراء لا يحتاجون خطبًا مزخرفة،

 

ولا شفقةً موسمية،

 

ولا وعودًا تُستهلك في المواسم الإنتخابية.

 

هم يحتاجون نظامًا لا يخونهم،

 

واقتصادًا يرى الإنسان قبل الأرقام،

 

وسياساتٍ تحمي الضعيف

 

قبل أن تُكافئ القوي.

 

كسر هذه الصناعة

 

لا يبدأ بالثورة وحدها،

 

بل بالوعي.

 

بسؤالٍ بسيط…

 

سؤالٍ يخافون منه:

 

من المستفيد من بقاء الفقر؟

 

وحين يُطرَح السؤال،

 

تبدأ الأقنعة في السقوط،

 

وتتشقق الجدران،

 

ويولد أملٌ خجول

 

بأن يكون الغد

 

أقل قسوة…

 

وأكثر عدلًا.

شاهد أيضاً

***الفــــــــــراق***

بقلم ـ خالد أحمد العطار    **يا من ملأت الدنيا فرحاً حولنا **   **وجعلت …