قوارب الروح… حين يفيض الكلام وتغرقه بحار الصمت

بقلم /أيمن بحر
فى رحلة الإنسان مع ذاته، تظل الروح أشبه بقوارب صغيرة تمخر عباب الحياة محمّلة بالكثير من الكلام بالآمال بالآلام وبكل ما يختلج فى الأعماق. غير أنّ هذه القوارب –على امتلائها– كثيرًا ما تتعثر عند شواطئ التعبير، فتغرق في بحار الصمت.
فالكلمات التى نعجز عن قولها ليست أقل ثِقلاً من تلك التى ننطقها، بل ربما تكون أعمق أثرًا، إذ تختبئ في زوايا القلب والعقل تشكّل روايات غير مكتملة تنتظر من يفك شيفرتها. وقد يبدو الصمت فى أحيان كثيرة خيانة للكلمة لكنه فى جوهره لغة أخرى، تتجاوز الحروف وتكتفى بالإيحاء.
إننا نعيش زمنًا يفيض بالكلام عبر الشاشات والمنصات ومع ذلك تزداد مساحة الصمت بين البشر. كل يحمل قواربه الخاصة، محمّلة بأثقال التجارب والمشاعر، لكنها كثيرًا ما تضل طريقها وسط ضجيج العالم، فتنكسر مجاديفها وتستسلم لتيارات الصمت.
لكن، أليس فى الصمت حكمة؟ أليس هو ملاذًا حين تضيق اللغة عن احتواء ما نشعر به؟ إنّ الصمت يمنح الروح فرصة للتأمل وللكشف عن العمق الحقيقى للإنسان، حيث لا ضجيج ولا زيف، فقط الحقيقة المجردة.
هكذا تظل قوارب الروح تمضي فى رحلتها؛ بين كلام لم يقَل وصمت يروي ما تعجز الكلمات عن التعبير عنه.
وفي الختام
قد نمضى أعمارنا ونحن نحمل فى صدورنا قوارب مثقلة نحاول أن نُبحر بها إلى من يفهمنا لكن البحر دائمًا أعمق منّا، والصمت دائمًا أبلغ منّا. وربما يكون أجمل ما في الإنسان، أنّه يظل يبحر رغم الغرق، يظل يحاول رغم الانكسار، مؤمنًا أن خلف كل صمت… هناك كلمة تنتظر أن تولد.
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج 