كتب : دكتور احمد ابراهيم حنفي
عضو جريدة ديلي جراف عربية مدير جريدة الوطن الاكبر بمحافظة الغربية ومدير جريدة حوادث الغربية
التكنولوجيا والحروب الحديثة: عندما يتحول الكود إلى سلاح
لم تعد ميادين القتال تقتصر على الأرض والبحر والجو، بل امتدت لتشمل الفضاء الإلكتروني (Cyberspace) والفضاء الخارجي. التكنولوجيا اليوم ليست مجرد أداة مساعدة، بل هي العمود الفقري للتخطيط والتنفيذ العسكري.
1. سلاح الدرونز (الطائرات بدون طيار)
تعتبر الطائرات المسيرة التحول الأبرز في القرن الحادي والعشرين. أصبحت هذه الطائرات تقوم بمهام الاستطلاع والاغتيال والقصف بدقة متناهية وبأقل تكلفة بشرية للمهاجم.
الأهمية: توفر رؤية شاملة للميدان (ISR) وتسمح بضرب أهداف خلف خطوط العدو دون تعريض حياة الطيارين للخطر.
2. الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات
الذكاء الاصطناعي (AI) هو “العقل” الجديد للجيوش. يمكن للأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي معالجة كميات هائلة من بيانات الأقمار الصناعية والرادارات في ثوانٍ لاتخاذ قرارات أسرع من البشر.
الأنظمة المستقلة: تطوير روبوتات وأسلحة قادرة على تحديد الأهداف والتعامل معها ذاتياً (وهو موضوع يثير جدلاً أخلاقياً واسعاً).
3. الحرب السيبرانية (Cyber Warfare)
في الحروب الحديثة، يمكن لضغطة زر أن تعطل محطات طاقة، أو تخترق شبكات اتصالات، أو تشل حركة البنوك في دولة معادية. الهجمات الإلكترونية أصبحت سلاحاً “ناعماً” لكنه فتاك، يسبق عادةً أي تحرك عسكري على الأرض.
4. الأسلحة الفرط صوتية (Hypersonic Weapons)
هذه الصواريخ تطير بسرعة تتجاوز 5 أضعاف سرعة الصوت (Mach 5)، ولديها قدرة فائقة على المناورة، مما يجعل من المستحيل تقريباً على أنظمة الدفاع الجوي التقليدية اعتراضها.
5. الجندي الرقمي والواقع المعزز
تم تزويد الجنود بتقنيات مثل “النظارات الذكية” التي تعرض خرائط الميدان وأماكن الأعداء مباشرة أمام أعينهم (Augmented Reality)، مما يحول الجندي إلى وحدة معلوماتية متصلة بغرفة العمليات لحظة بلحظة.
التحديات والأخلاقيات
رغم التفوق التقني، تفرض هذه التكنولوجيا تحديات كبرى، منها:
خطر التصعيد الآلي: سرعة اتخاذ القرار بواسطة الآلات قد تؤدي لنشوب صراعات دون تدخل بشري كافٍ.
الخصوصية والسيادة: سهولة التجسس الرقمي جعلت من الصعب حماية الأسرار العسكرية.
الخاتمة
إن التكنولوجيا في الحروب الحديثة سلاح ذو حدين؛ فهي تقلل الخسائر البشرية في صفوف الجيوش المتقدمة، لكنها تزيد من فتك الأسلحة وتجعل ميادين القتال أكثر تعقيداً وضبابية. في النهاية، يبقى السؤال: هل ستظل الإرادة البشرية هي المتحكم، أم ستتولى الخوارزميات إدارة حروب المستقبل؟
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج